ذكـر مار توما في القداس ، وترنيمة التقـادم

ذكـر مار توما في القداس ، وترنيمة التقـادم !

 

أهلا وسهلا بالسيد السائل الكريم !ـ إن شاءَ الله لم أتأخر في الجواب عليك. 

 

طرحَ الأخ السائل (( بالمناسبة هو اسمه : آدم ، وآبنـه الكبير هابيل ، والأصغر قائين. لقد إحتكرَ ثلاثة أرباع العائلة المؤسسة للبشرية!. فهل له نية أن يفني بشريتنا الحالية ويقيم أخرى جديدة؟. إذا كانت له نية ما مشابهة فأرجوه، أتوسل اليه أن يسمع كلام الله ولا يخالف من جديد ويبلي ذريـتَه !!)) ، نعم طرحَ سؤالين :

 

1-      عن ذكر مار توما في القداس ، ” عوضًا عن داوود ” ( كما اخبرني تلفونيا )!

2-      لماذا لا نرنم ترنيمة ” صَّبار و صـبية  ماريا ” !.

 

مـار تومــا  !

قبل تلاوة نؤمن يرتل الكاهن والشمامسة فقرةً خاصة ، بأربعة مقاطع ، فيها نـذكر مريم العذراء ، والرسل ، والقديس شفيع الكنيسة ( الطائفة او الجالية أو الرعية )، والموتى المؤمنين. وفقرة الشفيع ، الثالثة في التسلسل ، هي باللغة الكلدانية كالآتي :

نِىـمَرْ كولِهْ عَّمَـا آمين وْآمين : دوْخرانَخْ آوونْ ، عَلْ مَذبَحْ قوذشا. عَم كِـىنِى دَنْـصَحْ ، وْسَهْدِى دْ إثْـكَّلَل. ومعناها : يا أبانا ذكرك ، على المذبح المقدس. مع الأبرار الذين إنتصروا ، و الشهـداءِ الذين تكـللوا.

 

يبدو أن السائل فاتته اللغة أو لم يرصُد جيدا لفظ المُرَّتل فكان يسمع : دوْخرانَخْ دآوود !. فظن دائما أن الكنيسة تذكر داود الملك.  ولما سمعَ مؤخرا لفظا مختلفا هو : دوخرانْ مار توما ، ولم يُفَّسِرْ له أحد سببَ هذا التغيير، ربما حسبَ أن ” داوود ” قد تقاعد (!)، وبالمقابل لم يَفهم لماذا إحتَّلَ محَّله  توما وليس غيره ، إعترَضَ بلطفٍ وطلب توضيحا للأمر. 

السبب بسيط جدا لعدم الفهم الأول وللآستغراب الحالي. لما كنا سابقا نذكرُ الشفيعَ المحلي لكل رعية ، أى القديس الذي بنيت كنيستهم على اسمه ، لم يُذكر في الكتاب الأسمُ الخاص ، بل قيل ” أبانا / آوونْ ” أى أب الكنيسة والرعية. وربما كان آباؤنا يلفظون اسم القديس الشفيع. ثم أهمَله اللاحقون لأنهم لم يفهموا لقلة وضوح الملاحظة. وفي العقود الأخيرة ، منذ تسعينات القرن الماضي أوضح السينودس البطريركي أنه لا يُقال بعدُ ” آوون ” بل يذكرُ اسم مار توما عامة لكونه شفيع البطريركية الكلدانية ، وبالمناسبات الخاصة ذكر شفيع الكنيسة أو القديس الذي يُعَّيد له بنوع خاص في ذلك اليوم. وهكذا بدأ الكهنة عامة بذكر مار توما، عدا في الأعياد الخاصة بالقديسين المحليين مثل ربن هرمز ، وربن بيا ، والشهيد قرياقس و مار أفرام…الخ.

 

التـرنيمـة  !

يُلاحظ القاريءُ الكريم عنوان الترنيمة :” صبار وصبية ماريا “؟؟؟. لو لم أكن أعرف القداس لربما إحتجتُ إلى فتّـاح الفأل لأعرف ماذا تعني العبارة!. إنه يعني بها ترنيمة التقادم ، ” مُسَّبارو سَبْرِثْ  بُمَـرْيا ” أى ” إتكالا إتكلتُ على الرب “(مز 40: 1). شهادة أخرى كيفَ تتحَّوَرُ النصوص عندما لا تُقرأ ولا تُفـهمْ !!. على أية حال تُـرَّنم، في الطقس الكلداني، أثناءَ تقدمة القرابين ترتيلةٌ تُدعى ” دْ رازِى “. ولكل أحد من السنة وعيد ترتيلة مختلفة خاصة. أما ” مْسَّبارو  سبرث ” فترتل فقط في الأحد الأول للبشارة (حوذرا 1 ص57) وجاء فيها :” اتكالا اتكلتُ على الرب :: جسد المسيح، ودمه الكريم على المذبح المقدس. فلنقتربْ كلنا اليه بالتقوى والمحبة. ولنهتف له مع الملائكة: قدوسٌ، قدوسٌ ، قدوسٌ الربُ الألــه “. ربما كانوا يُكررونها في قداديس الأسبوع التالي. على أية حال دخلت عادة ترتيلها في أيام الأسبوع البسيطة منذ بداية القرن الماضي. ولما تغيرت الظروف وقلَّت القداديس الأحتفالية ، وجهل خدامُ القداس اللغة الكلدانية ، أصبحت هي الترتيلة الشعبية المُفضلة

يشتركون في أدائِها حتى لو أخطأوا في لفظ الكلمات!. وتمَّسكوا بها بحيثُ لما ظهرت الجوقات على الساحة يرفضون أن ترتل غيرَها ، حتى لو كانت تراتيل ملائمة بمعناها ومغزاها.  

 

وعند وجود الجوقـة ترتلُ تراتيل أخرى أيضا عن القربان ، مثل : أمام كأسِك.. وغيرها. وليس شرطا إلا أن تتحدث عن القربان. أهم من ذلك هو أن تواكبَ الفـكرة الطقسية للأحد أو للسابوع. 

 

 

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO