” ما معــنى كلمـة ” الهــزيعُ ” ؟

” ما معــنى كلمـة ” الهــزيعُ “ ؟!

 

 

 

سألني أحد الأخوة عن ” معنى كلمة الهـزيع” المذكورة في الأنجيل.

أهلا وسهلا بالأخ العزيز ، أملي أنك بكل خير وعافية.

 

جاءَ في الأنجيل : ” وإذا جاءَ في الهزيع الثاني أو الثالث، و وجدهم على هذه الحال – أى ساهرين- فطوبى لهم ” (لو12: 38). يدورُ الكلامُ عن << السـهر والأستعداد >>، كإستعداد المسافر أو إنتظارِ خادمٍ لسَّـيده ، لمقابلة الرب ” بوجهٍ أبيض” عندما نلتقي معه بعد الموت ” وجهـا لوجه “(1كور 13: 12).  وقد جاءَ الحديثُ عن ” الهـزيع ” أيضا  في متى14: 25 ، ومر6: 48 ، و أع12: 4.  وقد إختلفت الترجمات أحيانا بأداء هذه الكلمة. فمنها من إستعملت كلمة ” الهجـعة “، وغيرُعا ” الربـع ” ، وحتى ” الساعة ” أى النوبة أو الدور. يستعملها الأنجيلُ عن فترة الليل فقط. وسبق فأستعملها المزمور 129:  6. إنما تؤدي كلها معنى واحدا هو : فترة الحراسة الليلية في الدوائر الرسمية او السجون.

وفي أع 12: 4 يدور الحديثُ عن ” أربع فرق ٍ” وكلُ فرقة تتكون من ” أربعة جنود ” مُكلفين بحراسة بطرس. ولما أنقذ الرب بطرس من السجن بمعجزة ، ولما عرف هيرودس بهروبِه أمرَ بقتلِ حُرّاسِه (أع12: 19) ” المُقَّصرين ” بواجب الحراسة. الحديثُ هنا عن ” أربع ” فرق ، وفي الأنجيل عن ” الهزيع الثاني والثالث والرابع أو الأخير” ، وهذا يفترضُ وجود ” هزيع أول ” أيضا. وبما أن هذه الأقسام تعود إلى الليل فذاك يعني بأن الليل كان مُقَّـسَمًا ، أمنيا ، الى أربعة أجزاء ، يتبادلُ فيها الحراسة جنودٌ أو أشخاصٌ مُحَّدَدون. إنهم يسهرون على أمن أشخاص أو مؤسسات لاسيما في قطاعات الجيش.

 

وإن كان قد ترَّدَدَ البعضُ في تحديد الفترة الزمنية لكل هزيع إلا إنه يبدو ، تماشيا مع الحياة الأجتماعية ، أن الفترة الواحدة تمـتد إلى ربع الليل أو ” ثلاث ساعات “، لأنَّ اليوم المتكون من 24 ساعة كان مقسوما الى الليل بـ 12 ساعة ، والنهار بـ 12 ساعة كما يُشيرُ الى ذلك مثل عمال المُستأجرين في ساعات مختلفة (متى20: 1-12) ، ولاسيما تأكيد يسوع على :” أ  ليس النهارُ إثنتي عشرة ساعة ” ؟ (يو11: 9). فالليلُ اذن هو أيضا اثنتي عشرة ســاعة. وإذا كان في الليل ” أربعة هُـزَع ” فيكون الهزيع الواحد ثلاث ساعات.

 

أما معنى كلمة ” هزيع أو هجعة ” لغويًا فيعني << النـومُ الخفيف >> أو السريع. بمعنى فترة قصيرة – ثلاث ساعات – أو نوم خفيف بحيثُ يحُّس الحارس بأقل حركةٍ تحدثُ حواليه. ولاسيما ان النوم خفيفٌ في بدايةِ الليل أو في نهايته قبل الفجر. ويُعتقدُ أنَّ اللصوص كانوا عادة يتحركون في هذه الأوقات. فيجب على الحراس ان يكونوا ” ناعسـين “، أى خفيفي النوم، لا  ” نائـمين ” !.

 

 

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO