تعقيب على سؤال عن الأنجيليين

تعقيب على سؤال عن الأنجيليين  !

~~~~~~~~~~~~~~~~~~ 

 

أهلا وسهلا بالأخت السائلة. تعقيبا على الجواب على سؤالها الأول ” سؤالٌ عن الأنجيليين” سألت لينا ، وربما هذا كان هدفُها من المرةِ الأولى، قالت :” لماذا البابا لا يُوَّحدُنا ” ما دامَ هو نائبُ المسيح لقيادة الكنيسة على الأرض ؟.

ربما نحتاجُ الى قلب السؤال بصيغةٍ أخرى: هل عملَ البابا أو يعملُ لتوحيد كل المسيحيين؟. وإذا كان يتحَّركُ بهذا الأتجاه لماذا لا تتم وحدةُ كل الكنائس؟. 

 

¨       هل يعملُ البابا لتوحيد المسيحيين  ؟      

لم يكُّف البابا فرنسيس ، منذ تّـبَّوُئِهِ كرسيَ بطرس، عن الدعوة الى وحدة القلوب في المحبة والعمل المشترك. وأعظمُ فعل عملُه كان دعوتَه كلَّ المسيحيين الى الصوم والصلاة من أجل السلام في سوريا والشرق الأوسط والعالم أجمع وخَّصَّصَ يومَ 7/9/2013. وجاءَ التجاوبُ معه ومع الكنيسة الكاثوليكية في العالم كله، إنما لم يكُن من كل الكنائس المسيحية، ولا دومًا بالحرارة المنشودة. ومن جهةٍ أخرى يُواصلُ الجهود المبذولة من خلال اللجان المُقامة لأجل الحوارالمسكوني أى إقامة لقاءاتٍ دورية مع كل الأطراف لأجل تنقيةِ الأجواء الفكرية و تقوية الأيمان المبني على الكتابِ المقدس. وربما كانت أهمها لقاء البابا مع البابا تواضروس للأقباط الأرثذوكس، ثم يوحنا اليازجي بطريرك الروم الأرثذوكس، والمطران المسؤول في الكنيسة الروسية عن العلاقات المسكونية. وللكنيسة الكاثوليكية مجمعٌ أو دائرة خاصة يرأسُها كردينال يواصلُ البابا من خلالها الجهود لتوحيد كل المسيحيين.

 

وليس البابا فرنسيس الذي أقامَ تلك الدائرة وبدأ الحوارَ المسكوني. بل كان ثمرة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني المنعقد قبل خمسين سنة (1962-1965). وفي ذلك المجمع حاول البابا يوحنا 23 تقريب المسيحيين، فدعا ممثلين عن كل الكنائس للمشاركة في المجمع ، و توحيدهم على الأقل في الأحتفال معا بعيد القيامة. مات يوحنا 23 عام 1963 وخلفه البابا بولس 6 ، فتابع جهود سلفِه لكنه لم يفلح حتى ولا في توحيد عيد القيامة. فقرر إن يُعَّيدَ الأقلية ُ الكاثوليك ، في أي بلد أغلبية ُ مسيحييه من غير الكاثوليك، مع هؤلاء وليس مع بقية الكاثوليك. وهكذا نرى الكاثوليك ، منذ سنة 1970، يُعيّدون القيامة في مصر وأردن وأوربا الشرقية مع الأرثذوكس رغبةً من البابا في توحيد القلوب إستعدادا لتوحيد الفكر والأدارة. 

 

¨       لماذا لا تتـمُ الوحـدة ُ إذن  ؟

وإن كان البابا خليفة ً للقديس بطرس أى له نفس صلاحية الأولية وآمتياز العصمة عن الخطأ في الشؤون الأيمانية، إلا إنَّ الجماعات او الكنائس غيرالكاثوليكية ترفُضُ الأعتراف بهذه الأولية والعصمة. وبالنتيجة ترفضُ الخضوعَ لتوجيهاتِ البابا ولا تتجاوبُ مع تعليمِهِ و إرشاداتِه. مع أنَّ الكتابَ واضحٌ عندما يقول يسوع لبطرس وحدَه ” ما تربُطهُ أو تحُّـلهُ على الأرض يُربَطُ أو يُحَّلُ في السماء “(متى16: 19). وأيضا عندما قال له :” طلبَ الشيطان أن يُغربلكم. لكني  صليتُ من أجلك حتى لا تفقدَ إيمانكَ. ومتى إهتديتَ ثَّـبتْ إخوتَك “(لو22: 32). وما يفقـأُ العين أكثرهوالدورَالقيادي الذي مارسَه عندما إختلفَ الرسلُ بينهم ، فقالَ :” تعلمون أنَّ اللهَ إختارَني من بينكم ، منذ الأيام الأولى، ليسمعَ الوثنيون من فمي كلام البشارة ويؤمنوا… فسكت الجماعةُ كلهم “(أع15: 7-12).

 

المسيحُ لم يفرض مشيئته وتعليمه بالقوةِ (يو6: 16-17). والكنيسة أيضا لا تستعملُ العنفَ لفرض تعليمها. فالبابا أيضا يحترمُ رايَ الآخرين وإرادَتهم. ويدعُ الأمور بين يدي اللـه. إنه يُحاول ، ويدعو ، ويُوَّجه ولاسيما يصلي ويطلبُ من المؤمنين أيضا أن يُصَّلوا ليُعَّجلَ الربُ يسوع فيُنيرَ العقولَ ويُلَّـينَ القلوب فيعودُ المسيحييون كلهم كالأول رعيةً واحدة لراع ٍ واحد.

 

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO