بعيشنا للمحبة نصبح علامة لسر محبة الله في العالم

في مقابلته العامة مع المؤمنين البابا فرنسيس: بعيشنا للمحبة نصبح علامة “لسر محبة الله” في العالم

إذاعة الفاتيكان

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان واستهل تعليمه الأسبوعي بالقول: لقد تحدثت في التعليم الماضي عن “شركة القديسين” كشركة بين الأشخاص القديسين، أما اليوم فأريد أن أتوقف عند الجانب الآخر لهذه الحقيقة، أي شركة الأشياء المقدسة أو الخيور الروحيّة. فالشركة بين المسيحيين تنمو من خلال المشاركة بالخيور الروحيّة ولاسيما من خلال الأسرار والمواهب والمحبة
(راجع كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية عدد 949- 953).

تابع الأب الأقدس يقول: أولاً الشركة في الأسرار، فالأسرار تُعبِّر وتحقق شركة فعّالة وعميقة بيننا، لأننا نلتقي بواسطتها بالمسيح المخلّص ومن خلاله نلتقي بإخوتنا في الإيمان.
في الواقع، إن كلّ شخص منا هو عضو في جسد المسيح ويتّحد بجماعة المؤمنين من خلال العماد والتثبيت الافخارستيا. لذا فإن كانت الكنيسة هي التي تمنح الأسرار من جهة، فالأسرار هي التي تبني الكنيسة من جهة أخرى وتلد فيها أبناءً جددًا وتضيفهم إلى شعب الله المقدس وتعزز انتماءهم.

أضاف البابا فرنسيس يقول: كلّ لقاء بالمسيح الذي يعطينا الخلاص بواسطة الأسرار يدعونا للذهاب نحو الآخرين حاملين إليهم الخلاص الذي رأيناه ولمسناه وقبلناه، والذي نؤمن به لأنه محبّة. بهذه الطريقة، تدفعنا الأسرار لنكون مرسلين، فالالتزام الرسولي في حمل الإنجيل إلى كل بيئة حتى إلى تلك المعادية يشكل الثمرة الحقيقيّة لحياة أسراريّة
متواصلة، بقدر ما يشكل مشاركة في مبادرة الله الخلاصيّة الذي يريد أن يمنح الخلاص للجميع. فنعمة الأسرار تغذّي فينا إيمانًا قويًّا وفرحًا، إيمانًا يعرف كيف يندهش أمام “عظائم” الله وكيف يصمد أمام أصنام العالم.

الجانب الثاني من شركة الأشياء المقدّسة هو شركة المواهب، تابع البابا فرنسيس يقول، فالروح القدس يوزع على المؤمنين العديد من المواهب والنعم الروحيّة، وغنى مواهب الروح القدس هذا يهدف لبناء الكنيسة. لذا فهذه المواهب ليست لخير الفرد الذي ينالها وإنما لخدمة شعب الله، فإن كنا نستعمل هذه الموهبة لتحقيق ذواتنا وجب علينا التأكد من صحّة هذه الموهبة أو من أمانتنا في عيشها. لأن المواهب في الواقع هي نعم خاصة أُعطيت للبعض للمساهمة في خير الآخرين، إنها مواقف ودوافع داخليّة تولد في ضمير وخبرة بعض الأشخاص الذين دعوا لوضعها في خدمة الجماعة، خصوصًا وأن هذه العطايا الروحية تساهم في قداسة الكنيسة ورسالتها. لذا فجميعنا مدعوون لاحترام هذه المواهب فينا وفي الآخرين وقبولها كحوافز ضرورية لحضور الكنيسة وعملها الخصب. يكتب القديس
بولس في رسالته إلى أهل تسالونيقي: “لا تخمدوا الروح” (1 تس 5، 19). لنسأل أنفسنا ما هو موقفنا أمام مواهب الروح القدس هذه؟ هل ندرك أن روح الله هو الذي يمنحها بحريّة لمن يشاء؟ هل نعتبرها عونًا روحيًّا يعضد الرب من خلاله إيماننا ويعزز رسالتنا في العالم؟

بهذا نصل إلى الجانب الثالث، تابع الحبر الأعظم يقول، وهو شركة الأشياء المقدسة، أي شركة المحبة. فالمواهب مهمة في حياة الجماعة المسيحيّة لكنها وسائل للنمو في المحبة، وهذه المحبة تعلو جميع المواهب كما يؤكد لنا القديس بولس في رسالته إلى أهل كورنتس (راجع 1 كور 13، 10 13). فبدون المحبة تصبح أعظم المواهب هباءً بينما يحمل أصغر عمل محبة نقوم به منفعة للجميع! لذلك فعيش شركة المحبة هو عدم التفتيش عن مصالحنا الشخصيّة وإنما مشاركة الإخوة في آلامهم وأفراحهم (راجع 1 كور 12، 26)، والجهوزية في حمل أثقال الفقراء والأكثر ضعفًا. وهذا التضامن الأخوي ليس مجرد صورة تفخيم بل هو جزء لا يتجزأ من الشركة بين المسيحيين. فإن عشنا المحبة أصبحنا علامة “لسر محبة الله” في العالم. ومحبتنا هذه ليست مجرّد محبة عادية نحملها بعضنا لبعض بل هي شركة تجعلنا قادرين على الدخول في فرح وألم الآخرين وعيشهم.

وختم الأب الأقدس تعليمه الأسبوعي بالقول: غالبًا ما نكون مُبعدين للآخرين وغير مبالين، وبدل من أن نحمل الأخوة نحمل الكآبة والأنانيّة. لكن الرب يدعونا لننفتح على الشركة معه في عيش الأسرار والمواهب والمحبة فنعيش دعوتنا المسيحيّة بملئها!

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO