الجِّــنُ : وجـودُه ، تأثـــيرُهُ

الجِّــنُ : وجـودُه ، تأثـــيرُهُ  !

~~~~~~~~~~~~~~~

 

أهـلا وسهلا بالأخت السائلة. سألتِ بخصوص الجِـنّ وتأثيرِه ، فطرحتِ الأسئلة التالية:

1-      هل يوجَـدُ الجـنُّ في عالـمنا ؟

2-      ماذا تقـولُ الكنيسة ُ عــنهُ ؟

3-      هل يسـتطيعُ أنْ يُــؤَّثرَ على البشـر ؟.

4-      ما رأيُــكَ ؟.

 

¨       أجــوبة مُقـنعَـة  !

أضفتِ إلى الأسئلة قولكِ :” أتمنى أنْ تكونَ الأجـوبة مُقـنعــة ً”!. أتمنى أنا أيضا أن تقتنعي ، ويقتنعَ كل قاريءٍ عزيز، بالأجوبة التي لا تعكُسُ رأيي الشخصي ،  بقدر ما أحاولُ أن تكون صدى لتعليم الكنيسة. والكنيسة تحاولُ أن تُشّـعَ لنا تعليم اللـه ومشـيئَتَه. لذا قد لا تأتي الأجوبة ُ دائما حسبما يتوقعُ أو يريدُ السائل. لأنَّ بعضَ السائلين ، وأحـيانا فقط ، يسألون لا ليتعلموا بل ليُحرجوا أو يوقعوا ، وذلك لغايةٍ في نفسِهم. لأنَّ البعضَ يبحثُ عن تبريرٍلآرائِهِ و معتقداتِه وتصَّرفاتِه ، وليس عن تنويرٍ لتسديدِ خطاهُ على طريق الحيـاة. كانَ الرَّبُ في عون الجميع ، سامَحَنا عن نقائِصِنا ، وأنارَ لنا سبيلَ الخلاص.

 

¨       وجــودُ الجـن  !

الجنُ مُصطلحٌ عربيٌ/قرآني يعني ” ضدَ الإنس” ويُعَّرَفُ بكائن غريبٍ “يُخافُ منه”. الإنسُ يعني ” الأنسان”، كائنٌ طيّبٌ ولطيف. أما الجنُ فيعني من ليسَ إنسانًا وليسَ سلوكُه مُطمَـئنا. فيُقال عن واحد أنه ” جِـنّيٌ “، أى سلوكُه مُقلقٌ لا يُطَمئن. يشتقُ هذا الأسمُ من فعل ” جَّن َ” أى أظلمَ و خَفيَ. فـ” جِنُّ الليلِ” يعني ظلامُه. و”جِنُّ الأنسانِ ” يعني خفاءُ داخلِه. و” الجِنِّيُ ” يعني ، كما يقول مُنجدُ اللغة العربية ، ” مخلوقٌ مزعومٌ بين الأنس والأرواح. سُّميَ بذلك لآستتارِه وآختفائِه عن الأنظار”. فالجنُ إذن كائنٌ “مزعومٌ ” فقط. أى لا وجودَ لهُ في الواقع. توجدُ خلائقُ روحية لا نراها هي الملائكة أو الشياطين. وخلائقُ حِسّية منها ” الأنسان”. 

 

¨       وجـودُ أرواحٍ شّــريرة !

أما عن ” الأرواح الشريرة ” ، فلا شك في وجودِها. إنَّ الكتابَ المقدس يذكرَ ويؤكدُ وجود كائناتٍ روحية ، لا نراها ، شريرة. عملها أن تُشَّوهَ الحقيقة وتُبعِد الأنسان عن الله. تُعرَفُ تلكَ الأرواح بـ ” الشياطين ” أو ” إبليس”. فالجنُ ليس إلا مرادفًا للشيطان.  لقد كذب على الأصل البشري ، آدم وحواء ، وتقمَّصَ شكل الحية. وشَّوهَ الحقيقة في عينهم :” قال الله : لا تأكلوا من جميع شجرالجنة !”. ثم أضافَ كذبةً جديدة ،فقال: ” لن تموتا… ولكن تنفتح أعينكما وتصيران مثل الله تعرفون الخيرَ والشر” (تك3: 2-5).  ويتزيَّ أحيانا حتى بزي الملائكة ليخدع الناس (2كور11: 14). لذا قالَ عنه الأنجيل أنه:” ..كان منذ البدءِ مُهلكا للناس، لم يثبُتْ على الحَّق ..لأنه كَّـذابٌ وأبو الكذب “(يو11|: 44).

 

والأنجيلُ يشهدُ بأنَّ يسوع أخرج مراتٍ عديدة أرواحًا شريرة من أناسٍ سيطرتْ عليهم و كانتْ تُعَّذبُهم : مثلا : ” فخبطهُ الروحُ النجس، وصرخَ صرخةً شديدة ، وخرجَ منه “(مر1: 26). وآخر:” إذا رجلٌ فيه روح نجس.. يقيمُ في القبور..يصيحُ ويُرَّضضُ جسمه بالحجارة .. وكانوا كثيرين ” (مر5: 2-9). وقد حاولَ أن يخدَعَ حتى الرب يسوع. لكن يسوع تغَّلبَ عليه وطردَه بعيدا عنه : ” إليكَ عني يا شيطان..” (متى 4: 10). وقد طلبَ أن ” يُغربلَ الرسلَ أيضا ” (لو 22 : 31).  بل ما يزالُ خصمًا عنيدا للأنسان لا يني يطلبُ الأيقاعَ به ، حتى قال مار بطرس : ” كونوا زاهدين متيَّقظين. إنَّ إبليسَ خصمكم كالأسدِ الزائرِ يرودُ في طلبِ فريسةٍ له ، فدافعوهُ راسخين في الأيمان “(1بط5: 8-9).

 

¨       تعـليمُ الكنيسة عن الشيطان !

أسوقُ فيما يلي ماذا تقولُ الكنيسة عن الشيطان في آخر تعليم لها نشرتهُ سنة 1997، نستقي منه الفقرات الخاصة بموضوعنا (كتاب : التعليم المسيحي للكنيسةِ الكاثوليكية ).

 

1-      وجود الشيطان وهويتُه. جاء تحت الرقم 391:” وراءَ اختيار أبوينا الأوليم المعصية صوتٌ مُغرٍ مُعارضٌ لله يحملُهما حَسَدًا على السقوطِ في الموت. الكتابُ المقدس وتقليدُ الكنيسة يَريانِ في هذا الكائن ملاكًا ساقطًا يُدعى شيطانًا أو إبليس. الكنيسة تعَّلمُ أنه كان أولا ملاكًا صالحًا من صُنع الله. الشيطان وسائرُ الأبالسةِ خلقَهم اللهُ صالحين في طبيعتهم، ولكنهم هم بأنفسِهم إنقلبوا أشرارًا “.

 

2-      سقوط الشياطين. جاء تحت الرقم 414 :” هم ملائكة ساقطون لأنهم رفضوا ، بآختيارهم، أن يخدموا اللهَ وقصدَه. وآختيارُهم ضدَّ الله نهائيٌّ. وهم يعملون على إشراكِ الأنسان في ثورتِهم على اللـه”.

 

3-      تأثيرُ الشيطان على الأنسان. جاء تحت الرقم 395: ” ليست مقدرة ابليس غير متناهية. إنه مُجَّرد خليقة ، قديرة لكونها روحًا محضًا ، ولكنه لا يخرجُ عن كونه خليقة : لا يستطيعُ أنْ يمنع بناءَ ملكوتِ الله. وإنْ عملَ ابليسُ في العالم بعامل الحقدِ على الله وملكوتِه في يسوع المسيح ، وإن كان لعملِه أضرارٌ جسيمة ـ على المستوى الروحي وأحيانا بطريقة غير مباشرة على المستوى الطبيعي نفسِه ـ لكل انسان وللمجتمع ، فهذا العمل تسمحُ به العنايةُ الإلهية التي توَّجهُ تاريخ الأنسان والعالم بقُّوةٍ ولين. والسماحُ الألهي بهذا العمل الشيطاني سّرٌ عظيمٌ . ولكننا ” نعلمُ أنَّ اللهَ في كل شيءٍ يسعى لخير الذين يُحّـبونه (رم8: 28)”.

 

4-      غلبةُ الأنسان على الشّرير. وجاءَ تحت الأرقام 1707 – 1709:” أغوى الشرّيرُ الأنسان منذ البدء فأساء استعمالَ حريّتِه..وأصبح مَّيالا الى الشر ومُعَّـرَضًا للضلال… لذا تبدو حياتُه صِراعًا مأساويا بين الخير والشر، بين النور والظلمات. .. لقد أنقـذنا المسيحُ بآلامِه من الشيطان و الخطيئة ، وآستحَّقَ لنا الحياة الجديدة في الروح القدس. وجَّددتْ نعمتُه ما أفسدته الخطيئةُ فينا. .. ومن يؤمن بالمسيح يُصبحُ ابنًا لله. وهذا التبَّـني يُغَّـيرُه بتمكينِه من الأقتداءِ بمثل المسيح، ويجعله قادرا على الأستقامةِ في الفعل وعلى ممارسةِ الخير”. ولاسيما الأنتصارعلى ابليس. فقد قال الرسول :” أستطيعُ كلَّ شيءٍ بذاك الذي يُقَّـويني” (في4: 13).

 

¨       ما رأيـي  ؟    !

إن كان اللهُ قد سمحَ لأبليس أن يحاولَ إغراءَ الأنسان وإغـواءَه ليس لمجد الشيطان بل لخزيه. لأن اللهَ أعطى بالمقابل للأنسان أن يتغَّلبَ على ابليس وأن يُسَّخرَهُ لأجل الخير. فكم مؤمن ومؤمنةٍ كشفوا حيلَه وأخزوه بطردِه أو منعه من الأساءة الى المؤمنين. يبقى فقط أنَّ على المسيحي أن يؤمن ولا يشك بقوة المسيح وأن يستعمل عون المسيح للتغلب عليه. ولكي يسهل له الأمرُ عليه أن يتخذ جانبَ الزهدِ بالعالم وأن يسلك سبيلَ القداسة. هذا ما قاله الرب للرسل عندما فشلوا في شفاءِ شاب كان الشيطان يصرعُه ويُوقعه كثيرا في النارو في الماء، مع أنهم سبق لهم فأخرجوا شياطين كثيرة خضعت لأمرهم (مر6: 13)، قال :” لو كان لكم إيمان بمقدار حبة الخردل..( وأضاف ) إنَّ هذا الجنس لا يخرجُ الا بالصوم والصلاة ” (مر 9 : 29). ولما رجع التلاميذ الـ 72 فرحين بأنَّ الشياطين نفسَها خضعت لهم بآسم يسوع ، قال لهم :”.. إني أوليكم سُلطانا تدوسون به الحَّيات والعقار وكلَّ قوةٍ للعَّـدوِ، ولن يضُّرَكم شيءٌ. ولكن لا تفرحوا بأنَّ الأرواحَ الشّريرة تخضعُ لكم. بل إفرحوا بأنَّ أسماءَكم مكتوبةٌ في السماوات ” ( لو10: 17-20).

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO