عظة الاحد الثاني من الصليب

عظة الاحد الثاني من الصليب

 

متى 17/ 14-21

 

الأب سعد سيروب

تضع الكنيسة في الاحد الثاني من موسم الصليب هذا النص الانجيلي الذي يروي لنا لقاءا من لقاءات يسوع. رجل يتوسل الى يسوع لكي يشفي أبنه. يبدو من الوصف الذي يقدمه الانجيل بان الولد مصاب بالصرع. يركّز المثل على أن عجز التلاميذ على شفاء الولد، وذلك بسبب قلّة أيمانهم (عدد 20)، وهم يعيشون وسط جيل غير مؤمن (عدد 17) ويختم يسوع النص بالكلام عن قوة الايمان.

بالنسبة للانجيلي متى هذا الولد هو رمز لأسرائيل الشعب الغير المؤمن بيسوع، الذي كأجياله السابقة، يفشل في تمييز حضور الله في وسطهم: “الى متى أبقى معكم”. فالشعب لم يميز الله الحاضر (الله معنا) في وسطه؛ طبعاً أكيد أن التلاميذ أدركوا شيئاً، ولكن إيمانهم يبقى غير كاف. ولهذا نرى بان الشفاء الجسدي ليس إلا علامة خارجية على شفاء داخلي مطلوب أكثر من الاول.

يتكلم يسوع عن الايمان ويمثله بحبة الخردل. ايمان قليل ولكنه ثابت وواثق. ايمان حيّ ومتواضع يمكنه ان يعبر ويزيل الشك والخوف من أمامه. ايمان يجعلني اتخلى عن كل شيء اعتبره ضماناً وقوة وأن أضع ثقتي في قوة وحيد وهي قوة الله وقدرته. هذا هو الجبل الذي يتكلم عنه الانجيل: الشك؛ الضعف… ايمان نوعي لا يمكن قياسه بل استخدامه بمسؤولية في الحياة. ولكن هذا لا يمكن أن يكون بدون حياة من الصلاة والصوم. حياة ملئها الطلب من الله أن يتدخل بقوته، لانه هو صاحب القدرة الحقيقية.

الايمان المقرون بالتواضع. تواضع الطلب من الله والصلاة إليه. لا يمكن أن يكون ايماننا مجرد ضمان ثابت نأخذه مرة واحدة وننتهي منه! أنه ثقة متجددة تتطلب صلاة مستمرة وتواضع عميق أمام قدرة الله. لا نحتاج الى ايمان كبير أو عظيم (بالمعنى البشري)، ما نحتاج اليه ايمان حيّ ومتواضع، يضع ثقته بكاملها بقوة الله وقدرته. ايمان يعرف الطلب والطلب بالحاح.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO