عظة عيد الصليب

  عظة عيد الصليب

تضع الكنيسة أمامنا هذه القراءات في عيد الصليب لكي ما تقودنا الى فهم الصليب فهماً جديداً. ليس الصليب لانهاية المميتة والمؤلمة، أنه الطريق للقاء القائم من بين الاموات. فآلام الصليب ليست إلا وجهاً واحداً، كما لو أن له وجهاً آخر لا ينفصل عنه، هو وجه المجد. فالصليب أعطانا أن نعرف الله الى النهاية، أن نعرف أين يمكن أن يصل الله: الى القيامة.

لا ينبغي أن نهرب من الصليب: “أما كان يجب على المسيح أن يعاني الالآم”. لا يمكن أن نهرب من صليبنا، لا يمكن أن نتجاهله أو ننكره وكأن ليس ليس بحقيقي. لم يهرب يسوع من صليبه أو تخلى عنه أو ساوم من أجل التملّص منه: قبله بمحبة كاملة: “لا كمشيئتي بل كمشيئتك”. وينبغي أن نقول بان الصليب ليس مجرد ألمٍ قصيرٍ وسيعبر. أنه ذروة العطاء المحب: أنه طاعة الآب حتى الصليب، وبذل الحياة في سبيل الآخرين. هذا هو الحب الذي يستحق كل المجد والحياة. ولهذا القيامة. فالالم والصليب بالنسبة للمسيح لم يعد مجرد “لعنة” أو “عقاب ظالم”. أنه دينامية للتغير الجذري والتبدّل الكامل نحو الله الآب.

وعلى غرار آلام المسيح، ليست آلامنا مجرد قصاص. أنها تغيير جذري. هي تفجر يقود الى حياة أخرى. هي أذا تكسير وتمزيق وتقطيع وموت. هذا ناموس عام… موت الرشنقة التي تصبح فراشة… تكسير البيضة التي تعطي الدجاجة. فساد الحبة التي تصبح سنبلة للحصاد… الانتزاع من عالم لدخول عالم آخر. موت عن حياة لولادة لحياة أخرى. ترك ما هو بشري للوصول الى ما هو إلهي. هذا الالهي هو حياة يسوع المسيح: يسوع يمرّ أمامنا.

ان الصليب يكشف منطق الحبّ الالهي: الحب هو الخروج من الذات ونسيان الذات والتضحية ونكران الذات في سبيل الآخرين. الصليب يصبح ذروة الحب. الموت في سبيل الآخرين هو الشاهد للحب الذي لا يعرف الانانية. هكذا يموت الله حباً بالانسان. والانسان مدعو ليموت حباً بالله وبأخوته: “ما من حب أعظم من هذا أن يبذل الانسان نفسه من أجل أحبائه” (يوحنا 15/ 13). ومن هنا فان آلام الصليب ليست إلا أخراج حقيقي للانسان من أنانيته. فبينما يحاول الانسان أن يُحب، ولكن حبّه هذا مخلوط بالانانية وحب الذات. ومن هنا فان الصليب وآلام تأتي لكي ما تنقي حبنا من أنانيتنا وتخلق الحب فينا. والحب لا يُنال إلا بالصليب… تقول ايف دي مونتاى: “يجب أن حيترق فينا ما يجب أحتراقه لكي يملك الله فينا سيداً مطلقاً.. ليس الالم (الصليب) حدثاً عابراً ومزعجاً يزيدنا ضنكاً: أنه الطريق”.

لقد مشى يسوع هذا الطريق (وهو الذي كان بلا خطيئة)، فلا نتهرب نحن منه. صار صليب المسيح عوناً لنا في حياتنا.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO