نشاطات الهالوين في بلادِنــا

نشاطات الهالوين في بلادِنــا   !

~~~~~~~~~~~~~~~~ 

 

أهلا وسهلا بالعائلة الكريمة السائلة. بحثوا عن علاقة الهالوين الأوروبي بعادات مشابهة كانت تجري في بلدنا عشية تذكار جميع الموتى المؤمنين. فسألوا :

1-      هل لعيد الهالوين وما يجري فيه علاقة بخميس السكارى ، عشية عيد الموتى ؟

2-      وهل تلك النشاطات من ” شربٍ ،و مقالب ، وأفراح بحجةِ السكر، وأكل اللحم ، و تقليد أصوات القطط هي من التراث الموروث ؟.

 

¨       الهالوين  !  

أما بخصوص معنى ما يجري في الهالوين وعلاقته بتذكار الموتى لقد أجبتُ فيه على سؤال سابق يوم 24/10/2013  على صفحات الفيس بوك يمكن مطالعته. أقول بآختصار أنها قد تشوَّهت من الأفعال الأصلية : إضاءة المنازل يرمز الى تمتع الموتى القديسين بنور الله في المجد. وحوَّرَهُ الناس الى زيارة الموتى لمساكنهم والتجول فيها. وهذه فكرة وثنية قديمة لا زالت الأجيال تتناقلها رغمًا عن إشاعة تعليم الكنيسة بعدم صحة ذلك. ولبس الأزياء المخيفة  التنكرية أدخلها أميرٌ مجرم ليتجنبَ إنتقام الموتى الذين قد أذاهم. وهذا أيضا إدعاءٌ باطل.

 

أما علاقتها بتذكارالموتى فلأن المؤمنين كانوا يوزعون الطعام والحلويات عن روح الموتى و كان الأطفالُ ، لاسيما الفقراء ، يتجولون بين البيوت ، عشية التذكار، لينالوا حصتهم. ثم دخلت الأقنعة و عبارات التخويف والتهديد.

 

¨       خميس السكارى  !

العلاقة مع خميس السكارى هي فقط أن الكنيسة عَّيدت وصلت من أجل الموتى و وزعت الصدقات عن أرواحهم يوم الجمعة السابق للصوم الكبير. ودعت الى مظاهرالفرح عشية التذكار بالعيد. أما السكر وتقاليد الفرح فكانت تجري عندنا بسبب دخولنا فترة صوم طويلة ـ 50 يوما ـ نُحرَمُ فيها من الشرب وأكل اللحم و البيض وكل زفر. فكانوا يفرغون خزائنهم ، ويُشبعون بطونَهم إستعدادا للصوم ، ثم يُنّظفون قدورهَم وأوانيهم ليزيلوا عنها حتى ذرات رائحة الزفر.

 

¨       التقلـيد والتراث !

أما ما ذكرتموه من تصَّرفاتٍ مُسَّـلية فلمْ يكن يجرِ شيءٌ منها حتى خمسينات القرن الماضي. قد تكونُ روحيتُها مستوردة. و ليس بعيدًا أن تكون من بنات فكر بعض المُلحدين المحّليين والفاترين في إيمانهم فأرادوا أن يلهوا على هواهم وتبعوا شهواتِهم. والشهواتُ لا تحتاجُ لا إلى دعوة ولا الى تشجيع. لأنها تهجمُ كإعصار، ومصدرها ابليسُ عدو الأنسان والأيمان. والنتيجة هي ، بعلم أصحابها أو بغير علمهم، تشويه التراث الديني وزرع البديل لأزاحةِ الدين وإبعاد تأثيره على الحياة الأجتماعية. وهكذا نكون قد قلَّدنا غيرَنا عوضًا عن أن نَرثَ عن آبائنا وأجدادنا ، وأورثناهُ الأجيال اللاحقة ليُصبحَ تراثًا للأبناء والأحفاد.

و إنْ وُجِدَ شيءٌ تراثي في كل المُسَّليات التنكرية والمخيفة فهي توارثُ أشكالٍ من فكرة ” التقَّمص ” التي كانت تؤمن بتوالد الموتى من جديد في أفراد وكائنات مختلفة عن شكلها ونوعها الأصلي لتنال مكافأتها على صلاحها، أوعقابها على شَّرها فتولد في حيوانات مخيفة ومؤذية. وصارَ الأنسانُ يُعَّبرُ عن هذه الأفكار بالأزياء التنكرية والأقنعة فيؤدي الدور الذي ينسُبُه هو الى الأرواح الشريرة. ولكن المسيح بيَّنَ أنَّ الأشرار يتعَّذبون في الجهنم ويدفعون هناك ثمن شرورهم ، ولا إمكانية لهم للتقمص بأشخاص جدد. لأنَّ كلَّ إنسان ٍ هو خليقة جديدة وبريئة يعيش حياتَه الخاصة ، و لن يعودَ مرة أخرى الى حياةِ الأرض، لأنَّ ” الناسَ لا يموتون إلا مرةً واحدة ” (عب9: 27).

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO