Month: September, 2013

لبنان ـ اجتماع للبطاركة الكاثوليك

لبنان ـ اجتماع للبطاركة الكاثوليك

 

راديو الفاتيكان

دعا البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي أمس الجمعة في الصرح البطريركي في بكركي ـ لبنان، الى اجتماع للبطاركة الكاثوليك بمناسبة زيارة بطريرك بابل للكلدان مار لويس روفائيل الأول ساكو، شارك فيه بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام، بطريرك السريان الكاثوليك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك الارمن الكاثوليك نرسيس بيدروس التاسع عشر وكل من المطارنة بولس الصياح، حنا علوان، رولان ابو جودة، ميشال قصارجي، شليمون وردوني والامين العام لمجلس بطاركة الشرق الكاثوليك الاب خليل علوان، وكان الموضوع لتهيئة لقاء البطاركة مع قداسة البابا فرنسيس في شهر تشرين الثاني المقبل.

ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، وجه البطريرك الراعي كلمة رحّب فيها ببطريرك الكلدان وبالحضور، لافتا الى أن “الشرق الأوسط بحاجة إلى صليب يسوع المسيح، إنجيل السّلام والحقيقة والأخوّة والعدالة لأنّ العالم إذا فقد هذا الإنجيل يعيش حالة دمار وحرب كما نعيش اليوم.” كما وأكد غبطته لبطريرك الكلدان تضامن الكنيسة مع أبناء العراق وقال “جميعنا يعيش المأساة اليوميّة التي يعيشها العراق الجريح وغيره من الدول العربية ونحن نشعر بها معكم يوميّا… ونحن لا زلنا نعيش فرح الإرشاد الرّسولي “الكنيسة في الشّرق الأوسط” الذي سلّمنا إيّاه البابا بينيدكتوس السادس عشر وكان بمثابة خريطة لعملنا وشهادتنا الكنسيّة. نلتقي اليوم بروح الشركة الكاملة التي نبنيها مع بعضنا البعض لنواصل إعلان إنجيل يسوع المسيح في هذا الشّرق وكأنّ الإرشاد الرسولي للشّرق الأوسط جاء بتدبير من العناية الإلهيّة.” كما وأشار البطريرك الماروني الى أن “الربيع العربي تحوّل إلى شتاء، وإلى حديد ونار وقتل وتدمير، في الوقت الّذي كانت فيه الشّعوب تتطلّع إلى إصلاحات جديدة، وإلى حياة جديدة في عالم العوْلمة”.

بدوره شكر بطريرك بابل بلكلدان مار لويس روفائيل الأول ساكو البطريرك الراعي وقال”بالنّسبة إلينا نحن ككنائس صغيرة في هذه البلدان، ننظر إلى كنيسة لبنان والى هذا الصّرح البطريركي نظرة مختلفة لما تحمل من ثقل كنسيّ وفكريّ وروحيّ وايضا سياسي ومسيحي… اليوم التحدي الأكبر لنا في هذه البلدان هو أن نخرج عن الخطابات وتصريحات الإستنكار والشّجب إلى عمل كنسيّ جماعيّ قويّ من أجل إبقاء المسيحيّين على أرضهم والحفاظ على هويتهم وعلى تواصلهم مع إخوانهم المسلمين في هذا الشّرق المضطرب… رجاؤنا كبير وصلاتنا من أجل شرق أوسط افضل يعيش فيه كل انسان هويته بعزّة وكرامة.” وبعدها، ونقلا عن الموقع الإلكتروني للبطريركية المارونية، عقد البطاركة الكاثوليك برئاسة البطريرك الراعي اجتماعا ضم بطريرك انطاكيا للسريان الاورثوذكس زكا الاول عيواص وممثل عن بطريرك كيليكيا للأرمن الأورثوذكس آرام الأول، وممثل عن مطران الأشوريين في لبنان وكان بحث في الاوضاع الراهنة في كل من لبنان وسوريا والعراق عموما وفي شؤون الوجود المسيحي في الشرق الاوسط خصوصا وما يتعرض له من مضايقات بسبب تنامي الحركات الأصولية.

 

من يحب أخاه يثبت في النور “1يوحنا 2-10”

رسالة الصلاة لشهراكتوبر 2013

بيتي بيت صلاة  مر11/17

من يحب أخاه يثبت في النور “1يوحنا 2-10”

عدد 27

عظمة المحبة

علمنا القديس بولس في رسالتة الاولى للاهل كورنثوس ان للمحبة قدرة عظيمة هي محور كل التعاليم المسيحية وهي قوة لكل المواهب الروحية ، بدونها صلواتنا جميعها و بل حياتنا المسيحية تمثلية فارغة ، ووزناتنا ومواهبنا هي نوع من الاستعراضات والافتخار، فكل عمل مسيحي صالح  وحقيقي مبني على المحبة

فالحب يعني اتساع القلب ليحمل في داخله الله المحبة ( 1 يوحنا 4/8 ) ومن خلاله يحب كل انسان ، فيسموا فوق حدود العواطف والغرائز البشرية ، ويتنازل عن كبريائه لينحني ويغسل قدمي كل انسان بالمحبة المتواضعة ، ويقدم كل شئ لديه من أجل اخيه الانسان

فالحب ليس استلطافًا بالغير ولا انسجامًا معه ولا اشباعًا ولا تعلقًا به، وإنما هو أسمى من هذا كله. إنه بذل وعطاء بكل إمكانية من أجل كل أحدٍ دون أن ينتظر نفعًا ماديًا أو جسمانيًا أو معنويًا، بل يحب من أجل اللَّه المحبة ذاته

مادام اللَّه هو “محبة”، والآب والمسيح هما واحد (يو 30:10) يمكننا أن نضع كلمة “المسيح” هنا عوض كلمة “المحبة”. فالحب هو عمل المسيح فينا، وشركتنا معه في حياته . عمل المسيح الإيجابي فينا يشكّلنا لنتشبه به ونتبعه ونشاركه حياته. الحب الايجابي يولد بطول أناة وترفقًا ، وفرحًا بالحق ، واحتمالاً لكل شيء، وتصديق كل شيء، والرجاء في كل شيء، وديمومة بلا سقوط

أما سلبيًا فالحب فيه الذاتية ، وممارسة شهوات الجسد والكبرياء ، والأنانية والغضب وظن السوء  والفرح بالإثم

الإنسان المؤمن الحقيقي هو الذى بالحق والحكمة يطبق في حياته تدبير محبة اللَّه الفاضلة، وحياة ربنا يسوع، ويلتصق به ويصير معه روحًا واحدًا. هذا هو الإنسان الجديد الذى تخلى عن الإنسان العتيق ولبس صورة المسيح المحبة

القديس أغسطينوس

كيف يقدر أن ينال كمال نقاوة القلب من لا ينفذ الوصايا التي يظهرها الرسول: “احملوا بعضكم أثقال بعضٍ وهكذا تّمموا ناموس المسيح” (غلا 2:6)، ومن ليس لديه فضيلة المحبة التي هي: “لا تُقبِح… ولا تحتدُّ… ولا تظنُّ السوءَ… وتحتمل كلَّ شيءٍ… وتصبر على كل شيءٍ” (1كو 4:13-7)؟!     القديس يوحنا الذهبي الفم

حيث أن الحب الحقيقي هو أن نحب الكل، فإن عرف أحد أنه يبغض ولو شخصًا واحدًا يلزمه أن يسرع ويتقيأ هذه اللقمة المرة حتى يتهيأ لقبول عذوبة الحب نفسه

سأل أخ شيخًا: إني أريد أن أستشهد من أجل اللَّه. فأجابه: “من احتمل أخاه في وقت الشدة، فذاك أصبح داخل أتون الثلاثة فتية

إن طول الروح هو صبر، والصبر هو الغلبة، والغلبة هي الحياة، والحياة هي الملكوت، والملكوت هو اللَّه

البئر عميقة ولكن ماؤها طيب عذب…… الباب ضيق كرب، يؤدي للمدينة مملوءة فرحًا وسرورًا…… البرج شامخ حصين ولكن داخله كنوزًا جليلة

صلاة القديس يوحنا ذهبي الفم  (من وحي 1 كو 13)

* لأتشبه بك يا كلي الحب! بالحب ولدتني ابنًا لك، فأتشبه بك يا كلي الحب! كيف لي أن اقتدي بك ما لم أقتنيك، ويعمل روحك القدوس، روح الحب، فيّ؟ يرفعني إلى سمواتك فاختبر الحياة الجديدة، التي لغتها الحب، وقانونها الحب! روحك الساكن فيّ يهبني شركة الطبيعة الإلهية، فاستعذب الحب وأرفض كل ما لا يتناغم معه. يثمر في داخلي حبًا وفرحًا وسلامًا! تسبحك نفسي من أجل غنى مواهبك لي ولاخوتي. لكن بدون الحب لا ننتفع شيئًا، بل ونصير كلا شيء. ماذا انتفع إن تحدّثت مع كل إنسانٍ بلغته، بل ومع الملائكة بلسانهم، ما لم اقتن الحب في داخلي؟ بدونه يصير صوتي ضجيجًا مزعجًا، تنفر منه السماء والأرض

*  بك يا أيها الحب الأبدي لا أطلب صنع معجزات، بل بالإيمان أسألك أن تحرك جبال الكراهية، وتلقيها بعيدًا عني! بالحب أفتح مخازن قلبي بإخلاص لكل محتاجٍ، وبه اشتهي أن أبذل حياتي من أجلك متهللاً. بالحب أعرف كيف أتعبد لك، وأسلك مع اخوتي. لتسكن فيّ يا أيها الحب. فيهرب حسد إبليس من قلبي، مشتهيًا خلاص كل أحدٍ ونجاحه وغناه ومجده. أفرح به حين يسبقني إليك، ويتمتع بالبركات. بك أنطلق نحو الصف الأخير، فأجد سعادتي في التمتع بتواضعك ووداعتك.اشترك معك في صلبك متهللاً، واحتمل كل ألم بقلبٍ متسعٍ. بالحب اختفى فيك، فأترجّى شركة المجد معك. بالحب أرى الأبدية ليست ببعيدة عني. أذوق عربونها، واشتهي حلولها. نعم، متى تأتي يا أيها الحب على السحاب. أنطلق إليك، وقد صرت أيقونة لك. تبطل كل المواهب وكل علمٍ ومعرفةٍ. إذ أحيا بروح الكمال وأدرك أسرارك العجيبة

* أتذكر حياتي هنا، فأرى نفسي إني كنت طفلاً، والآن بك أتمتع بنضوجٍ فائقٍ. ينتهي كل ما هو جزئي، لأتمتع بالنضوج والكمال. ينتهي حتى الإيمان والرجاء، ويبقى الحب أبديّا لن يسقط

الاب / بيوس فرح ادمون

فرنسيسكان – مصر

الأحــد الثالث للصليب / السادس لأيليا

الأحــد الثالث للصليب / السادس لأيليا

 

 

أيَّـتُها المـرأة ، ما أعـظــمَ إيمــانَـكِ  !

يُتلى علينا اليوم أنجيلُ –::< متى 15: 21-28 >::- ويَروي لنا خبرَ المرأةِ الكنعانيةِ التي تخرُجُ من بلادِ صورَ وصيدا، حيث يتوَّجهُ يسوع، لتلتقيَه وتعرُضَ عليهِ حاجتَها وتُلِـحَّ في سؤالِها إلى أن يشفيَ إبنتَها التي قد تمَّكنَ منها الشيطانُ ويُعَّذبها. يتظاهرُ يسوع أولا بأنه لايُهمُهُ أمرُها، مع أنه مُتَّجهٌ إلى بلادِها، لأنها وثنية بلا إيمان ، لكنها تُقارعُ الحُّجة بحُجج إيمانية لا نتصَّورُ دَمغتِها حتى لا فقط تنالُ من يسوع شفاءَ إبنتِها، بل و تحصلُ منه على وسام ِ مدح ٍ رفيع ٍ تفتخرُ به هي وآلافُ الأجيالِ المؤمنة اللاحقة.

 

حـوارُها مع يسـوع !

بدأت المرأة طلبَها بإعلان إيمانِها أنَّ يسوع هو ” رَّبٌ ، سليلُ داود ” ، أى المسيحُ المخَّلصُ المـوعود. من أين لها هذه المعلومة وهي وثنية؟. إن دَّلَ هذا على شيءٍ فهو يدُّلُ على إهتمامِها به قبلَ الألتجاءِ إليه. لآبد أنها سمعت بإيمان اليهود، وهم جيران، وعقيدتهم في الحياة. بحثتْ و تساءَلتْ وكَّونتْ فكرة لا فقط عن تصَّورِهم عن الحقائق الدينية ، بل وعرفتْ أيضا تعاليَهم على كل الشعوب. فغيرُ اليهود الوثنيون ليسوا في نظرهم سوى بهائم!. ولكنها عرفتْ أن هذا التعاليَ ليس تعليمًا إلَهـيًا، بل هو فقط إجتهاد عنصريٌّ وتفسيرٌ خاطِيء لأيمانِهم، وتعبيرٌ فقط عن نفسية اليهود وآفاقِهم الضَّيقة.

 

ولما أشعرَها يسوع بموقف اليهود هذا “لايحسن أن يُؤخذ خبزُ البنين ويُلقى إلى جراءِ الكلاب ” (آية 26)، أى ليس معقولا أن أعطي لأطفال الوثنيين ما هو من حَّقِ أبناءِ الشعبِ المؤمن ، أجابَته بتواضع ٍ بليغ يُفجّرُ كلَ ينابيع الرحمة :” وجراءُ الكلاب تقتاتُ من الفُتات الذي يسقط ُ من موائد أصحابها” (آية27). يكفينا ما يفضلُ عنهم. إعتَبِرْ إيمانَنا حتى ولو فضلة ً من فضلاتِ إيمانهم. لا يهمها كيف ينظرُ إليها اليهود. وتعترفُ بأن لهم فضلاً في معرفةِ الله ، وهم شعبٌ يعبدونه ويحُّق لهم أن يتمتعوا بخيراتِه. وتُضيفُ، وكأنها تقولُ له :” تلك دعوة ٌ وتكليفٌ بمُّهمـة ، أما أنت فإلَـهُ كل الناس. وأنا مؤمنة ٌ بأنك الأله الآتي لخلاص البشرية جمعـاء. لآ يهُّـمُ من يكون سَّيدًا ومن عبدًا. بل لا تريدُنا عبيدًا لأنك تدعو الناسَ كلهم أحّباءَك “(يو15:15). يُهمك أن نؤمنُ بك. وأنا مؤمنة أنك إلاه. أنا مؤمنة أنك آتٍ لمُداواةِ جرح البشرية كلها. أنا جزءٌ من تلك البشرية . وأنا سقيمة جريحة ، وأنت وحدك قادرٌ على علاجي وتـلبيةِ سؤالي.

 

صحيحٌ أنا لم أعرفْ اللهَ. لم يُحَّدثني عنه لا أهلي ولا شعبي. لمْ يُنَّورْ أحدٌ أمامنا السبيلَ إلى الله. وأنت لم أعرفْكَ قبلاً. ولما سمعتُ بك تعَّقبْتُ أخبارَكَ وما يُقالُ عنكَ. عرفتُ أنك وحدَك الطبيبُ الشافي لأمراضِنا. لا أستحقُ أن تضعني على مستوى شعبك. آمنتُ أنك خالقُنا وضامنُ حياتِنا كلِنا. سمعتُ أنك قلتَ أنك نور العالم (يو8: 12) ، وأعمالك حميدة ومجيدة، فآمنتُ أنك أنت المصلحُ الأجتماعي لأخلاقِ الناس. وإن كان شعبي في ظلام وضَلال إلا إنَّ نورَ حياتِكَ المُشّع سيخترقُه ويُضيءُ له. وأنا وشعبي شعبُك. لذا قررتُ أن آتيَ إليكَ أسألُ رحمَـتَكَ. ورغمَ جهـلي وخطأي إلا إنك لا تريدُ ولآبنتي الشقاء والهلاك. وصلني أنك قلتَ :” لا يشاءُ أبوكم الذي في السماوات أن يهلُكَ واحدٌ من عؤلاءِ الصغار”(متى18: 14). ونحن أيضا أبناءُ هذا الآب. و ابنتي إحدى هؤلاء الصغار!. وبلغني أيضا أنك صارحتَ أنك ” يريدُ رحـمة ً لا ذبيحـة ً “، لأنك جئتَ ” لأجل الخاطئين لا الأبرار”(متى9: 13). وها انا الخاطئة أمامك فآرحـمني حتى لا أصبحَ أنا وآبنتي ” ذبائحَ ” رخيصةٍ للشِّرير!.

 

وإذا كنتَ حسِبتنا ” كلابا “لماذا أجهدْتَ إذن نفسَك وقدمتَ بلادَنا؟. وإن كنا نحن أنجاسًا فلماذا دعَوتَنا إلى نبعِكَ: ” من كان عطشان فليأتني ، ومن آمن بي فليَشربْ ” (يو7: 38)؟. بل أنتَ تُحّبُنا وتريدُ لنا الحياة (يو10:10). أنت الراعي الذي يريدُ لَّمَ شمل قطيعِه البشري كله (يو10: 16) ، وأنك لمْ تأتِ لتحكمَ علينا بل لتُخَّلصَ العالم كله (يو12: 47). وقد وعَدتَ الحياة لكلِ من يؤمنُ بك (يو5: 25). وصَّرحتَ أن كلَّ من يسألكَ بإيمان ينالُ مأربَه (متى21: 22). فأتيـتُكَ آمِـنة ً وسائلة ً الحياة. إني عطشى إلى نعمتِك. وجئتُ لأشربَ من رأفتِك ، وأرتويَ من رحمتِك. رُحمـاكَ إذن يا سَّـيد !. رُحمــاك !

 

 

إيمــانٌ مَّسَ كيانَها كـلَّــه  !

إمَّـا ايمانٌ مثل هذا، أو بلا ايمان!. إيمان نال مديحَ الرب وترَكَه بذلك نمـوذجًا للأجيال التالية. 1+ إيـمانٌ نَّورَ فكرَها. آمَنتْ بيسوع وهو لا يملكُ لا مالاً ولاجاهًا ولاسلطانًا ولا حتى مظهرا خارقًا يجذبُ الناسَ إليه. ليس من قومها. ليس من دينها. ليس من مدينتها ولا من أهلها. وربما لا يتكلمُ حتى ولا لغتها. كلُ ما يمكن أن يُقالَ عنه: إنه غريبٌ فقير. إنما كلامُه يهُّـزُ كالرعدِ وَجدانَهم ، وأعمالُهُ تنيرُ كالبرقِ أذهانَهم. فلم ترتَبْ في هويةِ شخصِه. لا يقوى البشرُ على ما يقوى هو عليه. حتى ولا أنبياءُ اليهود وعباقرةُ الرومان وفلاسفة اليونان أتوا بما يأتي هو به. إنه لا شكٌّ فيه “وجهٌ الهي”. لا أحد غيرُ الله يقدرُ أن يفتحَ عيون أعمى من مولِدهِ (يو9: 33) أو يغفرُ للخطـأةِ كُـفرَهم (لو7: 48 ؛ متى9: 2-6).

 

2+ إيمــانٌ دفعَها الى لقـاءِ يسوع. لمَّا أحَّستْ أن يسوع قادمٌ الى حدود بلادِها ، وربما كانت تراقبُ الطرقاتِ برجاء أن تراهُ يوما في مناطقهم فتذهبَ اليه وتفتح له قلبَها. يستحيلُ عليها لقاؤُه في منطقةٍ يهودية. فأولَ ما طرقت الفرصة بابَها لم تُفلِتْها من يدِها ، بل خاطرَتْ بسمعتها و  قررتْ تحَّمُلَ تداعياتِ تصُّرفها إذْ ربما يُحبطُ يسوع مسعاها ويرُّدُها خائبة ً. أسرعتْ مع ذلك تتبعُ من بعيد موكبَ التلاميذ، ولا تتجاسرْ أن تقتربَ كثيرا إذا لمْ يدعُها أو سمحَ لها. لذا ظلَّتْ

 

تصرُخُ مُعلنة ً إيمانها، وطارحة ً سؤالها، إلى أن أُتيحَ لها فواجَهَتْه وسجدت له.

3+ إيمــانها ألهَمَـها كلامَـها. لمْ تعتبرْ تجاهلَ يسوع البدائي لها إهانة ً، ولم تغـتَظْ ولا إعترَضَتْ تذكيرَ يسوع لها بوثنيتِها وكيف يذُّلها اليهود، ولا يئِسَتْ عندما سمعته يدَّعي أنه ” لم يُرسَلْ إلا ألى الخرافِ الضالةِ من آلِ اسرائيل”، بل رَّدتْ على يسوع بكل تواضع ٍ وأدبٍ ورباطةِ جأش و ثقةٍ مُعترِفة ً بوضعها الحقير، منادية ً بقوة بايمانِها، شارحة ً وضعَها ، عارضة ً سؤالها ، مِّـما جعلَ يسوع يرى بريقَ الأيمان يلتمعُ في عيونِها، وينقط ُ كالعسل من فيها، ويضطرمُ كالنار في قلبها فحَّركَ رحمَته ، كما سيُحَّركُ إيمان مرتا ومريم حُّبَه لِلعازر، فحَّررَ إبنتَها من قيدِ ابليس.

 

 

مــاذا نفَّـكرُ نحــن ؟

إنه حَّـقًا إيمانٌ عظيم. إمرأة غريبة الأُمَّة وثنية جاهلة تتعَّرفُ إلى يسوع وترى لاهـوتَه من خلال أعمال ناسوتِه ، بينما يحتارُ فيه رؤساءُ اليهود وقادتُهم وحكماؤُهم وتملأُ الريبة ُ نفوسَهم ( متى 11: 9) فيصرخون بوجهِه :” إن كنتَ المسيح فقُلْ لنا صراحة ً”(يو10: 24). ولمَّا عرفوا الحقيقة حاولوا أولا أن يرجموهُ (يو8: 59؛ 10: 31) ، ثم سعوا أن يقتلوه (يو5: 18) ، وأخيرا عزموا على قتله (يو11: 53) فصلبوه (يو19: 18). هذا ما فعله اليهود.

 

ونحن المسيحيين، هل نعترفُ بيسوع ، بالفكر والقول والفعل، أنه الألهُ الذي يُخَّلصُ العالم؟. هل يدفعُنا إيماننا إلى الصمودِ بوجهِ تحَّدي أهل العالم ونحملُ صلبان العالم وآضطهادَه؟. هل نبحثُ فنتعرفَ على حقيقة المسيح ؟ هل إفتهمناه؟. هل ننـشُرُ أخبارَيسوع وننادي بتعاليمِه؟. وهل نهتَّـمُ بأن يتعَّرَفَ أولادُنا ومواطنونا والغرباءُ الى يسوع المسيح فيلتقوا به لينالوا الحياة، ويتخلصوا من قبضةِ الشرير، فنحارب مملكة ابليس وأعوانِه ونُطاردُه بعون الله فيخرجَ عن حياتِنا لينعمَ البشرُ كلهم بالسلام والراحة والهناء؟. إنَّ الكنعانيةَ جديرة ٌ بأن تُلهبَ إيماننا فنجعـلُهُ يعملُ بالصـبر (يع1: 12) والمحَّـبة (غل5: 6).

 

القس بـول ربــان     

 

Michigan SEO