ألـ ” هـالوين ” Halloween

ألـ ” هـالوين ” >< Halloween

 

 

أهلا وسهلا  بالأخت الفاضلة السائلة. الرب يقّـوي إيمانك ويستجيب لسهرك على حماية أفراد أسرتكِ من خطر الوثنية الذي يُهَّـددُ الأيمان من كل جهةٍ وبكل وسيلة. سألتِ عن : 1- ما هو الـ  ” هالوين “؟. 2- وهل يجوزُ للمسيحي الأحتفالُ بهذا العيد ؟.

 

¨       1+ ما هو الـهالوين ؟

نبـدأ أولا بالتذكير بأنه يُحتَفَلُ به في 31/ تشرين الأول ـ أُكتوبر. ومن له إلمامٌ بالشؤون الكنسية الطقسية يُدركُ رأسا أنَّ هذا يعني بـأنَّ الأحتفال يرتبط بعـيد ” جميع القديسين ” و الذي يليه ” عيد جميع الموتى المؤمنين “. لأنَّ الكنيسة الغربية اللاتينية تحتفلُ يوم 1/11 تشرين الثاني / نوفمـبر بعيد جميع القديسين ، وفي يوم 2/11 تشرين الثاني /نوفمبر بعيد جميع الموتى. و ربما هو هذا السبب أنه يُحتفلُ بـالهالوين في الغرب فقط وليس في الشرق حيث يُحتفل بذكرى الموتى قبل الصوم الكبير مباشرة وبذكرى الشهداء والمعترفين القديسين بعد عيد القيامة مباشرة.

 

فكلمة <|ـ الـهالوين ـ|> إنجليزية الأصل وكانت تُلفظ في اسكتلندا 

 Hallowed Evening 

، أى ” مسـاءًا سعيدًا “. وكانت تعني في اللغة الأنجليزية القديمة ” قداس يوم جميع القديسين “. وربما لا تزال في انجلترا وايرلندا هكذا. ثم أصبحت تلفظ

All Hallow’ eve

وآنتهت حاليا بـ

All Halloween

وما زال بعضُ السويديين يدعونها

Alla Helgons Afton

أي ” عشـية ” جميع القديسين”.

 

يدّعي بعضُ المؤرخين بأن الوثنيين في شمال أوربا والبلاد الأسكندينافية كانوا يحتفلون بعيد في فصل جمع الغلات وبدء الشتاء. ويذكرون موتاهم ويرمزون بالأنوار الى حضورهم،كل واحد في الدار التي سكنها في حياته الأرضية، فيُضيءُ الأحياءُ الدار لتسهيل مهمة الموتى لتفقد مساكنهم. ثم صار البعضُ يخاف من الموتى ألا ينتقموا ممن كان قد أساءَ اليهم في حياتِهم ، فدخلت فكرة لبس الأزياء التنكرية لتفويت الفرصة على الأرواح فلا تتعَّرفَ على أعدائِها الأحياء ولا تُسيءَ اليهم. وتتطور إلى إستعمال أزياء وأشكال مُرعـبة ربما لتخيفَ تلك الأرواح وتبعدُها.  ولما كان الأحياء يوزعون النذور والصدقات على أرواح موتاهم أخذ الفقراء ، لاسيما الصبيان ينتقلون من بيت الى بيت ، قسمٌ بزّي تنكري ليتسَّوَلوا الكعك و غيره من الأطعمة او حتى المال بآسم ” فرحة العيد”. وكانوا يُنشدون

 Trick-or-treating

أى تُعطونا الـ

Treats

فرحة العيد أم نتخذ إجراءاتنا

Trick

أو مقلبْنا !. كل هذه العادات والتصرفات تطورت الى ما هي عليه الآن. وآستغلها بالطبع أناسٌ أشرار لتمرير مآربهم وتسخير العادات وتغييرها لتشويه الحقيقة والدعاية لأمور أخرى.

 

¨    2+  عــيد جميـع القديسين ، وجميع الموتى

من الأكيد أنَّ الكنيسة أقامت عـيدا لتكريم جميع القديسن منذ عهد البابا بونيفاسيوس الرابع سنة 609م. وأصبح عيد جميع القديسين عيدَ بطالة في كل أوربا منذ القرن الثاني عشر. كانوا يقرعون النواقيس عشية العيد ويزينون الشوارع ويدعون الى الصلاة في يوم العيد الثاني للموتى. ويوزعون الكعك والخبز صدقة ً عن ارواحهم. ويوم العيد يقيمون الألعاب الترفيهية. ومنذ القرن الخامس عشر بدأت عادة لبس ملابس خاصة ومتنوعة ، والأطفال يدورون بين البيوت يتسَّولون النذور. والأمير سوري كونتي

 Sori Conti 

هو أول من لبس زيا متنكرا خوفا من انتقام أعدائِه منه فيتستر ويحمي نفسه ويخَّوفُ الأرواح.

 

وقامت في كل بلد عادة دينية يؤدونها عشية العيد : مثل قرع النواقيس ،أو السير في الغابات وتلاوة الصلاة بصوتٍ عالٍ ، أو الصوم بالأنقطاع عن اللحم و تعَّممت في النهاية عادة الصوم والصلاة عشية العيد لتهيئة المؤمنين ، وعرفت الممارسة تلك بـ ” سهرة كل القديسين”، وتُعرفُ اليوم بـ ” هالــوين !”.

 

ولكن ما أبعد هالوين اليوم بممارساتها المرعبة وحتى الدنيئة أحيانا ، بممارسة ألعاب شيطانية ، نعم ما أبعدَها عن ممارساتها وأهدافها الدينية الأولى. ليست الألعابُ والأزياء بذاتها سلبية إنما بالأسلوب التي تستعمل فيه وبإفراغها أحيانا من كل قيمةٍ أدبية ، وكأن القائمين عليها لا هدفَ لهم سوى أن يُسقطوا الشبيبة في حبائل ابليس بسوادها ومناظرها المرعبة. روح أهل العالم إفراغِ كل شيء من قيمته الأيمانية والأدبية ولا فقط نسيان الله كليا بل و آستصال حتى فكرته من قلوب الناشئة.

 

¨        3+ هل يجوز للمسيحي الأحتفال بهكذا عـيد ؟

الكنيسة هدفها زرعُ محبة الله وألأخلاق السليمة والحميدة في قلوب الناس ولاسيما الأطفال. وتُحَّذرُ الوالدين من إهمال أولادهم الصغار فر يسة للناسِ الأشرار. يمكنُ أن نرشد أولادَنا إلى الأحتفال إنما بشكل لا يؤذي ولا يُشَّكك , لا يبني مملكة الشيطان. الأحتفالُ يعني الفرح ويعني الأنشراح ، ولا يعني التخاذل ولا الأنحطاط الى مستوى أمور دنيئة وهّـدامة. العيد يعني استذكار من سبقونا والأقـتـداءُ بالذين منهم كانوا صالحين وخدموا البشرية وتمسكوا بالمسيح وتعليمه ، والأبتعادُ عن المثال الشرير الذي تركه السيئون منهم. العيد يعني أن يتعلمَ الشاب فيفكرَ بغيره ويُساعدَ المحتاجين منهم ويُبعدَ الشرَ والظلمَ عن البؤساء والمساكين المُهَّدَدين. العيد يعني نُـكران الذات والعمل لزرع الفرح في نفوس الآخرين ، وذلك بأساليبَ بريئة وألاعيبَ مُرَّفِـهة. كل ما يمُّتُ بصلة الى عالم الأرهاب والخوف والأساءة هو ضد مفهوم العيد. العيد نفسه فكرةٌ روحية وهدفٌ أسمى من إثارة الحواس.

 

يبحثُ الأنسانُ منذ أقدم الأزمان ويصبو الى الترفيهِ عن نفسِه. والله يريد راحة الأنسان ، والكنيسة ترشد أبناءَها الى إيجاد السبل الكريمة للترفيه عنه. أما الشيطان فقد تحَّركَ منذ وجود أول أنسان ليَغُّشَه ويوقعه فريسة لأهوائِه وملذاتِه ، بحجة راحتِه الجسدية فقط ، و يُحَّرفُ أفكارِه أحيانا بآسم الحقيقة. فعلى الوالدين أن يُربوا أطفالَهم لا على الخوفِ من ابليس وأعوانِه ولا من العادات السيئة بل أن يعلموهم كيفَ يستخدمون طاقاتهم الفكرية والجسدية لتوفير الراحة لأنفسهم ولغيرهم بشكل بريءٍ وبَّنـاء. عليهم أن يُعَّلموهم ويُدَّربوهم على التمييزبين ما هو صحيح وجَّـيد وبنَّـاء وبين ما هو خاطيء وهّـدام. وعلى الوالدين أن يُوَّجهوأ أولادَهم نحو الجهاد من أجل ما هو حَّق فيُمَّيزوا بين الجيد والسَّييء ويختاروا الجيد ويقاوموا السييء. لا نجبر أولادَنا على شيْ. ولا نمنعهم عن كل شيء. بل لنتعلم ان نمَّيزَ معهم ما يفيد حياة الناس و نمارسُه. و نتجَّنبُ ما هو عكسُه.

 

وكما نوَّهتُ يسيرُ العالم نحو إنكارٍ كل القيم الروحية ، وفيه من مفكرين و قادة لا يُفَّـوتون فرصة ً ليزرعوا في عقول الأطفال خاصىة وقلوبهم ما هو مادي وأناني مع تشويه كل الحقائق التأريخية ، وكتابةِ تأريخ مُزوَّر ينفي وينكرُ دورَ المسيح والكنيسة. وتلميذُ المسيح لا يجهلُ ذلك ، ويلزمه أن يُقرنَ الفعلَ بالقول بأن يبحثَ عن الحقيقة وينشرَها بين البشر، فيكون للمسيح شاهدا لا عـدوًا.

 

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO