تُـهْمَــة ُ العــبادةِ لمـريــم العـذراء

تُـهْمَــة ُ العــبادةِ  لمـريــم العـذراء !

 

 

 

سألني أحد الأخوة الأعزاء ، قال: ” لماذا تُـتَّهمُ الكنائسُ الرسولية ، وخاصّة ً الكاثوليك، بعـبادتِهم للعذراء مريم ومشارَكةِ أمنا مريم بسِّـرِ الفـداء. يقولُ البعضُ : إنَّ مثـلَ هذه الأمـور تُـبعِـدُنا عن المسيح ، لأنه يجبُ أن تكونَ عـلاقـتُـنا مباشرةً مع المسيح من دون اللجـوءِ إلى العذراء والقـدّيسين “.

 

أهلا وسهلا بك. يبدو أنَّكَ سألتَ كثيرين ولم تنل الجوابَ الشافي. إن شاءَ الله سأشفي غليلَك بقـوَّةِ أبِ الأنـوار، الروح القدس ، الذي منه كلُ وحيٍ وعـونٍ.

 

التُهْــمة !

حَسَـنًا فعَلتَ إذْ قلتَ “| تُـتَّـهَمُ |” ، أي تَـتَّهِمُها الكنائسُ غيرُ الرسولية. وليست التهمـةُ حقيقة ً لا تقبلُ الجدل. بل يُؤَّكـدُ المـبدأُ القضائي : ” إنَّ المُـتَّـهَمَ بريءٌ إلى أنْ تثبُتَ إدانتُهُ “!. وأيُّ قضاءٍ ثبَّتَ علينا تهمـةَ الخصوم؟. وإذا كنا نُصَّلي منذ ألفي سنة ونتشِّـفعُ عند مريم العذراء ، خلافًا لمشيئةِ المسيح ، لماذا إستجابَ اللـهُ لنا ولم يُعاقِبْنا ؟. ولماذا يُجري آلافَ المعجزات في لورد وفاتيما وغيرها بشفاعة مريم العذراء ؟ أما كان الأجدرُ بالله أن يُميتَ أولئك الناس المجرمين الذين يلتجئون إلى مريم ولا يطلبون مباشرةً من اللـه ؟. بل أنا أرى ، والعالم كله يشهدُ ، بأنَّ اللـه يستجيبُ لمريم ، ويُبطلُ في كلِ معجزة ، تُهمـة الخصومِ. وهل بلغتْ بهم البلادة ُ إلى أن لا يروا ما يراه مليارُ الناس ؟ أم بلغت بهم الوقاحةُ إلى مُعـاداةِ اللـه ورفضِ ما يرضى به هو ؟. أم يريدون مثل اليهود أن ينقُضوا كلامَ الله من أجل تفكيرِهم البشري ؟. ( متى 15: 6). وهل يُكَّرمونَ الله بشفاهِهم فقط كما قالَ إشعيا (29: 13) ويُهملون مشيئة الله ليتمَّسـكوا بسُّـنةِ البشر:” فما أقدَرَكم على نقض وصَّيةِ الله لتقيموا سُّـنَّـتَكم”( مر7: 8-9)؟.   

 

على الخصمِ أنْ يُقيمَ الأدّلة َعلى تُهمـتِه ، وإلا فهو المُـدانُ بسوءِ النـية!.

 

الكنائسُ الرسـولية !

حَسَـنًا وَصفتَ الكنيسة الكاثوليكية والأرثذوكسية بـ <> الرسـولية <>!. إنها فعلاً رسولية أى سليلة إيمان الرُسُل الأثني عشر، الذين منهم تسلسَلَ كهنوتُهم وتعلـيمُهم. أما الكهنوتُ وتعليم الكناس الأنجيلية أو البروتستانتية أو الأنكليكانية فمِنْ أين أتى؟. من هنري الثامن، أم لوثر، أم كالفن ؟. وهل هؤلاء رسلٌ شاهدوا المسيح وحَّـدثهم؟. ومار بولس صريحٌ وشديدُ اللهجة : “.. فلو بشَّركم ملاكٌ من السماء بخلافِ ما بشَّرناكم به فليكن محرومًأ “(غل1: 8-9). وهل نحاولُ نحنُ أن نرضي الناسَ أم الله (غل1: 10)؟ هل الطاعةُ مُلزمة للـه أم للبشر(أع4: 19 )؟. لمن قالَ يسوع :” ومن لم يسمع إليكم لا يسمع إليَّ. ومن يُعرضُ عني يُعرضُ عن الذي أرسلني” (لو10: 16؛ يو13: 20)، هل للرسل أم للمصلحين المذكورين؟. وهل كانَ باطلاً كهنوتٌ وتعليمٌ إستمَّرَ 1500 سنة، ورضيَ عنه يسوعُ رغمَ ذلك ، ويصُّحُ ما جاءَ مُعـارضًا لتعليم يسوعَ المسيح المُباشر، الذي أعلنه بطرس وبولس وكل الرسل وخلفاؤُهم إلى أن وصلَ إلينا؟.

 

أم هل تكون تهمـةُ المُتَّهِـمين مثل تهمةِ المجلس اليهودي ليسوع عندما إستحلفه أن يقول لهم إن كان هو المسيح؟ ولما أعلنَ لهم يسوع الحقيقة رفضوه مُتَّـهمين إيّاهُ بأنه يُجَّـدفُ ،:” لقد كفرَ.!.. سمعتم كُفـرَهُ ” (متى 26: 62-65)؟؟.  و إذا كانت الصلاة إلى مريم خطـأ ً فلماذا صَّلى لوثر نفسُه الى مريم ،سنة 1520، أى بعدَ إنفصالِه عن الكنيسة ، كاتبًا :” لتحصَلْ لي أمُ الله الوديعة روحًا يُمَّكنني أنْ أستخلصَ من نشيدِها ، تفسيرًا مفيدًا وعميقًا “. ويختتمُ بهذه العبارة : ليَمنَحْنا المسيحُ ، فهـمًا صحيحًا لنشيدِ العذراء ، بشفاعةِ وإرادةِ أمِـهِ العزيزة مريم !. أمين “( الفكر المسيحي العدد 485-486، لسنة 2013، ص 122). وهلْ يَصُّـحُ لمصلحي الكنيسة ، أمثال لوثر، أن يرفعوا صلاتَهم الى المسيح بآسم مريم ولا يحُّقُ ذلك لعمومِ المؤمنين؟. هل هذا إمتيازٌ لهم ؟؟.

 

عــبادة مـريــم ؟؟؟

يَّتهموننا بأننا نعـبُدُ مريم!. واذا كانت الصلاةُ الى مريم هي عبادة فيكون لوثر نفسُه قد عـبدَ مريم ، ما دام طلبَ عونها مباشرة ً دون التـقَّيُد بالتوَّجه الى الله فقط!. إذن لماذا نُتَّـهمَ؟. ربما كان من الإفضلِ توجيهُ السؤال إلى الخصوم المُتَّـهمين لإجلاءِ ما في نفوسِهم : أفكـارِهم و قلوبِهم. لأنَّ من هذه ، من داخل الأنسان ، تخرجُ كل قـداسةٍ أو نجاسة (مر7: 20-23) !. أما نحن فلا نعبُدُ مريم. لأنَّ العبادة ، بالروح والحَّق، لا تصُّحْ إلا للـهِ وحدَه (خر20: 3-5؛ لو 4: 8؛ يو4: 24)، ونسجدُ ليسوع المسيح (يو9: 28). وإذا إستعملَت بعضُ كتب الصلاة عناوين بـ ” عبادة مريم ” فهو لا يعني غير المحَّبة الفائقة والأكرام اللائق بمقامها كونها ” أم اللـه “. أو إذا ركع مؤمنون وهم يرفعون تضُّرعَهم إلى مريم ، بحرارة بنـوية ، فهذا ليس سوى وضعٍ إيماني بالجسد ولا أحدَ يعني به أنه يرفعُ مريم إلى مقام الله فيعبُـدُها.

 

فما يُدعى شعبيًا بـ” عبادة مريم ” ليس سوى التكريم البنوي المبني على الطوبى الذي تنَّبأتْ عنه مريم نفسها بأنه ” ستعطيها الطوبى جميعُ الأجيال”(لو1: 48). وأسوقُ فيما يلي صورة من تعليم الكنيسة الكاثوليكية ، يقول : ” العبادةُ هي العملُ الأول من أعمال فضيلةِ التدَّيُن. و عبادةُ الله هي الأعترافُ به إلَـهًـا وخالِقًا ومُخَّـلِصًا ورَّبًا وسَّـيدًا لكل ما هو موجود، ومحبة لا متناهية ورحيمة..”(التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، سنة 1997، فقرة 2096). ولا أحدَ يعتبرُ مريمَ هكذا. وأما عن عبادة مريم فـيقول :” العذراء القديسة تُكَّرمُها الكنيسة بحَّقٍ إكرامًا خاصًّا…وهذا التكريم ، وإن كان ذا طابعٍ فريد على الأطلاق (كونها أم الله ومعاونة المخلص !) غيرَ أنه يختلفُ إختلافًا جوهريًا عن العبادة التي يُعبَدُ بها الكلمةُ المتجَّسدُ والآبُ والروحُ القدس ، وهو خليقٌ جدًا بأنْ يُعَّـزِزَها ” (المصدرالسابق، فقرة 971). 

 

وإذا كان اللهُ قد مَّيَزَ مريم عن جميعِ بقيةِ الكائنات و” عطفَ على أمتِه الحقيرة فصنع بها عظائم ” (لو1: 46-49)، فهل كثيرٌعلى البشرأن يُكَّرِموها مُعترفين بعظمة صنيعِ الله لمريم وبالأستفادة من هذه النعمة العظيمة كأبناء الله وإخـوة للمسيح (رم 8: 16 و29)؟!.

 

هل شــفاعة مريم تُـبعِـدُنا عن المسيح ؟

قال تعليمُ الكنيسة بأنَّ تكريمَ العذراء والصلاة إليها ” خليقٌ جدًا بأن يُعَّززَ ” عبادةَ الله. لأنَّ مريمَ العذراء لا تُعطي بغير ما سبقَ فأعطـاها من نعمةٍ لم ينلها غيرُها. إنها التي ” الرَّبُ معها “، و” مباركَةٌ – من دوم غيرها – في النسـاء “(لو1: 28 ،و 42). إذا كانَ إبراهيمُ يتشفعُ لدى الله من أجل أهل سدوم واللهُ مستعّدٌ أن يُلَّبيَ طلبَه (تك18: 23-32)، وإذا كان موسى يتشفعُ من أجلِ بني إسرائيل واللهُ يستجيبُ له (خر32: 11-14، و30-34)، وإذا كان أعيانُ اليهود يتشفعون لدى يسوع لأجل قائد مئة وثني ويوافق يسوع على طلبهم (لو7: 3-6)، فهل يعقلُ ألا يُلبيَ يسوع طلبَ أمهِ وهي الربُ معها ؟. بل يقبلُ شفاعَتها ويستجيبُ لها، لأنَّ شفاعَتها تُقَّربُ الناسَ إليه. وعلى طلبها أجرى يسوع أولى معجزاتِه. حصل ذلك   في عرسِ قانا، وصارت معجزةُ تحويل الماء الى الخمر سببا لأيمان الناس به ولاسيما لتلاميـذه (يو2: 11).

 

فمريم تنالُ سُلطانَها من الله ، ومن كنز نعمِه توزعُ البركات لمن يطلبها منها. ولمْ يبدِ يسوعُ أية معارضةٍ لشفاعةِ مريم. بل هو الذي أقامَ هذه الشفاعة لمَّا أقامَ مريم أمه أمًا للبشرية في شخص يوحنا الرسول عندما قالَ له: ” هـذه أمك “.  ولما ظهرت مريم سنة 1917 في فاتيما / البرتغال للرؤاة : لوسيا ، هياسنت وفرانسوا ، أرتهم في 13/7/1917 ، للحظات ، منظرَ جهنم وهولَ عذابِ الهالكين ،ثم قالت لهم :” لقد رأيتم جهَّنم حيثُ تذهبُ الخطأة المساكين. ولكي يُخَّلِصَها (يحفظها الله من الهلاك ) يريدُ اللهُ أن يُقيمَ في العالم ” العبادةَ لقلبي البريء من الدنس” (سر فاتيما الثاني). وقبل ان تموتَ هياسنت سنة 1920 ذكَّرتْ لوسيا بأن تُخبرَ العالم ” بأنَّ الربَّ يريدُ إقامةَ ” عبادة “(إكرام )لقلب مريم البريء من كل دنس. قولي لكل الناس أنَّ الله الصالحَ يُعطينا نِعَـمَه بواسطةِ قلب مريم البريء. فلا يترددوا في طلبها منها. قولي بأنَّ قلبَ يسوع يريدُ أنْ يُوَّقرَ قلبُ أمِّهِ. قولي بأنَّ على العالم أنْ يطلبَ السلامَ من هذا القلب ، لأنَّ اللهَ سَّـلمَهُ إليها ” (ظهورات فاتيما). وقد أكَّدَتْ مريم في ظهوراتِ مِدْيوجوريى (من 1981….) بأنَّ مُهـمَّةَ السلام موكولة ٌ إليها. ولهذا لمَّـا طلبَ البابا فرنسيس الصوم والصلاة من أجل السلام في سوريا والعالم ، فهو نظَّمَها يوم 7/9/2013 الذي هو عشـية تذكار ولادة مريم العذراء (8/9) !.

 

مريم شـريكة في الفـداء !   

وهنا الأعتراضُ الأعظم على دور مريم في فــداءِ البشرية. كثيرون إعترضوا على هذه الحقيقة إما عن جهلٍ بالكتاب المقدس وإما عن نـية سَّـيئة في رفض المسيح وخلاصِهِ. يومَ تقدمة يسوع إلى الهيكل، 40 يوما بعد ولادتِهِ، جاءَ سمعانُ الشيخ ، بوحيٍ من الروحِ القدس  ، وتنبَّـأَ عن يسوع ” إنه جُعِلَ لسقوطِ كثيرمن الناس، وقيام كثيرمنهم في اسرائيل “. ثمَّ وَّجهَ كلامَه إلى مريم وقال:” وأنتِ سيجوزُ في نفسِكِ سيفٌ لتنكشفَ الأفكارُ عن قلوبٍ كثيرة ” ( لو2: 34-35). وهذا إشارةٌ إلى مشاركتِها مصيرَإبنِها في آلام الفـداء. وعليه بنى مار بولس تعليمه ، بوحي من الروح القدس قائلاً :” إنَّ زَّلـةَ إنسانٍ واحد جَرَّتْ الهلاكَ على جميعِ الناس “. ومن هو هذا الأنسان الواحد: آدم أم حّـواء ؟ أم كلاهما معا، لأنَّ كليهما معا يُكَّونان الأنسان الواحد ؟(متى19: 5). وهكذا يكَّملُ الرسول كلامه فيقول :” كذلك بّـرُ إنسان واحد يأتي جميعَ الناس الخلاص. فكما بمعصيةِ إنسانٍ واحد (آدم وحواء) جُعِلتْ جماعة ٌ كثيرة خاطِئة ، كذلك بطاعةِ إنسانٍ واحد (يسوع و مريم ) تُجعَلُ جماعة ٌ كثيرة بارة ” (رم5: 18-19).

 

نعرف كيف عصى آدم وحواء أمر اللـه (تك 3: 6-7)، وكيف أطاع يسوع (في2: 8) وأطاعت مريم (لو1: 38). وهذا هو ، على ما يبدو، مُبَّررُ يوحنا حيثُ يذكرُ في انجيلِه قولَ يسوع لمريم وهو يُناديها ” يا آمـرأة ” وليس يا أمي (يو2: 4؛ 19: 26). فمريم هي المرأة التي وقفت إلى جانب يسوع الإمريْ(تك 2: 23)، وأدَّت بإيمان الدورَ المطلوبَ منها كمعينة للخلاص. كانت حواء ابنة آدم أما مريم فهي أم يسوع !!. وحتى مار بولس يكتُب عن يسوع أنه ” مولودُ إمـرأة ” وليس ابنَ مريم (غل4:4).

 

ليست مريمُ ” مُخَّـلِصَة ً” ولا هي” وسيطة ” الخلاص. الوسيطُ واحدٌ أوحد، الله الكلمة وحدَه المسيحُ يسوع الأنسان (1طيم 2: 5-6). و ” ما من اسم ٍ آخر تحت السماء أعطيَهُ الناس نستطيعُ به أنْ نُدرِكَ الخلاص” (أع 4: 12). ولما تقولُ الكنيسة بأنَّ مريم شريكةٌ في الفـداء فلا تعني بأنَّ يسوع ومريم تقاسموا الخلاص : جزءٌ عليه وجزءٌ عليها. كلا. ثم كلا. بل كما قادت حواءُ آدمَ الى التمَّرُد قادت مريمُ البشرية إلى المسيح ” كلُ ما يأمرُكم به فآفعلوه ” ( يو 2: 5). أورثت حواءُ البشرَالأثمَ والموتَ. أما مريم فأعطت البشرية نبعَ البروالحـياة.

 

وهكذا يقولُ القديس ايريناوس : ” لقد صارَتْ مريم بطاعتِهاعِلَّـة َ خلاص لها هي نفسِها و للجنسِ البشري كله “( كتابه ضد الهراطقة ). لأنها ” بإذعانها لكلامِ الله أصبحَتْ أُمًّـا ليسوع ، وإذ إعتنقَتْ بكلِ رضًى، وبمعزلٍ عن كلِ عائقِ إثـم ٍ، الأرادة الألهية الخلاصية ، بذَلتْ ذاتَها كليًا لشخصِ ابنِها وعملِه، لتخدمَ سّرَ الفـداء ، بنعمةِ الله ، في رعايةِ هذا الأبن ومعه ” (التعليم المسيحي… فقرة 494). ويُضيفُ :” أسهَمت العذراءُ مريم في خلاصِ البشر، بإيمانِها وخضوعِها الأختياريين. لقد فاهَت بـ ” نَعَمِها “، بآسم الطبيعةِ البشرية كلها جمعاء. بطاعتِها صارت حواء الجديدة، أمَ الأحـياء ” ( المصدر السابق ، فقرة 511).

 

عــلاقة مبـاشــرة بالمســيح !

أما عن أننا لا نحتاجُ إلى وسيطٍ للصلاة، ولا يجوزُ وضع حاجزبيننا وبين الله ، وأنَّ الصلاة الى الله مباشرةً هو الأفضل ،.. كلَّ هذه وغيرها من الحجج واهية وباطلة. لأنه إن كان المسيح ، وفي آخر وصيةٍ له، وجَّه تلاميذه إلى الألتجاء الى مريم كإلى أم لتساعِدَهم ، أما الكنيسة فلم تفرضُ على أحد أن يُصَّلي الى مريم. ومع ذلك لا تريدُ لا أن تكون ناكرةَ الجميل تجاهَها ولا أنْ تُقَّصرَ في تطويبها مع كل الأجيال، ولا خاصة أن تخسَرَ شـفاعَتها القديرة وأمومَتها الحنونة ،ولاسيما مثالها الرائع في محَّبةِ الله وطاعتِه. وإذا وَّجهَتْ أبناءَها نحو أمِهم السماوية وغذَّتْهم من محَّبتها فلن تكون بذلك سوى أمـينةٍ لأرشأدِ معَّـلمها وتـابعةٍ لصوتِ راعيها الصالح الحَّي الأمــين.

 

والقــدّيســون !

ومثلَ مريمُ مثالُ القديسين وشـفاعتُهم غالية على المؤمنين بالمسيح. فكما سمع يسوع صلاة بطرس وبولس ، وهما أحـياء على الأرض، فشفوا مرضى كثيرين بل أقاموا حتى موتى (أع 9: 40؛ 20: 9-10) هكذا لا يمنعُ شيءٌ من أن يستجيبَ الربُ دعـاءَهم وهم أحياء في السماء. وهذا ما يؤَّيدُهُ سـفرُ الـرؤيا حيث يذكرُ بأن :” كان مع الحمل 24 شيخًا ، وكان مع كل واحد منهم كنارةٌ وأكوابٌ من ذهب مُلِـئَتْ عطورًا هي صلواتُ القديسين” (رؤ5: 8). ويُضيفُ :” فأُعطيَ الملاكُ عطورًا كثيرة ليُقَّـربَها، مع صلواتِ القديسين، على مذبج الذهب أمام العرش. وآرتفَعَ من يدِ الملاك دُخانُ العطور مع صلواتِ القديسين” (رؤ8: 4).

القديسون هم الأبرارُ الذين إرتضى بهم الرب مثل ابراهيم وموسى وداود ، بل وأفضل منهم مثل بطرس وبولس ومريم واليصابات و آسطيفانوس .. أبناء العهدَ الجديد ” الأصغرين في ملكوت السماوات “( متى11: 11) وغيرهم من الذين عرفوا الرب يسوع وأحَّـبوه وأرضوهُ طاعةً لوصية الله ” هذا ابني الحبيب الذي به سُررتُ ، له آسمعوا ” (متى17: 5). وقد وعدَ يسوع وأكَّـدَ أن ” من يؤمن به يعملُ هو أيضا الأعمالَ التي يعملُها ، بل يعملُ أعظمَ منها ، لأنه ماض ٍ إلى الآب.. ولأنه يقيمُ في تلاميذه” (يو14: 12 و 17). ولم يُحَّددْ يسوع أنَّ ذلك يتم في حياتِهم الأرضية فقط. وإذا كان القديسون مع يسوع وهو يُقيمُ فيهم ،على الأرض وفي السماء، فماذا يمنعُ عن ان يعملوا في السماء ما كانوا يعملونه على الأرض ، أى الشهادة ليسوع وتثبيت تعليمهِ ومساعدة البشر على إتّـباع يسوع بآستجابة طلباتِهم وإملاء حاجاتِهم؟. وهم لا يعملون شيئًا من عندهم وبقوتهم بل يعملون كلَّ شيءٍ مثل مريم العذراء بنعمةِ المسيح وقــوَّتِه ، لتثبيتِ مُلكِ اللهِ في الكـون !.

 

 

 

القس بـول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO