الأنتـرنت والفيس بـوك

الأنتـرنت والفيس بـوك !

 

 

سألني أعضاءُ أخـوية الروح القدس في يونشوبنك عن ما هي الطريقة الصحيحة لآستعمال الأنترنت والفيس بوك ،  حسب المفهوم الحياتي المسيحي المبني على الأيمان بالمسيح !

                   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أهلآ بالشباب الأعّـزاء. حتى نتعَّـلمَ إستعمالا صحيحًا لها يجبُ أن نُحَّدِدَ أولا طبيعتها ونعرفَ ما تعرُضُه علينا من إمكانيات. 

 

الأنتـرنت !

فالأنترنت موسوعةٌ توَّفرُ كلَّ المعلومات المرغوبة ، المفيدة والمُضّرة. هو بابٌ مفتوحٌ على مصراعيهِ يعرُضُ عليك كلَّ ما للحـياة وما فيها من علم ٍ وإمكانياتٍ. والحياة غابةٌ فيها كلَّ جَّـيدٍ وسَّـييْ، كلَّ قويٍّ وضعيف ، كلَّ حقيقةٍ و خيـال.  فيها الجمالُ الخلاّب وفيها الخَطرُ المميت. فإذا دخلتَ الغابة تحاولُ أن تحصلَ منها على كل جَّيدٍ مفيد، وتحذرُ في نفس الوقت من كلَ مفترسٍ ومميت ، كان حيوانا ظاهرٍا للعين أو أفعـىً مختبئًا تحتَ أوراقِ الخريفِ أو بين أغصان الأشجار الكثيفة الباسقة. وحيثُ تجهلُ طبيعةَ كل الفواكه والأثمار تختبرُها أولا قبل أكلها بنفسك، حتى إذا كانت مُضّرَةً تتجنَّبُها ولا تُخاطرُ بحياتِكَ.

 

ففي الأنترنت كل خبر ومعلومة صالحة وفاسدة. الأنترنت ليس نازلا من السماء. بل هو من إختراع البشر ويحوي ما يزرعونه فيه. والبشر فيهم الصالح وفيهم الشّرير. والأشرار يحاولون تشوية الحقيقة الألهية بتوفير معلومات خاطئة ومُضللة. إذن يجبُ إستعمالُه بحذر، وقياسُ محتوياتِه بما كشفه لنا اللـه أو يُقودُنا إليه عقلنا المُنَّـور بإيماننا باللـه وبمُرسله إلينا الرب يسوع المسيح وبالكنيسة التي أقامها المسيحُ لنا مُعَّـلما ومرشدا وحارسًا ضدَّ أعاصير إبليس الذي يُحاولُ الإساءة إلينا بتشويه الحقيقة وبتوجيهِ رأينا وسلوكِنا. تذكروا كيفَ خدعَ إبليس آدم وحّواء (تك 3: 1) ، وتعَّلموا هكذا يفعلُ عُمـلاؤُه.

 

وقد نبَّهنا يوحنا بألا نركن الى أي معلومةٍ تكون ، قائلا :” بل إختبروا الأرواح لتروا هل هي من عند الله “(1 يو4: 1). وكل معلومة تضادد المسيح وتعليمه ليست حقيقة ، فيتابع الرسول :” أولئك هم من العالم. لذلك يتكلمون بكلام العالم. أما نحن فإنا من الله. ومن عرفَ الله سمعَ لنا …( سمع من الكنيسة التي أوكلها الله وحدَها بالتلمذةِ والتعليم <متى28: 19> و وعدَها بالعصمةِ <متى 16: 18؛ لو22: 32>)… بذلك نعرفُ روحَ الحَّق من روح الضلال” (1يو4: 5-6).

 

عـلينا إذن أن نغربلَ ما يُقَّـدِمُه لنا الأنترنت ونأخذ منه ما يبني ونفضحُ ونرفض ما يُفسد. لا يليقُ أن يتحَّولَ الأنترنت الى ساحةٍ  لعرض العضلات أو تسوية حسابات أو تشويه الحقيقة أو سمعة الآخرين. ولا يجوزُ أن يُقامَ  دربًا لزرع الكمائن فيه والألغام. ولا يحُّقُ أن يُقَّـدمَ سمومًا قتّـالة بآسم ادويةٍ علاجية. فعلينا إذن أن نستعملَه بحـذر إذا طلبنا منه مساعدة وإغاثة ، وبأمانةٍ للحقيقةِ والخير إذا إستخدمناه فلا ننشرُ فيه إلا ما يُفيدُ ويبني وما يروي عطشَ غابةِ الحياة.

 

الفيس بـوك !  

أما الفيس بوك فهو يبدو أصلا مثل حديقة يُقيمُها كلُّ واحد في مساحةِ بيته الخاص يزرعُ فيها أشحارًا يستظلُ بها وأزهارًا من كل لون وعطر يجدُ بينها راحَتـهُ ويستضيفُ هواياتِه ويلتقي أصدقاءَهُ ليُخَّففَ من وطأةِ الحياة ويستمرَ على التواصل بين الأهل والأقرباء و الأحبابِ والأصدقاء. ولا يعقُلُ أن يزرعَ فيه شوكا يؤذي زائرًا كريما يخطبُ ودَّه. كما لا يفتحُ مكتبًا للأعلانات والدعايات. ولا يليقُ أن يتحَّولَ الى غرفةِ عمليات للتجريحِ أو البترِ ، ولا إلى صحيفةٍ للتشهير والتحقيرأو الى ميدانٍ للخطب الأنتخابية!.  بل يجدرُ به أنْ يجري مثل نبع ٍ من الماء ليرويَ عطشَ البساتينِ والحقول ويُرَّطبَ جفافَ النفوسِ والقلوب. يليقُ بهِ أنْ يشُّع مثل نور من شباكٍ صغير ليُدخلَ الفرحَ إلى قلوبٍ مهمومة. فالفيس بـوك ” كُّــوَة ٌ ” مفتوحة أمام ضوء الشمس البرَّاقة والمحرقة ليُدخلَ منها الى الفكر بهدوء ما يُغّذيهِ ويُحـييهِ ولا يؤذيهِ. ما أجمَله إذا بقيَ ، كما يشيرُ إليه عنوانُهُ |× Face Book ×| كتابًا يشُّعُ صورَةَ صاحبه ، يدُّلُ على هويتِه ، فيعرفَه الأصدقاءُ كما هو وليس كما يرسمُه الآخرون أو يُشَّـوهونه.  على أية حال يبقى أنَّ الفيس بوك يُظهرُ إلى الخارج ما يُبَّطنُه فاتحُه.

 

ســيفٌ ذو حَّــدين !

لقد ذكرَ الكتابُ أنَّ عدالة َ الله (مز 149: 6) وكلامَه (عب4: 12) ” أمضى من سيفٍ ذي حَّـدين “. أى لها وجهان : وجهُ حياةٍ ناجعة ، و وجهُ قضاءٍ عادل حازم. في حين تحدَّثَ سفرُ نحميا عن السيف الذي كان يُدافع عن المؤمنين (نح4: 10-12) ، يذكرُ سفرُ الرؤيا  ” السيفَ مسنون الحَّدين يُشهرهُ الملاك في وجه الأشرار مُهَّددًا بإبادتِهم (رؤ1: 16؛ 2: 13).  كما جاءَ بين أمثلةِ يسوع مثال الحنطةِ والزؤان حيثُ يتغذيان وينموان معا. كما للسيف ” حَّـدان ” وللحقلِ ” ثمران ” هكذا للأنترنت والفيس بـوك ” حَّـدان ” ، حَّدٌ يبني وحَّدٌ يهدمُ. حَّدٌ يخدمُ وحَّدٌ يؤذي. وجـهٌ وثمرٌ صحيح (الحنطة) ، و وجهٌ وثمرٌ سَّـيئ (الزؤان ) ونحنُ الذين نختارُ أى وجهٍ نستعملُ. وبآختيارِنا وجهًا على حسابِ الثاني نكون قد كشفنا معدَننا و قدَّمنا هـوية ً تُكَّـرمُنا أو تـذُلنا.

 

في كلِ الأحوال سندفعُ الثمن عن تقصيرنا ، ونقبلُ الأجـرَ إذا أحسنا استعمالها. ونحسنُ إستعمالها إذا إلتزمنا إيماننا وآستغللناها لبناءِ ملكوتِ الله على الأرض. و نحن المسيحيون مدعوون لنقيسَ حياتَنا على كلام الرب كما جاءَ في الكتاب وكما تفَّسرُهُ لنا الكنيسة. إننا لا نحيا لنأكل فقط ونشرب، أو لنُحاربَ الآخرين بآسم الأيمان. بل نشربُ و نأكلُ ، ونُجاهدُ ضد قوى الشر بسيفِ كلمةِ الله لأجل خلاصنا وخلاصِ العالم. حياتنا ليست لنا بل هي ملكُ الله ، لأنَّ المسيحَ قد اشترانا و” أُدّيَ الثمن ” (1كور6: 19؛ 7: 23)، وحياتنا أن نتصَّرفَ مثل المسيح (في 1: 21) ، جاعلين أعضاءَنا ” سلاحًا للبر في سبيل الله ” (رم6: 11). عند الحروب والصراعات يُعلنُ القادة السياسيون ” كلَّ شيءٍ من أجل المعركة ” والعلمنة !. أما ايماننا المسيحي فيدفعُنا لنصرُخَ ، ضد التيار العالمي ، ” كلُّ شيءٍ من أجل ملكوتِ الله ” !!.

 

 

القس بـول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO