البابا فرنسيس: نزل الله إلى ضعفنا تجسّد واقترب منا ليلمس جراحنا ويشفيها بيديه

البابا فرنسيس: نزل الله إلى ضعفنا تجسّد واقترب منا ليلمس جراحنا ويشفيها بيديه

تأمل، قرب وفيض كلمات ثلاث تمحورت حولها عظة قداسة البابا فرنسيس التي ألقاها صباح اليوم الثلاثاء في القداس الإلهي الذي ترأسه في كابلة بيت القديسة مرتا بالفاتيكان وقال إنه لا يمكننا أن نفهم الله بالعقل فقط وأكّد أن الله يتدخل في حياتنا ليشفي جراحنا وهذا ما فعله يسوع.

استهل البابا عظته انطلاقًا من نص القراءة الأولى الذي تقدمه لنا الليتورجية اليوم من رسالة القديس بولس إلى أهل روما وقال: إن العقل وحده لا يكفي لنتمكن من الدخول في سرّ الله، نحن بحاجة للتأمل والقرب والفيض أيضًا، فالكنيسة عندما تحدثنا عن سرّ الله فهي تكلمنا عن سرّ عجيب. وهذا ما يقوله لنا القديس بولس في رسالته اليوم علينا أن نتأمل بسرّ خلاصنا وفدائنا لأننا لن نتمكن من فهمه إلا بالركوع والتأمل. إنه سرّ يفوق العقل والإدراك، ولذلك نحن بحاجة للتأمل والقلب للركوع والصلاة لنغوص في فهم هذا السرّ العجيب! التأمل هي الكلمة الأولى التي ستساعدنا.

أما الكلمة الثانية التي ستساعدنا للدخول في هذا السرّ هي كلمة “القرب”، تابع البابا فرنسيس يقول، لقد دَخَلَت الخَطيئَةَ في العالَمِ عَن يَدِ إِنسانٍ واحِد، وفاضت على جَماعَةِ النَّاسِ نِعمَةُ اللهِ المَوهوبَة بِإِنسانٍ واحِد، بيسوع المسيح الإله الذي جاء إلينا، دخل تاريخنا وعاش بقربنا. وأضاف الحبر الأعظم يقول لقد اقترب الله منا عندما اختار إبراهيم وسار مع شعبه في العهد القديم، وقد تابع مسيرته معنا بيسوع المسيح.

تابع الأب الأقدس يقول عندما أفكر في قرب الله هذا أتخيّل صورة الممرضة في المستشفى التي تداوي الجراح وتضمّدها بيديها! هكذا هو الله تمامًا لقد نزل إلى ضعفنا وبؤسنا تجسّد واقترب منا ليلمس جراحنا ويشفيها بيديه! هذا هو عمل يسوع المسيح شخصيًّا: تجسّد وصار إنسانًا ليخلص الإنسان ويشفيه من خطيئته، هذا هو قرب الله! فالله لم يخلّصنا بواسطة مرسوم أو قانون ما بل خلّصنا بلطفه وحنانه، خلصنا بحياته ومات من أجلنا!

أضاف البابا فرنسيس يقول: الكلمة الثالثة هي الفيض، و”حَيثُ كَثُرَتِ الخَطيئَةُ فاضَتِ النِّعمَة”، كلٌّ منّا يعرف جيّدًا مدى ضعفه وشقاءه، وهنا بالذات يكمن “تحدّي الله” الذي يذهب أبعد من ضعفنا وشقائنا ليشفي جراحنا كما فعل يسوع الذي أفاض علينا محبته ونعمته. من هذا المنطلق يمكننا أن نفهم موقف يسوع من الخطأة. إنهم أشخاص نمت الخطيئة في قلوبهم وكثُرَت لكنه يذهب إليهم ويغمرهم بفيض محبته ونعمته. نعمة الرب تنتصر دائمًا، لأنه يبذل نفسه من أجلنا، يقترب منا يلمسنا ويشفينا! لذلك بالرغم من أن الكثيرين منا قد لا يعجبهم هذا القول لكن الخطأة هم الأقرب ليسوع ولقلبه الأقدس، لأنه يخرج ليبحث عنهم ويدعوهم قائلاً تعالوا إليّ! وعندما يسألونه توضيحًا يقول
لهم: “ليسَ الأَصِحَّاءُ بِمُحْتاجينَ إِلى طَبيب، بلِ المَرْضى. ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين”، جئت لأشفي وأُخلّص.

وختم الأب الأقدس عظته بالقول: يقول بعض القديسين أن أكبر وأفظع خطيئة يمكن للمرء أن يرتكبها هي خطيئة عدم الثقة بالله والتسليم له. لكن، تابع البابا يقول كيف يمكننا ألا نثق بإله صار إنسانًا لأجلنا؟ كيف يمكننا ألا نثق بإله يحب قلوبنا الخاطئة؟ إنه سرّ عجيب لن نتمكن أبدًا من فهمه بواسطة عقلنا فقط ولذا نحن بحاجة لهذه الكلمات الثلاثة: التأمل والقرب والفيض. إنه إله ينتصر دائمًا بفيض نعمته ومحبته، بغناه ورحمته!

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO