تَّـنقُــلُ الكهنــة الــدوري

تَّـنقُــلُ الكهنــة الــدوري !

~~~~~~~~~~~~~

 

أهلا وسهلا بالأخ السائل. لاحظتَ النقصَ الكبير في عدد الكهنة الكلدان مقابل كثرة المهاجرين الكلدان في السويد ، قرابة 20.000 مؤمن ، وتألمتَ لذلك.

1+ عــدد الكهــنة  !

 

ليتَ المؤمنين كلهم يحُّسون بهذا النقص أولا. وثانيا ، وهذا الأهم ، أن يفَّكرَوا بأنَّ الكهنة لا يُحصَلُ عليهم من الأسواق حتى تتزوَّدَ كلُ مجموعة أو رعية عددا من الكهنـة على ذوقها وحسبَ حاجتِها ، وتُغَّـيرُهم حسبَ قناعَتها. الكهنوتُ نعمـةٌ الهــية منَّـهُ الله على البشرية ،  داعيا إليه بعضَ الناس ليتوسط الكهنة بينه وبين الناس : من جهةٍ ، وبعدَ التبشير أولا بالمسيح والشهادةِ لهُ بسيرتهم، يُبَّـلغون الناس مشيئة الله ومباديءَ الأخلاقِ الحميدة والبَّناءة ، ويستنزلون بركاتِه على البشرية بتوزيع الأسرار وهي ينابيع نعمِـه ، و تُرشدُهم الى الطريق القـويم إلى الحياةِ الأبدية ، حيثُ الراحةُ والمجدُ والسعادة . ومن جهة ثانية يرفعون الى الله صلوات البشر وحاجاتِهم ، ويعرضون عليه آلامَهم وأمراضهم ويطلبون لها العلاجَ الألهي. إنهم يؤدون دورَالمسيح و رسالتَه ، ويُمارسون سُـلطانَهُ.

 

وقد إختارَ يسوع الرسل أولا ثم التلاميذ إلى أداءِ هذه المهمة. و وعدَ أن يُرسلَ ” فعلة ً إلى كرمه ” ، كما حرَّضَ التلاميذ على الطلب من الله ليستمرفيُرسل ” فعلة ً لحصادِه “. ونلاحظُ اليومَ وجودَ عدد قليل من الكهنة لا يكفي لخدمة الكلدان. وهذا خللٌ. ونتساءَلُ : إلى من يعودُ سبب قلةِ عدد الكهنة ؟ هل إلى المسيح لأنه لا يهتم بكنيستِه ؟ هل أهملَ اللهُ الكلدان؟. أكـيدًا لا. إن كانَ قد ماتَ من أجل كنيستِه فكيفَ يُهملُها ؟. أما قالَ ” أنا معكم إلى نهاية العالم ” ؟ (متى 28: 20). وإن كان معنا ليس حتى يُراقبَ آلامَنا، و مشاكلنا، وحاجاتِنا !. إنه يُريدُ أن يُساعِدنا. ولكن كم نعرضُ عليه حاجاتِنا وكم نرفعُ اليه طلباتِنا، وكم نسأله أن يُغيثنا؟. وأيضا كم نُصغي اليه، وكم نسمع كلامَه، وكم نـتقَّـيدُ بتعليمهِ و وصاياه؟.  وكم نُهَّـييءُ الأرضية َ و البيئة ليعملَ المسيحُ فينا ؟.

 

إن المسيحَ لا بد ويدعو الآنَ ايضا رسلا / كهـنة يتابعون رسالته و خدمته في العالم أجمع ، و من خلال كل الكنائس. ولكن كم واحد منا يُصغي الى إيحائِه و يستجيبُ لدعـوتِه؟. بل كم أب وأم منعوا أولادَهم من إتمام رغبتهم في الأنتماء الى سلك الكهنوت؟. وأخيرا وليس آخرا كم عائلة تتحَّدثُ عن الكهنوت مع أفراد أسَرِتها وتُشَّجعُ إنخراط أحدهم الى الحياةِ الرهبانية ، وتُصَّلي معهم لتكتملَ الدعوةُ ويكثرُ الكهنة ؟.

 

لسنا في بدءِ الهجرة حتى نستوردَ الكهنة. إنَّ بعضًا منا تعَّدوا الثلاثين سنة من وصولهم. أغلب الرعية قد تجَّنسوا بجنسية السويد. وربما ثلثُ أبناء الرعية ولدوا هنا. بما معناهُ أصبحنا كنيسة مستقرة هنا سياسيا وآجتماعيا وماديا. ولم يبقَ لنا غيرَ أن نستقّرَ إيمانيا وروحيا. نحن الآن في مرحلة الأكتفاء الذاتي. وكل واحد يبذلُ جهودا كبيرة ومضنية لذلك. فمن واجبنا أيضا أن نولي الجانب الروحي إهتمامنا مثل بقية حاجاتنا. علينا أن نفكر ونهتم ونصلي من أجل توفير الكهنة الضروريين لخدمتنا. علينا أن نُهَّـيئَ الأجواء في عوائِلنا و رعايانا. الربُ ينتظرُ منا أن نتهَّـيأ لآسقبال دعوتِه ، ونُصغي إلى نـدائِهِ حتى يستجبَ هـو لصلاتِنا فيُنعمَ علينا بكهنةٍ عديدين وكفوئين.

 

2+ تـنَّـقُـلُ الكهــنة  !

وقد أرفقتَ ألمَـك السابق بآقـتراحٍ مفادُه أن يـتّمَ بين الكهنة الذين يخدمون حاليا في السويد ،

كل سنتين أو ثلاث ،  تغييرٌ دوري ليحدثَ تجـديد في العطـاءِ وتحويلٌ في المواهبَ ليكون

التوزيعُ عادلاً نوعا ما، أو أقله لئلا يتمَ فارقٌ كبير في الخدمة بين منطقةٍ وأخرى. أيُّها الأخ العزيز لقد أصبتَ المرمى في آقتراحِكَ ، وإن كان قد سبقكَ غيرُك إلى تقديم نفس الأقتراح. مع أنَّ الكهنة الكلدان في السويد أصبحوا مثلا لهكذا إجراء منذ سنة 2008م. ولو إطلعتَ على خبر سابق نشرته في الفيس بوك لوَّفرتَ على نفسك مشقة الكتابة. ولكنك فعلتَ جـيدا بطرحك السؤال لأن كثيرين لم يطلعوا على ما نُـشر.

 

يومَ إجتمعَ غبطة البطريرك مع الكهنة الكلدان في إسطنبول بين 9/9 و 10/9/2013 قدَّمَ غبطته نظام التنقل بين الكهنة في السويد نموذجا طبَّقه على بقية بلدان أوربا وحتى على أبرشية بغداد البطريركية ليكونوا قدوة لبقية ابرشيات الكنيسة الكلدانية. وعليه قَّـرَر بأن لن يبقَ ، من الآن وصاعدا ، كاهن في نفس الرعية أكثر من ستِ سنوات متتالية. ويمكن أن يتم نقلهُ الى رعية أخرى حتى قبل إنتهاء مدة ست سنوات. وبنفس الهدف : حتى لا يتعلق الكاهنُ بمكان معين ، بل بخدمته ليؤديها على أحسن وجه ؛ ولا يتعَّلق المؤمنون بشخص الكاهن بل بخدمتِه والتعاون معه.

 

 

القس بول ربان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO