الجنة ، الفردوس ، الملكوت ، السماء

الجنة ، الفردوس ، الملكوت ، السماء !

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ 

 

أهلا وسهلا بالأخ السائل. سألتَ عن الفـرق بين هذه الكلمات أو التعابير. أكيدًا تختلفُ حرفيًا ، لكنها قد تكون في نهاية الأمر مترادفات لتدُّلَ على الشيءِ نفسِع.

 

¨        الجــنة  !  ܓܲܢـܬܼܵܐ

كلمة آرامية < كَـنْـتا > و تعني الحديقة المنزلية أو البستان الذي يحوي أشجارًا وأزهارًا. وعربية أيضا من فعل ” جنَّ” أى إختفى أوأخفى. دُعيت الحديقة جَّنةً لأنها تستُرُ الأرضَ بظلالها. خلقَ اللهُ الأنسان في < حديقة > حيثُ الخضار والثمار والأزهار. ودعاهُ بعض الآباء السُريان ” جَّـنة الأطياب أو التنَّـعُم “. كان للأنسان ينبوعَ راحةٍ وهناء. كان مقرَّ إقامة الأنسان مع الله. ولما أخطـأ الأنسان فقـده وأصبحت حياته متعبة وتعيسة.

 

¨       الفـردوس ! ܦܲܪܕܲܝܣܵܐ

كلمة قيل عنها أنها فارسية < بارى دايزا > ، أو يونانية < بارادِىئيسوس > وكلتاهما يعنيان الحديقة محل البهجة واللذة لمن له مقامٌ رفيع. أما الكتابُ المقدس فيعني ” الجنة التي أعدها الله للأنسان”. يعيشُ الأنسان بقرب الله فينعمُ بالسعادة.

 

¨       الملكـوت !  ܡܲܠܟـܘܼܬܼܵܐ

مَلكَ يعني إستولى على وآحتوى. الملكوت يعني المُلْكُ العظيم : العّزَ والسلطان. والمَلِكُ من له العزُ والسلطان. المملكة تعني عّزَ المَلِك وسُلطانَه وعبيدَه ، وما هوحسب قاموس اللغة تحتَ أمرِ المَلِك من البلادِ والعباد. ملكوتُ الله يعني أن الله هو المَلِكُ ولهُ العّزُ والسلطان ، وتحتَ أمره البلادُ والعباد، قادرٌ على التصَّرفِ والأستبدادِ به. بينما ملكوت السماء يختصُّ بمقر القديسين في حالة المجد والسعادة. ملكوتُ الله حاضرٌ من الآن في سر التواضع ، كما قال الرب”ملكوت الله في داخلكم “(لو17: 21)، وهو آتٍ في المستقبل في السماء في المجد والنور.

 

¨       الســماء  !   ܫܡܲــܝܵܐ

سَـما يعني علا وآرتفعَ. وتُـعَّرفُ كلُ القواميس وبكل اللغات كلمة < سماء > بـ” القبة الزرقاء المحيطة بالأرض ” او بالفضاء غير المحدود الذي فوقَ رؤوسِنا”. ما نشاهِدُه فوقنا. ويُضرب المثل بصفائِه ونقائِه وطموح الأنسان في آمتلاكِه كما يمتلك الأرض. وهو يليق بقداسةِ الله وعّزهِ. هو مقـرُ النعيم. لذا إعتبرَه الكتاب ” مسكنَ الله ” ، المجدُ لله في العُلى. والأرضُ جنةٌ ، وتحتَ الأرضِ الجحيمُ ، وهو المكان الدنيءُ والقذر ، لذا هو مقر الشياطين والأبالسة والأشرار الذين يتبعونهم.

 

¨        وإذا أحببنا أن نجتهدَ في التعبير عنها بشكل حياتي نقول: الجنة حديقة ريا مع الله

يقابلها صحراء البعدِ عن الله. وهي فردوسٌ موضع الراحةِ واللذة والتنعم ، و يقابله براري الخطيئة حيثُ الكد والتعب والشقاء. أما الملكوت فهو سيادة الله وقيادته ، ويقابلها فوضى العالم وسلطان ابليس. والسماء موطن المجد والنور أى الخلاص ويقابله الجهنم موطن الظلمةِ والعذاب أى الهلاك. ولكن قد تأتي كل هذه الكلمات مترادفات لبعضها عما نعنيه بحياة الراحة والمجد والسعادة بعد الموت. وهي تـدُّلُ في كل الأحوال على حالةِ الأنسان في علاقتِه مع الله ، الآن ومدى الأبد، وليس على مكان لا مُحَّـدد ولا مُختلف.

 

 

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO