منع الحمل : حالات خاصّـة

منع الحمل : حالات خاصّـة !

 

الى الأخت المؤمنة الفاضلة السائلة. أهلا وسهلا بك. في جوابي على سؤال هل وسائل الحمل < الحبوب والكندوم > هي ممنوعة أومسموحٌ بها ، إعترضتِ وآستفسرتِ ولاسيما طلبتِ جوابا لأسئلةٍ خاصة ، ربما بك فقط وربما تتقاسمكِ فيها نساءُ أخريات. سأحاول أن أجاوبَ على أسئلتِكِ ، وإن شاءَ الله تساعدكَ على حَّل ” إشكالاتِك “.

 

¨    1- جاءَ السؤالُ السابق بشكل مبدأي وعام ولم يتدخل في خصوصيات. ولذا جاء جوابُه أيضا بشكل مبدأي وعام. رغم إشارات غير قليلة إلى أنه لا يخُّص الحالاتِ الخاصة.

 

¨    2- كان السؤالُ أيضا عندما تكون المرأة في وضع طبيعي ، وليس شاذ. أما أنت فعلى ما يبدو تهتمين بوضع المرأة عندما يكون شاذا مخالفا لعادة النساء الطبيعية. ولهذا فهو يحتاجُ طبعا الى جواب خاص.

 

¨    3-  ليتكِ قبلما تقرأين هذا الجواب تُعيدين قراءة الجواب الأول حتى تكون الصورة واضحة ً أمام عينيك ، ويكون الجوابُ الآتي أسهل على الأستيعاب.

 

¨    4- سبق وقلتُ :” الكنيسة لا تمنع بل تُحَّددُ طرقَ المنع “. وقلتُ أيضا :” يكون إستعمالُ المنع < مقبولا أو مرفوضًا > تبعًا لكل حالةٍ على مفردها ، ولكل شخص ينوي إستعمالها”. وقلتُ أيضا :” وقد تحدُثُ ظروفٌ أخرى ( بالإضافة الى المذكورة) تعذرُ ( أى تسمحُ ) إستعمال منع الحمل”.

 

¨    5- وأنتِ وضعُكِ ، على ما يبدو ، شاذٌ. إذ كما قلتِ العادةُ عندك غير منتظمة. أعتذر أولا إذ أستعمل الخطابَ المباشر وكأنك أنت المعنية بالذات. لا. إنما أقصدَ المرأة التي أنتِ وصفتها ، وفي الحالة التي وصفتها ، أية كانت تلك السيدة المحترمة.

 

>< أبـدأُ بالرد على إعتراضاتِك، وهي :

1+ إذا لم نمنع الحمل قد تُنجبُ المرأة طفلا كل سنة. يجوز وليس مؤكدا. هنا نسأل : لماذا لم تكن النساءُ سابقا قادرات على إنجاب طفلٍ كل سنة مع أنهن لم يستعملن موانع للحمل؟. بلى إستعملَن !. استعملن المنع الطبيعي ، أى بالأنقطاع عن العلاقة في الأوقاتِ الخطرة للآكتفاء بإجراء العلاقة فقط في الأوقات المضمونة %. أي بمعنى كان المؤمنون أكثر تحررا من قيد الجنس. وكانوا أكثر روحانيين بحيث يُرَّكزون على التوالم مع مشيئة الله. أما اليوم فربما يريد معاصرونا أن يتمتعوا بالجنس ، في حينهِ وفي غير حينِه ، دون إقامة الحساب للروح ، ودون إعطاء الفرصة للروح أن ترتفعَ الى الله بمحَّبةٍ سخية وبقلب مشدود إليه. لا يرضى الله بنصفَ قلبِ الأنسان بل يريدُه كلهُ. ألم يقُل الرب :” من أحبَ أبا أو أما أكثر مني لا يستحقني”؟. ويمكن أن نفهم الآية أيضا كالآتي :” من أحبَّ إبنا أو إبنةً أكثر مني لا يستحقني”. وإذا كان على الأنسان أن يُحبَ الله أكثر من والديه وأكثر من أولاده، فهل يحُّقُ له أن يُحّبَ ” جسَده ” أكثر من الله؟؟. لا يريدُ الله أن يحرمَ الأنسانَ من ممارسة الجنس في أوقاتِه, لكنه لا يريدُ أيضا أن يغرقَ الأنسانُ في أسفل عالم الحواس. يريدُ أن  يوازيَ المرءُ بين راحتِه و بين محبةِ الله ، والأهتمام بالأسرة من كل النواحي ومحبة كلِ أفرادها أكثر من التقوقع في قيود الجنس. ومن إستطاعَ أن يتحَّدى الهوى وظلَّ في علاقة روحية متوازية مع الله فهو ضامنٌ لحياتِه.

 

2+ وربما ينبغي للسيطرة على الطبيعة الخاصة أن يعرفَ الأنسان أولا بدقة تفاصيل ما يجري في جسمِه. وإذا آحتاجَ الى شرح علمي فليتصل بطبيب العائلة الخاص ليساعدَه على ذلك. إنما لينتبه المؤمن وليكن حذرًا من ألا يكون الطبيبُ مُلحدًا. لأنه يزيدُ ،في هذه الحالة ، الطينة َ بّـلة ً. فالأمرُ يعودُ إلى الأيمان وليس إلى حقوق الحواس. أما الحالات التي تبقى شاذة رغم علاجٍ طبي، أو لا تتفاعلُ مع علاجها ، عندئذ لا تخضعُ للشريعة بل تتبع طريقها الشاذ الخاص.

 

3+ أما قضية ضمان مستقبل الأطفال فأمرٌ جيدٌ وضروريٌ أن يهتم به الزوجان. إنما هل هو ضروري أن نضمن لأطفالنا أن يولدوا كأمراء ويعيشوا كملوك ، وربما ليموتوا ، بعيدا عنهم، كصعاليك؟. مريم أيضا أحبت ان يولد وحيدها ، أن يولد ابنُ الله منها ، في أجمل بيتٍ وفي أفضل حالةٍ!. لكن يسوع ولد في إسطبل ولم يكن لها ملابس تلفه بها بل لفَّـته بـ “أقماط”!. ومع ذلك لم تفقد ثقتها بالله أنه هو يتكفله. إهتمت بتربيتِه الروحية فقط !. وإذا أعطى الله عائلةً أطفالا عديدين ماذا تتصورين ألا يتكفلُ أيضا بمعيشتهم ؟. كيفَ عاش ملايين الأطفال ولم يكن لوالديهم لا بيتٌ خاص ، ولا ثروة طائلة ، ولا وظيفة ثابتة ومع ذلك تربوا أفضل تربية وكوَّنوا حياتَهم و عاشوا بكرامة وكانوا مصدرَ فخر وراحة لذويهم و لغيرهم.

 

أيهما ترينه أفضل للأطفال أن تتوفر لهم تربية جيدة يتمكنون بها إختيار الطريق الصحيح الصالح للحياة أم أن تتوفر لهم المستلزمات المادية ؟. أما التربية فلا أحد يقدر أن يمنع الوالدين المؤمنين أن يوفراها لأولادهم ،ولا  أي شيء : لا الفقر ولا الكَّدُ ولا… ولا حتى العددُ المرتفع من الأطفال. لقد وفرَّ الله للأنسان كلَّ ما يحتاجُه من قوت أو حاجة. يكفي أن يعمل ، بجد وبضمير حي مستقيم ، وينالُ ما يطلبُه.

 

4+ مع ذلك الحقُ معك أيتها الأخت الفاضلة أن تأخذي أمر عدد الأطفال بجدية. ولاسيما في الحالة كما تصفينها. والحَّلُ عندكِ يتوقفُ على أن تتصلي بالكاهن مسؤول رعيتِك ، أو ربما المطران مباشرة إذا كنتِ أقرب إليه ، تعرضين عليه حالتِك؛ وإذ يعاينُ حالتكِ وإيمانكِ ويستجلي هدفكِ يقدر أن يُرشدَكِ الى الحل الأمثل.

 

5+ أدعوكِ ، وأدعو معكِ كلَّ قاريءٍ كريم ، الى إعتبار الحالة التي وصلَت اليها البلدانُ الأوربية بشكل خاص. رغم تقدّمها التقني الرائع ورغم توفر مستلزمات الحياةِ فيها لضعفِ عدد سكانها، إلا إنها تعاني من قلة الأيدي العاملة بسبب ممارستها تحديد النسل بمنع الحمل. بل وتعاني من مشاكل المهاجرين اليها ، رغم حاجتها اليهم. قادَ الألحادُ الناس الى رفض تحمل أتعاب الولادات والتربية والتقوقع على الأهواءِ الحواسية. زادت الجرائمُ ، وتكاثرت الأمراضُ النفسية ، وآرتفعت نسبة الآنتحار. وما الأنتحار سوى رفض الوضع القائم نتيجة فقدان الرجاء في الحياة. إتكلوا على ذواتِهم وثقتهم خذلتهم. فقدت المحبةُ قوتها، فقد الصبرُ معناه، فآستثقلَ الناسُ التضحية من أجل غيرهم ، وصاروا ينادون بمبدأ اللـذة والراحة. و تمادوا في الملذات ورفضوا تحمل مسؤولية النسل ، وفقدوا معنى الحياة وطعمها.

 

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO