موعظة الاحد الثالث من موسم أيليا

الاحد الثالث من موسم أيليا

 

 

مثل القمح والزوّان

الأب سعد سيروب

يدهشنا ويبعث فينا عشرات الاسئلة هذا المزج والاختلاط العجيب بين الخير والشر فينا وفي العالم. نرى جودة الله ومحبته تنعكس في قلوبنا وتدفعنا لعيش اعلى لحظات الخير والجمال، ولكننا مع هذا نشهد لحظات نرى فيه بشاعة الشرّ الذي يسكن في عمق روحنا الى حدّ الذي يخنق فينا كلّ خير. نرى روعة الله في خلقه وصورته مطبوعة في اعماق قلبنا وروحنا. نرى أعماله العجيبة فنمجد أسمه: “عظيمة هي أعمالك يا رب” . ولكن هذا التعجب يتحول فينا رؤية ماساوية: يقول الرسول بولس: “الخليقة كلها تئن الى اليوم من آلام المخاض” (رومية 8/ 22-23)، ومعها نئن نحن جميعنا.

وهنا السؤال الازلي: “يا سيد، أما زرعت حقلك زرعاً جيداً؟ فمن أين جاءه الزوان” . والجواب هو أن الشرّ ايضاً له نبعه: “إنسان عدو فعل هذا”. الانسان الذي حول الخير الى شرّ، قلب الحب الى كره وعداوة. الشرّ الذي تغلغل الى أعماق النفس البشرية فأظلم النور الذي فيه، وضوّه الصورة الجميلة التي كان الله قد طبعها فينا.

الرغبة البشرية هي بالتخلص من الشرّ: نريد تدخلاً مستعجلاً من قبل الله لكيما يقضي على الشر الموجود في العالم. إلا أن جواب الرب هو “الانتظار والصبر”، أنها الكلمة السحرية التي تشكل محور المثل. فالحلّ ليس في خلاص الخبرة البشرية من الشرّ، بل في عيش خبرة الفداء: خبرة معاشة في الخطيئة ولكنها مستودعة بالكامل بيد العناية الالهية. ففي كلّ يوم “فداء المسيح” يكتسب فعاليته في استمرار العالم والانسان. في نهاية العالم فقط يمكننا أن نرى كلّ شيء مبني من جديداً في المسيح والعدالة متحققة بانتصار.

زمن الانتظار ليس زمناً سلبياً، انه زمن العمل. لا يمكن أن نستسلم الى آنية الخبرة، أنه مستقبل الخبرة هو ما يدفعنا الى الاستمرار والبقاء رغم كلّ الشرّ والفشل. لا يجب ان نستعجل الدينونة، علينا أن نتعلم منها. لا يجب ان نغير الآخرين، علينا أن نبدأ بتغير انفسنا. ان صراع في داخلنا وليس في الخارج. انه خليط النور والظلمة الموجود فينا، أنه خليط الخير والشر الممزوج في طبيعتنا.

واحد كان قمحاً بكليته وهو يعطي لنا ذاته في الافخارستيا. هذا القمح يجعلنا منا قمحاً رغم الزوان. فهلا نأخذه بايمان؟ فهلا نعيشه بايمان؟

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO