لا ثمـار للكنائس الطقسية ، لأنَّهـا لا تُبَّـشر

لا ثمـار للكنائس الطقسية ، لأنَّهـا لا تُبَّـشر !

 

 

سألتني أختٌ من العـراق بخصوصِ تهمـةِ الكنائس الأنجيلية للكنيسةِ الكاثوليكية بكل فروعها تَنعُتُها أولاً إستصغارًا بـ ” الطقسية ” ، وتؤَّكدُ ثانيًا أنْ لا ثمارٌ لها لأنها ليست ” تبشيرية “. و تتكلُ في توجيهِ تُهَـمِها على ما تقرأُهُ في ما تُـدعى بـ “الموسوعات ” الأمريكية التي ليست بدورِها سوى ثمارأقلامِ بعضِ الأنجيليين. يقولُ التأريخ بأنَّ قومًا إعترضوا على الثعلبَ إفتراسَه دجاجَ القرية ولماذا لا يكتفي بأرانب البرية وصيدِها؟. أجابَهم : ” إذا سمحتم لي أن أعيشَ بينكم و تُطعموني فلن أفترسَ دجاجكم”. إندهشوا  وسألوه : ” ومن يشهدُ بأنَّكَ تحترمُ وعدَكَ ولا تُخالِفْهُ “؟. أجـابَهم :” ذيلـي” !!. فالموسوعات ليست سوى ذيولِ المُتَّـهِمين !.

 

ألَّـف أحدُهم  قبلَ عقودٍ كتابًا دعاه ” دا فنشي كود”، ثمَّ مثَّلوا عليه فِـلمًا يدَّعي أنه يستقي معلوماتِه من مصدر تأريخي قديم وموثوق ، والمحتوى أنَّ يسوع كان ” سامبو ” مع مريم المجدلية، أى كانت صديقته من دون زواج وكان لهما أولاد! هل هذا حقيقة ؟. على من يتهم أن يُقيم الدليل. والدليل لا تقيمُه الأكاذيب والإدعات ، بل شهادات شهود !!.

 

1* يَّـتـهِـمون !.

كانَ يسوعُ دوما إيجابيًا. قالَ الحق دون مراءاةٍ في وجه الجميع. وأخرسَ مناوئيه ومُتَّـهميه. شهدت له جماهير مستمعيه :” ما تكلَّمَ إنسان قط مثل هذا الرجل “(يو7: 46)، لأنهم دُهشوا لتعليمِه (لو4: 32)، إذ ” كان يعَّلمهم مثل من له سلطانٌ ، لا مثلَ كتبتِهم ” (متى7: 29). و طلبَ يسوع من رسله أن يفعلوا مثله فيبذلوا كل جهدِهم في” التبشير والتعميد والتعليم” (متى 28: 19-20)، ونهاهم عن إدانةِ الآخرين (متى7: 1)، ونهاهم عن إضاعةِ الوقتِ في النظر إلى القشةِ في عيون الآخرين (متى7: 3)، ومنعهم من إحتكارِ النعمةِ والسلطان لأنفسهم (لو 9: 49). بل دعاهم إلى محاسبةِ أنفسهم أولا ثم المبادرة الى رجم الخطايا الخاصة (يو8: 7 )، وأخيرا محاولة أخوية سّرية لإصلاح من يخطأ اليهم (متى18: 15). يسوع لم يحكم على أحد بل أدان الفريسيين الذين كانوا يدينون (يو8: 15).

 

أكَّـدَ يسوع بأنَّ العالم أبغضَه ويُبغضُ عملاؤُه كنيستَه لأنَّهما يشهدان على فساد أعمالِهما (يو7: 7). إنَّ المنافسة والحسد ذّرا قرنهما في الكنيسة منذ زمن الرسل. فالعجبُ والمنافسة قادتا بعض تلاميذ المسيح الى التبشير بخبثٍ ،” بدافع الكيد وبنيةٍ غير صالحة لزيادةِ  قـيودِ بولس ثقلا “(في1:15-18)؛ وللوصول الى هدفهم إفتروا الكذبَ (متى5: 11) وخلبوا كثيرا من بسطاءِ المؤمنين والمغفلين (اف5: 17) بالفلسفة والكلام المموه (قول2: 4). وقد سَّمى مار بولس أمثال هؤلاء ” الطفيليين الأخوة الكذابين الذين دَّسوا أنفسهم بيننا ..”(غل2: 4). وما زال خصمُ الكنيسة ” التنين العظيم ، الحية القديمة الذي يدعى ابليس ..” (رؤ12: 9) يزأرُ كالأسد يرود في طلب فريسة له (1بط5: 8) يُحاربُ أبناء الكنيسة الذين عندهم شهادة يسوع المسيح (رؤ12: 17). وإذ لمْ يقوَابليس على تحطيم الكنيسة، كما تقولُ صلاة ٌ طقسية ، زرع الحسدَ والأنقسام بين المؤمنين وأغراهم على بعضِهم لإفنائِهم!.

 

أضافَ يسوع قائلا: ” الويلُ للعالم من الشكوك. لابد من وقوعِ الشكوك. ولكن الويلُ لمن على يدهِ تأتي الشكوك “(متى18: 7). الخبثُ ، المنافسة ، الكذب ، الأفتراء والشكوك كلها من أفعال الشرير. إنها لا تُخَّوفُ المؤمنين. إنها ” أبوابٌ للجحيم ” لكنها لن تقوَ على الكنيسة (متى16: 18). أما إذا تألمنا بسبب ما نُتَّهمُ به بسبب إيماننا فذلك أفضل من أن نتألمَ بتُهـمةِ القتلِ أو السرقةِ أو الأثم أو الكذب (1بط4: 15-16) ، أو بتهمةِ الفحشاءِ المثلية أو الخبث أو الحسد او الخصام أو المنافسة أو المكر أو الفساد (رم1: 28-29).

 

2* طقسية .. رسولية !

بما أنَّ حركةَ الأصلاح إنتهَتْ بفـقدان الكهنوت الألهي المتسلسل من المسيح بواسطة الرسل فالكنيسةُ الكاثوليكية لا تعترفُ بكهنوت البروتستانت والأنكليكان. تثبت تأريخيا أن لا أسقف أصبح مُصلِحا. ولا يُعلمُ من رسم لهم كهنة وأساقفة؟. لذا تُعتبر رساماتهم الحالية وقداديسهم باطلة. يُدعَونَ بالكنائس ” غير رسولية “. فبالمقابل حاول هؤلاء ردَّ الأعتبار وإتهام الكنيسة الكاثوليكية بأنها فارغة من التبشير. فدعوها ” الكنيسة أو الكنائس الطقسية “، أى لها طقوسٌ دينية مبنية على الفكر البشري لا على الكتاب المقدس. ويحاولون بهذا إبعاد نظر المؤمنين عن حقـيقةِ بطلانِ كهنوتِهم من جهة ، ومن أخرى عدم الأنتباه إلى أنَّ الكهنوت في الكنيسة الكاثوليكية آتٍ من المسيح ، على أيدي الرسل، وهو الصحيح. فلو إعترفوا بذلك إلتزموا أن يعلنوا بطلانِ  مقالتِهم والعودة الى حظيرةِ  بطرس. عملوا مثل النعامة التي ، لتـدرأَ الخطر عن نفسِها ، أخفت رأسها تحت جناحيها!.

 

أما عن الطقوس وهل هي فكرٌ بشري فقط ، من الأفضل أن يلقي الخصومُ نظرةً فيها قبل تقويلِها بما ليست عليه. فطقسٌ كلدانيٌّ مثلاً مبنيٌ على تلاوة المزامير، وترانيمُهُ مبنية كلها على نص الكتابِ المقدس ورسالةِ المسيح. لم يكن لأجدادنا كتبٌ مقدسة ليقـرأوها. ولكنهم كانوا مطلعين عليه ويعرفونه أكثر من أبناء الأصلاح بسبب القراءات الكتابية داخل القداس وبقية المراسيم الدينية في رتب توزيع الأسرار. وكذلك بسبب التراتيل الروحية المنظمـة للنهار كله : ليلاً ، صباحا ، ساعات النهار، ومساءًا. إنَّ من يفهم لغةَ الطقسِ يُغني إيمانه ربما أكثر من الذي يقرأ الكتاب مباشرة. لأن نصوص الكتاب أدخلت في أحداث الطبيعة والحياة اليومية بحيث من خلال صلاتِه يحتَّكُ المؤمنُ بالكتاب ، ومن خلال الصلاة يفهمُ الكتابَ ويعرفُ كيفَ يُطَّبقُ كلامَ الله في حياتِه. كلُ سنةٍ من عمرِ المؤمن مدعوة إلى متابعة التدبير الخلاصي ومرافقة المسيح ليرفعَ المؤمن “الى ملءِ قامتِه “(اف4: 13). لقد أوصى المسيحُ كنيستَه أن تُصَّلي (لو18: 1)، فصَّلت وجعلت صلاتها قناة توصلُ بها تعليم الله الى البشر ، و ترفعُ المؤمن الى قامةِ المسيح ليسلك دربَ الحياة الأبدية.

 

حدَثَ لي وأنا في الخدمة الكهنوتية أن أحضرَ مراسيم الدفنة لمؤمن لهُ صداقة وتعامل مع الكاهن الأنجيلي. فحضر معي الصلاة. وتلوناها كلها بالعربية. ولما إفتهمها إندهشَ وقالَ مُستغربًا: ” كنتُ أتصور أنكم لا تعيرون الكتابَ المقدس أي إهتمام. ولكن ما سمعته كله من الكتاب “!. وقلتُ له ماذا تعمل أنت ، أجابَ : ” نرتلُ ، نقرأ نصا من الكتاب المقدس، ألقي كلمة تعزية ، وننهي بترتيلة “. وماذا لاحظتَ من إختلاف ؟. أجابَ ” تراتيلكم وموعظتكم اقربُ الى الكتاب “!. وأضاف :” العتبُ على اللغة الكلدانية لا نفهمها، وكذلك الشعب. لكن الصلاة الآن تقامُ بلغة مفهومة ومستعملة. إنها إيمانية “!!.

 

3* كنيسـة ٌ بلا تبشير… كنيسة بلا ثمـار

هـكذا إدَّعى مُتَّـهمو الكاثوليك. يبدو أنهم ” غرباءُ عن أورشليم “(لو24: 18) ، عن التأريخ ولم يقرأوا كيف بشَّرت كنيسة المشرق الكلدانية/الآثورية آسيا حتى بلغت أرمينيا شمالا والصين شرقًأ ؟ تلك الكنيسة التي تُعَّـدُ اليوم مليونا نسمة كانت تعّدُ ثمانون مليونا في القرن الثامن الميلادي!!. والتي لها اليوم 15 خمسة عشر أسقفا فقط ، كان لها في عصرها الذهبي 32 إثنان وثلاثون مترافوليطية أى رئاسة أسقفية وبمجموع حوالي 250 أسقفا. منهم ستة فقط في الخليج العربي!. والكنيسة اللاتينية توغلت إلى أفريقيا و بشرَّت القارة الأمريكية. بشرَّت الكنيستان لما كان التخلف والتوَّحش سائدًا فسُفكت دماء الآلاف من رسلها الذي لم يكن لهم سوى الفقر والصليب!. ومع ذلك صمدت وأرسلت غيرهم إلى أن إرتفعت راية الصليب في كل مكان.

 

ولو عددتُ أسماء فقط قادة الأرساليات والشهداءَ الأكثر شهرة لما كفتني موسوعةٌ لوحدها!. صحيحٌ أنَّ الكنيسة الكاثوليكية لم تُوَّزعْ كتبًا مقدسة ، كما المسيح لمْ يُخَّلفْ شيئًا مكتوبًا لأنَّ المسيحية حياةٌ وليست حرفًا ولأنَّ كلام المسيح ” روحٌ وحياة ” (يو6: 63) ، أما الحرفُ فيُميت (2كور 3: 6). عوض توزيع الكتب والأختفاء أعلنت الكنيسة الكاثوليكية كلمة الحياة

الألهية وغذَّتها بالطقوس وأرْوَتْـها بدروس التعليم ، ولاسيما بالشهادةِ للمسيح (أع1: 8) ، بالفعل وحتى بالدم.   أ ليس هكذا قعلَ الرسل وآشتهروا بشهادة حياتِهم على فاعليةِ إيمانِهم فبَّشروا بالمسيح مثلما فعلوا بالقول؟. لنقرأ ما جاءَ في أعمال الرسل:” وكان الرسلُ يُـؤَّدون الشهادة بقيامةِ الرب يسوع، تُـؤَّيدُها قدرة ٌعظيمة، ولهم جميعا حُظوة ٌ كبيرة لدى الشعب ” (أع4: 33 ؛2: 47).

 

بالمقابل أين كانت الكنائس غير الرسولية؟ أين بشرَّت ؟. ذهبَ رسلهم حيث المسيحيون الكاثوليك وزرعوا الفتن، وآستغلوا البسطاء منهم والضعفاء ، فكسبوا لهم ، بل سرقوا < من الكاثوليك > نفرًا، ولم يُهدوا ولا وثنيًا واحدًا، وأصبحوا فيما بعد جماعة. إسأليهم يا من سألتيني وتقرأيني الآن : كم مُسلما أهدوا الى المسيح ؟ وكم يهوديا ؟ وكم بوذيا أو هندوسيا؟ كم وثنيًا عرفَ المسيح عن بشارتهم؟. شُكّلَتْ كنيسةٌ إنجيلية في القاهرة بمصر مِـمَّن؟ هل من المسلمين المهتدين ؟. كلا. بل من الأٌقباط. سرقوا منهم الملايين!. هل هذا هو التبشير؟ أى بالقدرة على السرقة والتجـزئة؟؟. بماذا يفتخرون إذن ؟ بالأساس الذي وضعه  الكاثوليك!. بالذين سرقوهم منهم. وإلا بماذا؟. خلال فترتي الكهنوتية ، ورغم الظروف المناوئة عمّذتُ عشرات المُهتدين. ولم أسمع عنهم أنهم أهدوا وثنيا. إلا اللهم عرفَ وثنيٌ المسيحَ وآلتجَأَ الى كنائسهم فقبلوه !!.

 

عنـدما بـدأ الآضطهادُ ضد المسيحيين ” الطقوسيين ” صمدوا وثبتوا في إيمانهم وكان قادتهم الكهنة والأساقفة أول من إستشهد. بينما ما أن تعَّكرَت أجواءُ البلد وآنتشرَ ريحُ مُضايقةِ المؤمنين حتى إنهزمَ قادةُ ” غير الرسوليين” المدعوون كهنة قبل المؤمنين. أما ذبحَ الأعـداءُ في الجزائر قبل سنواتٍ مضت سبعة كهنة رهبانٌ دومنيكان يشهدون للمسيح هناك دون أن يكون لهم رعايا أوربيين ؟؟. بينما إنهزم الكهنة الأنجيليون من العراق سنة 1967 خوفا من التهمة المُوَّجهة اليهم أنهم تعاملوا مع العدو إذ إكتشفوا أجهزة أمنية في كنائسهم ؟؟.   أدى وماري بشروا بين النهرين وجاؤوا العراق بآسم المسيح فقراء سيرا على الأقدام ولم يملكوا بيتا يأويهم. أما الأنجيليون فأتـوا العراق سنة 2003 على دبابات الأمريكان وآقتنوا قصورا وبعد مرور سنتين أقاموا مؤتمرا حضره عضو من الكونكرس الأمريكي!!. هل هذا هو التبشير؟

 

4* تُقـاسُ الكنيسةُ بقُـدرتِها على التبشير!

ونِعِـمَّ القول. لأنَّ تلكَ هي الرسالة التي أوكلها المسيح إلى كنيستِه :” إذهبوا في الأرضِ كلها. وأعلنوا البشارةَ الى الخلقِ أجمعين “(مر16: 15)، و” تكونون لي شهودا في القدس واليهودية كلها والسامرة ، حتى أقاصي الأرض”(أع1: 8). والسؤالُ هنا ، كما سبق ونوَّهتُ ، هل التبشير هو بالكلام فقط ؟. بتوزيع الكتب فقط ؟. والشهادةُ أليست بدورِها تبشيرًا؟. عندما إحتَّلَ الأنكليزُ الأنكليكان العراقَ تحاشاهُم المسلمون لأنهم ” كُّفار” وأستقبلهم الطقسيون بحفاوة ، ثم تشَّكوا لديهم عن مُضايقةِ المسلمين لهم لكونهم مسيحيين. ماذا كان رَّدُ الأنكليزالأنكليكان لهم :” تعاطوا معهم. تزاوجوا معهم. وإذا آقتضى الأمر صيروا مسلمين” !.  بينما هَّذبَ الكاثوليكُ الفرنسيون المسلمين َ في سوريا على الأحترام المتبادَل!.

 

في زمن الخليفة المأمون دعا هاشميٌّ من جُلسائِه مسيحيا كِندِيا من نفس المجلس إلى إشهار اسلامِه فرَّدَ عليه الطقسيُّ مُفَّضلا دينَه المسيحي لأنه الأصحُّ. بلغَ الخبرُ الخليفةَ فطلبَ الرسالتين. وبعد قراءَةِ كلتيهما ، بتمَّعُن ، قالَ لمجلسِه أنَّ الحَّقَ بيدِ المسيحي. لأنه لو لم يكن مقتنعا بصّحَةِ ايمانِه لما ثبُتَ في معتقدِه مستعّدًا أن يموتَ فيه ولا يحيدَ عنه وهو يعيشُ في ظلِ الأمبراطوريةِ العباسية التي دَّوخت العالم، أما هذا المسيحي فلم يدُخْ. دعوهُ حُّـرًا طليقا.

أ فليست شهادةُ الأيمان والثباتُ فيه أفضل التبشير؟. إنَّ ” الغيرَ الرسوليين ” في البلاد المتقـدمة يعبدون المال ويبيعون ديـنَهم بالذهبِ والفضة!. ويهينون المسيح إذ بآسمِهِ يقترفون الجرائم السياسية والأقتصادية!. هل هذه هي ثمارُ التبشير؟؟. في بلادهم تهان الرموز الدينية والمسيحية قبل الأسلام فهل يُحركون ساكنا؟. هل هذا من ثمار الأيمان والتبشير؟؟. بينما ترين المسيحيين الطقسيين دفعوا أموالهم وممتلكاتِهم وقسمٌ منهم تركوا البلدَ ” حُفـاة ً” ولمْ ينكروا إيمانهم. بل لم يُهاجروا إلا للحفاظِ على إيمانِهم؟. أليست هذه شهادة وثمـر؟. وإذا رأى البعضُ في الهجرة ضُعفًا أو حتى تهَّرُبا من الشهادة للمسيح ، وربما يصُّحُ ذلك في عدد من المهاجرين، ولكن لا ننسى أنَّ المسيح أكَّـدَ على وقوع الأضطهادات ولكن لم يفرُض عليهم الأستشهاد ، هو القائل: ” وإذا طاردوكم في مدينةٍ فآهربوا الى غيرِها. وإذا طاردوكم في هذه أيضا فآهربوا الى بلـدٍ آخر” (متى10: 23). أنا لا أشَّجعُ الهجرة ، ولكن أرفُضُ أن أفرضَ على الآخرين ما لم يفرضْه المسيحُ نفسُه !. يبقى مع ذلك أنَّ شهادة الكنائس الطقسية وصمودها في ايمانها ، رغم المضايقات التي لقيتها عبر التاريخ والخسارات التي دفعتها في النفوس والأملاك ، أفضل تبشير حتى إستمرت المسيحية وآزدهرت وقدَّمت خدمات جليلة لشعوب المنطقة والعالم ، وظلت دماءُ شهدائِها بـذارًا للحياة والأيمان.

 

5* ولـكـــن … !

ولكن مع كلِ ما كتبتُ علينا ألا ننسى ، نحن المدعوين بالطقسيين ، بأنَّ المسيحَ الذي قالَ: ” إذا شتموكم وآضطهدوكم وآفـتروا عليكم كلَّ كذْبٍ من أجلي، إفرحوا وآبْتهجوا..” (متى5: 11-12)، كما فعلَ الرسل (أع 5: 41)، لأنَّ هذا دليل محاربةِ ابليس لنا، قالَ أيضا :” لا تقابلوا الشرَّ بالشر. بل من لطمك على خَّدكَ الأيمن فحَّول له الآخر..”(متى5: 39). وفَّسرَهُ تلميذه بولس : ” لا تدَع الشَّرَ يغلبُك. بل أغلب الشَّرَ بالخير” (رم12: 21). لذا تطلبُ منا الكنيسة ألا نُضَّيعَ وقتنا بالأصغاءِ الى ما نُتَّهَمُ به ، ولا نحسُبْ أنفسَنا مُهانَين. ولا ندين من جهتنا أحدا. نعمْ نراقبُ  أنفسنا ونُحاسبُ تقصيرَنا. رُّبما كنا نقدر أو ينتظرُ الربُ منا شهادة ً أقوى وتبشيرا أفضل مما أدَّيناهُ أو نؤَّديه. فلنعتذربتواضع!. وربما علينا أيضا أن نعتبرَغيرَنا أفضلَ منا (في2: 3) لآنه معذورٌ في بعضِ سـلوكِه. لكن المُهِّـمَ أن نعتـبرَ ماضينا ونتـعَّـلم الدرس لمستقبلنا ، ونحبَّ الجميع ، ونتعاونَ مع الجميع ، وهدفنا تمجـيدُ الرَّب ليس إلا ، وتتميم واجِبِنا كما ينبغي دون أن نتفاضلَ في معرفـةِ واجب غيرنا (يو21: 22) ، والرَّبُ هو الذي  يُحاسب ، و ” يُجازي يومـئِـذٍ كلَّ آمـريءٍ على قـدرِ أعمـالهِ ” (متى16: 27).

 

القس بول ربـان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO