على الكنيسة تخطي التجارب التي تُعيق مسيرة إعلان الإنجيل

 

البابا فرنسيس: على الكنيسة تخطي التجارب التي تُعيق مسيرة إعلان الإنجيل

 

اذاعة الفاتيكان

 

كنيسة في رسالة مستمرّة هذا ما طلبه البابا فرنسيس من أعضاء لجنة التنسيق التابعة لاتحاد المجالس الأسقفية في أمريكا اللاتينية والكراييب الذين التقاهم في آخر يوم من زيارته الرسوليّة إلى البرازيل، وفي هذه المناسبة تحدث الأب الأقدس في كلمته عن سلسلة تجارب يمكنها أن تفشل رسالة الكنيسة. كلمة وجهها البابا خصيصًا لكنيسة أميركا اللاتينية ولكن صداها كان يتردد في كلماته خلال هذه الأشهر الخمسة الأولى من حبريته.

قال الأب الأقدس نحتاج “لتبصُّرٍ ودهاء إنجيلي” لنكشف عن العديد من التجارب التي تتستّر خلف ديناميكيات رسوليّة في الكنيسة وتهدّد نجاح إعلان البشرى الجديدة. ويشير البابا إلى بعض هذه التجارب والتي تعمل على أدلجة الرسالة الإنجيلية.

التجربة الأولى هي أن نحدّ الإيمان فقط في بعد “اجتماعي”: إنهم أولئك المسيحيون الذين يفسرون الإنجيل بحسب إيديولوجيات فلسفيّة متعددة، لكن كل تفسير إيديولوجي من أي مصدر كان، قال البابا، هو تزييف للإنجيل، لأن الإيديولوجيات تحاكي العقل فقط فهي لا تعرف الحب كما وأنها لا تعرف شيئًا عن جمال الله، والرسالة هي وليدة السحر الإلهي ودهشة اللقاء، لأن درب الرب هو سحر يجتذبنا.

هناك أيضًا الإيديولوجيات النفسيّة التي تحول اللقاء بيسوع إلى ديناميكية لمعرفة الذات. فيترك الإيمان عندها بعده الروحي ليصبح مجرد راحة نفسيّة: تتمحور حول الذات التي لا تخرج نحو الآخر وليس حول المسيح. وهؤلاء هم المسيحيون بدون صليب المسيح.

ثم هناك أيضًا التجربة “الغنوصيّة”، تلك التي نجدها في مجموعات “النخبة” التي تتحلى بروحانياتها الخاصة والمتعالية. هؤلاء هم الذين يبنون كنيسة بحسب مقاييسهم وحاجاتهم، ويتبعون موضة العصر.

أما التجربة الرابعة والأخيرة فهي “البلاجيانيّة” وهم أولئك الذين أمام الأخطاء في الكنيسة يبحثون عن حلول منهجيّة من خلال تطبيق قواعد متشدّدة، أصبحت من الماضي. لذلك فالبعض ينزعجون من الروح القدس لأنه يحرّكنا ويسيّرنا ويدفع الكنيسة للانفتاح والسير إلى الأمام. فالمجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني هو ثمرة عمل الروح القدس، لكن هناك من لا يريدون أن يتغيّروا لا بل يريدون العودة إلى الوراء.

بعد التجارب الإيديولوجيّة تحدث البابا عن التجارب المتعلقة بالسلطة الوظائفيّة والتي تشلّ الكنيسة، فتصبح مسيرة الإيمان في هذه الحال إيمان “بجدول المسيرة”. فالفكر الوظائفي يخنق السرّ لأنه يركز على الفعاليّة محولاً حقيقة الكنيسة إلى هيكليّة منظمة غير حكومية لا تبغي الربح، تبحث عن نتائج وأرقام بحسب “نمط عالم الأعمال” محولةً العمل الراعوي إلى مجرّد عمل تنظيمي. لكن الله، قال البابا، يريد أن يظهر من خلال ضعفنا ووسائلنا الفقيرة لأنه هو الذي يعمل دائمًا في حياتنا.

وختامًا تحدث الأب الأقدس عن تجربة “النفوذ الكنسيّ” الذي يتمتع به رجال الدين، وهي ظاهرة تمنع نمو “مسؤوليّة العلمانيين في الكنيسة”، فتقع الكنيسة عندها في حالة من الجمود. وبهذا الصدد تحدث البابا فرنسيس عن ظاهرة “الكنيسة – مربيّة الأطفال” التي لا تساعد الأطفال لينموا بل تسهر عليهم خلال نومهم. لكن الكنيسة قال البابا هي أم تلد أولادًا وتربيهم ليصبحوا أشخاصًا مؤمنين وشجعان يحملون بشرى الإنجيل إلى العالم أجمع.

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO