الأحـلام وتأثيرها

Paul-Raban

الأحـلام وتأثيرها !

~~~~~~~~~~

أهلا بالسائل الكريم. قيلَ له بأن أحلامًا تكشفُ، نوعا ما، ما سيحدثُ للبعض، أو قد حدثَ لغيرهم. فسأل :” هل يمكن أن تكون الأحلامُ شـيئًا خطيرًا أو بالعكس ؟.

¨       عـلمــيًا !

معروفٌ أن الأنسانَ ينامُ بينما تبقى الذاكرة يقظى. والعقلُ الباطني يعمل أيضا. وفي النوم يشتغل فلم الحياة ، ما حدثَ ومضى من جهة ، ومن أخرى يحُّس حيويا بما يجري حواليه. ولاسيما أنَّ العلمَ يؤكدُ بأن الجسمَ يبثُ ذبذباتٍ دائمية ويسقبل أيضا ما تبُّثه الأجسامُ الأخرى. ويتحوَّلُ أحيانا هذا الأحساس عند البعض إلى صور وأحاديث لا يراها بالعين ولا يسمعها بالأذن بل يحُّسُ بها بجسمه كله على شكل ما نُسَّميه ” حلمًا “. وهذا التأثيرالى حد الأحساس يتم عادة بين الأهل والأقرباء وأشخاص بينهم روابط حيوية قوية. هكذا تشعرُ الأم ، من بعد ألاف الكيلومترات بأن سوءًا ما يُصيبُ فلذة كبدها. و لما تطُّن آذانُنا نقول بأنَّ أحدًا يتحدث عنا. ويكون أحدٌ فعلا مهتم بنا بشكل أو آخر في ذلك الوقت. لأن ذبذبات الجسم والأحاديث تنتقل حاملةً معها وضع الشخص كما هو، وأيضا كما هو حال الطبيعة المحيطة به. فتتحول عند الذي يلتقطها الى أحلام ناطقة.

¨       ديــنيا !

أما دينيا فنحن نعلم أن الله ظهر في الحلم لأناسٍ كثيرين أعطاهم رسالة تنبيهية ، تحذيرية او توجيهية. في الحلم كشف الله لفرعون عن المجاعة ، ولخدامه مصيرهم الأخير، وللملك نبوخذنصر مصيردولته. وملاك كشف في الحلم لمار يوسف عن حمل مريم ووجهه ماذا يعمل. كذلك بالحلم وجه المجوس الا يعودوا الى هيرودس ، ثم وجه يوسف بالهرب الى مصر ثم بالعودة. وكـثيرون يرون أحلاما تُقـلقهم لا يفقهون مغزاها الى أن يلاحظون يوما أن ما حدث لهم يفسرُ حلمَهم لأنه يتطابق معه حرفيا أو يدخلُ في إطاره العام.

¨       هل الحـلم  خطــير ؟

ليس الحلمُ في هذه الحالة للتخويف والأساءة ، بقدر ما يكون الله يُحَّسسُ أحدا ما بما يحدثُ حواليه ، او يدفعه الى عمل ما. يكون روحُ الله يُرشدُ الشخص بالحلم الى ما ينفعه أو يُحَّذره من سوء هو في خطر الوقوع فيه ، أو شَّرٍ ينوي فعله. أ لم يقل يسوع ” إن الروح يُرشدكم الى الحق كله”؟. مع ذلك لا نكن فطيرين حتى نعزو كلَ حلم الى روح الله. قد تكون ذبذباتُ أجسامنا وأجسام غيرنا تصور لنا فلمَ الحلم. ليس الحلمُ كائنا ليهددنا ويقلقنا ويخيفنا. إذا كان ثمرة طبيعية لما يُحدِثُه الكون ، فالكون لا يُعادينا حتى نهابَه ونتحَّذر منه. وإذا كان من روح الله فهو من كل بد لمنفعتنا ومصلحتنا. يمكن أن نحللَ حلمنا أو حلمَ غيرنا ونتفاعل معه بقفـةٍ  وإيمان. نقدر أن نكتشفَ من طبيعة الحلم وتفاصيله هل هو رسالة أم إحساسٌ

عابرفقط. و حتى لو كان الحلم رسالة مقلقة ومؤلمة ، كالتي ذكرها رواد ، تبقى بعده نعمة لأننا نكون قد كسرنا شوكة العاصفة القادمة وآستعددنا لمواجهتها بثبات وبأذى أقل.

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO