ســؤالٌ عن الأنجـيليـيــن

ســؤالٌ عن الأنجـيليـيــن   !

~~~~~~~~~~~~~

 

 

أهلا وسهلا بالأخت السائلة. طرحتِ سؤالا إستغربتِ فيه ما يُصَّرحُ بِه قداسة البابا فرنسيس ، ومن سبقه من الباباوات ، من أنَّ المسيحيين جميعَهم واحدٌ ، ويجب أن يتحدوا ، فقالتِ :” لماذا البابا يُوَّحدُ الكُل؟ لماذا يقولُ يجب علينا ان نتوَّحد؟. صحيحٌ كلنا نصَّلي للرب يسوع الواحد. لكنَّ الأنجيليين ” لَهُم نقصٌ في تعاليم الكنيسة ، والأيمان بالقديسين ، وشفاعة مريم “. وناس تلتجيءُ الى الأنجيلينن!. وفي غالبِ الأحيان عندما تناقشُهُم أنَّ لهم نقص في الأيمان والأسرار وتقاليد الكنيسة يُدافعون ( أمثال البابا وغيره !) عنهم ويقولون : لا يوجد فرق. كلنا مسيحيون !!. نعم كلنا مسيحيون، لكن الأنجيليين لهم مجرد محاضرات ، وهتافات وترانيم ..” .

 

¨    من هو البابا  !

نعم البابا يفعلُ ذلك. وأعتقدُ يجبُ عليه أن يتصَّرفَ هكذا ويتخذ هذه المواقف. لأنَّ البابا ليس رئيس دولة الفاتيكان حتى يتكلم بآسم شعب الفاتيكان. وإن كان رئيسا لكل المسيحيين فهو أولا مسؤولٌ ليُعَّرفَ العالمَ بالمسيح وتعاليمه ، ويقود المؤمنين على طريق المحبة مُضيئًا سبيلَهم بنور الأنجيل الذي هو كلام الله. هو شاهدٌ للمسيح وهو وكيلٌ للمسيح لينطقَ بآسمِه و صَّلى لأجله حتى لا يفقدَ ايمانه، وحتى يُثَّبتَ إخوتَه في الحَّق (لو22: 32)، و وعدَه أن لن يسمحَ لابليس وأعوانِه ليتغلبوا عليه ويوقعوه في خطاٍ ايماني (متى16: 19). لأنَّ البابا هو الجالس على كرسي مار بطرس وخليفتُه ، أى نائبُ المسيح في قيادة الكنيسة على الأرض. فعلى البابا أنْ يتحَّلى بفكر المسيح وروحِه (1كور 2: 16) ويلتزمَ بإرشادِه.

 

والمسيحُ أسسَ كنيسة واحدة ويريدُ ان يكون تلاميذه كلهم، رغم الوانهم واشكالهم وثقافاتهم وبلدانهم وآرائهم ومواهبهم وآتجاهاتِهم وطموحاتِهم ، واحدًا محبين ومتحدين في أسرةِ الله الواحد ، أخواتٍ وإخوةً للمسيح الواحد (رم8: 29). لذا طلبَ يسوعُ من الآب ، في صلاته الأخيرة ، ان يُقَّـدَسهم في الحق ، ولاسيما ان يحفظهم في المحبة فيكونوا واحدًا ، مثل الوحدة داخل الثالوث الأقدس وفي تلك الوحدة وبقُّـوتها (يو17: 11-23). كما الله واحد هكذا الكنيسة واحدة. ولأن الله أحبَ الناس كلهم ويريد خلاصهم هكذا يَشهدُ المسيحييون أمام كل الناس ، خاصة غير المؤمنين بالمسيح، بوحدةِ أفكارِهم وأعمالهم.

 

والبابا لا يقدر إلا أن يشهدَ لهذا ، هذه مهمتُه. وأيضا أنْ يُوَّحدَ كنيسة المسيح لتتحققَ أمنيتُه. وإذا قالَ البابا : لنا الاهٌ واحد ومسيحٌ واحد وشهادتُنا في العالم يجب ان تكون واحدة لهما فقط وليس لآرائنا ومنطقنا ومصالِحِنا، أعتقد أنه لا يخطأ بل يُصيبُ الحَّق. لم يُمَّيزْ يسوع بين مؤمنين ومؤمنين بل دعا ” كلَّ المؤمنين أن يكونوا فكرا واحدا وقلبا واحدا ومحبةً واحدة. لا يتنافسون بل يتواضعون و” يَعُّـدون الغيرَ أفضل منهم “(في2: 4). وإذا دعا الكل لم يقُلْ بأنَّ كلهم محّقون وليس بينهم من يُخطِيْ. بل دعاهم رغم إختلاف آرائِهم وخصوصية كل واحد الى وحدة الشهادة. وهذا مار بولس يُخبرُنا بأن تلاميذ للمسيح بدأوا يُبَّشرون به لا بنية صالحة وبدافع المحبة بل بنية منافسة بولس وبسبب حسدهم منه وبالأيقاعِ به. ومع ذلك يقول:” يكفيني أنْ يُبَّشرَ بالمسيح في كل حال ” ويُضيف بأنه لا يُهّمُه ” إنْ كان بخبثٍ أو بإخلاص “(في1: 15-18).

 

فالبابا ايضا إذا دعـا الى إعتبارالمسيح الواحد ، أولاً وآخرًا ، لا ينفي أنَّ بين المسيحيين خلافاتٍ وحتى جوهرية ، ولا يعني أنه يغُّضُ النظرَعنها أو يؤَّيدُها ، بل يدعو الجميع رغم تلك الحالات إلى الأهتمام أولا بالمسيح. بل ولأنه يعترفَ بوجود الفروقات ، ولآنه يدينُ تلك الفروقات ، كما أدان مار بولس منافسيه ، وكما أدان يسوع يهوذا على خيانتِهِ ، فيدعو البابا الى تجاوزالآراء الشخصية وتحَّدي الخلافات العقائدية، والتمَّسُك بكلام المسيح وحفظ كلامه بالحفاظ على وحدة الكنيسة. و مهما كانت الكنيسة حاليا منقسمة ، إلا ان هذا فعلُ البشر لا يؤيدُه المسيح. فلا فقط يبقى المسيحُ واحدا ولكن يجب ان نقف في تلك الوحدة ونشهدَ لها، لذا يخطـأُ كبيرًا من لا يهتم بوحدة الكنيسة. وأكبرُ هي خطيئة من يواصلُ ويقسمُ الكنيسة رافضًا أن يسمعَ كلامَ المسيح من فم نائبِه. فالبابا يُشجعُ المؤمنين على مناشدة الوحدة. ويُعَّلمنا أن لا نهتم كثيرا بما يُفَّرقُنا بل بما يُوَّحدنا. والمسيح الواحد هو نقطة الآنطلاق لآستعادة وحدة المؤمنين في ” حظيرة واحدة لراعٍ واحد ” (يو10: 16).

 

¨    الأنجيليون  !    

رَّكزت الأخت السائلة على موقف فئةٍ معينة من المسيحيين ، غير الكاثوليك ، الذين ” لا يخضعون لسلطة البابا ” وهم ” الأنجيليون”. وأكَّدت على أنهم لا يُعَّلمون مثل الكاثوليك ولا يمارسون الأيمان مثلهم خاصة ونَّوهتْ عن عدم إقامتهم ذبيحة القداس لأنها قالت :” لهم مجرد محاضرات وهتافات وترانيم “. صحيح. ولكن المسيح لم يُعلم تلاميذه لا الأنتقام ولا البغض ولا حتى الأهمال. ورفض أن نتعاملَ مع الآخرين، أيا كانوا، بالمثل على قاعدة العينُ بالعين. علمنا ألا نُضَّيعَ الوقتَ في المعاتبة أو الدينونة (متى7: 4-5)، بل طلبَ منا أنْ نهتم بأن نكون نحن على مستوى الذي يوافقُ ملء المسيح (أف4: 13) ، أن نكون قديسين وكاملين (1تس4: 7؛ 1بط1: 16؛ متى5: 48).

 

وعلمنا أيضا أن نكون غيورين على الأيمان ونساعد إخوتِنا على القداسة ، انما لا يجوز أن نفرضَها على أحد ، بل نسَّلمُ الأمر إلى الرئاسة الكنسية ثم نلتزمُ بقراراتِها مهما كانت. لا ننصبُ أنفسَنا حُكامًا على معلمينا وقادتنا ، بل ولا حتى على من يُخالفنا. بقدر ما نحاولُ أن نتعَّلمَ من قادتنا وننـفّـذُ ما يطلبونه منا : ” من سمع منكم سمع مني. ومن رفضكم رفضني” (لو10: 16). يومَ إختلفَ الرسلُ بينهم بخصوص الأحتفاظ بالختانة او إهمالها ، وبعد مناقشات حادة وطويلة ، أعلن بطرس مشيئة اللـه فآلتزمَ الجميعُ ، المؤيدون والمعارضون ، بقراره وإرشادِهِ (أع15: 7-11). لا فقط لم يعترضوا عليه بل تنازلوا عن كل رأي فردي مختلف للتمسك بما أرشدتهم اليه قيادةُ الكنيسة ، مع أنهم كانوا رسلا مثل بطرس وشهود عيانٍ لأقوال المسيح وأعماله.  

 

فبيتُ القصيد أنَّ البابا يُعَّلمُنا ألا ننظرَ الى الأمور بمنظارنا ولا نحكم عليها بمنطقنا الدنيوي بل أن ندعَ روحَ اللـه الذي فينا أن يُرشدنا ويقودنا في حياتِنا المسيحية. لنتخَّلق ، كما قال مار بولس ، بأخلاق المسيح (في2:5) ، فتكون سيرتنا صورة للمسيح وأن ندعه  فيحيا فينا (غل 2: 20) ، ونجتهدَ فنحَّققَ رغبتَه في الوحدة. إن كنا نُحّبُ المسيح وهو يُجبُ جميعَ البشر، و علمنا أن نحبَ الجميع حتى أعـداءَنا، علينا أن نقتديَ به كما طلبَ (يو13: 15) فنُحّبَ كلَّ إنسان ولاسيما من يجمعنا المسيحُ معه ، وأن نتغاضَ عن السلبيات ، ونتقَّـيدَ بتعليم راعي الكنيسة (يو21: 15-17) ونتعلم منه كيف نصطَّفُ في طريق الوحدة ونسلك سبيلَ الحَّـق في المحّـبة.

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO