Month: July, 2013

البابا فرنسيس يعود إلى روما

البابا فرنسيس يعود إلى روما

إذاعة الفاتيكان

غادر البابا فرنسيس البرازيل مساء الأحد بالتوقيت المحلّي بعد زيارة استغرقت ستة أيام التقى خلالها شبابا من العالم أجمع شاركوا باليوم العالمي للشباب تلبية لدعوة يسوع لهم: “إذهبوا وتلمذوا جميع الأمم”. وقبل أن يستقل طائرته من مطار ريو دي جانيرو الدولي عائدًا إلى روما وجه البابا فرنسيس كلمة استهلها بالقول:بعد بضع لحظات أترك وطنكم عائدًا إلى روما. أعود وقلبي محمل بذكريات سعيدة، وأنا متأكد بأن هذه الذكريات ستغذي صلاتي.لقد بدأت منذ الآن اشتاق إلى البرازيل، إلى هذا الشعب الذي أظهر لي محبة وصداقة كبيرة، سأشتاق لتلك الابتسامة الدافئة التي رأيتها على وجوه عديدة، والاندفاع الذي أظهره المتطوعون.سأشتاق إلى الرجاء الذي يملأ عيون الشباب في مستشفى القديس فرنسيس.سأشتاق إلى إيمان وفرح سكان مدينة فرجينيا وسط شدّتهم. أعرف أن المسيح حاضر حقًا في حياة العديد من الشباب وفي حياة العديد من الذين التقيتهم خلال هذا الأسبوع. أشكركم على استقبالكم وعلى الصداقة التي أظهرتموها لي، سأشتاق إلى هذه أيضًا

تابع الأب الأقدس يقول: أريد أن أشكر بشكل خاص رئيسة الجمهورية التي عبّرت عن مشاعر الشعب البرازيلي بأسره تجاه خليفة بطرس أشكر من كل قلبي إخوتي الأساقفة ومعاونيهم.أشكر جميع الذين شاركوا بالقداس الإلهي واللقاءات الأخرى والذين نظموها وعملوا على نقلها عبر وسائل الاتصالات، كما وأشكر جميع الأشخاص الذين بشكل أو بآخر عملوا على استقبال هذا العدد الكبير من الشباب، والذين، في صمتهم وبساطتهم، رافقوا هذا اليوم العالمي بصلاتهم ليكون خبرة نمو حقيقية في الإيمان.

أضاف البابا فرنسيس يقول:في هذا الجو من الشكر والاشتياق، أتوجه بفكري نحو الشباب الذين شكلوا قلب هذا اللقاء الكبير:ليبارككم الرب على شهادة حياتكم وعلى مشاركتكم الفرحة والعميقة في هذه الأيام الأخيرة. لقد جاء العديد منكم إلى هنا كتلاميذ ولكنهم بدون شك يعودون الآن كمرسلين.ساهموا في بناء حضارة الحب من خلال خدمتكم وشهادتكم المفرحة.أظهروا من خلال حياتكم أن هذا الأمر يستحق أن تكرسوا له وقتكم ومواهبكم لبلوغ المثل العليا، ويستحق أن تعترفوا بكرامة كل شخص بشري، وأن تخاطروا من أجل المسيح وإنجيله. وأضاف البابا يقول لقد جئنا نبحث عن يسوع في هذه الأيام لأنه هو الذي بحث عنا أولاً، هو الذي يجعل قلوبنا تتّقد لإعلان البشرى السارة في المدن والقرى وفي كل زاوية من هذا الكون الشاسع. سأضع رجائي دائمًا في شباب البرازيل وشباب العالم أجمع لأن المسيح سيحضّر من خلالهم ربيعًا للعالم كله.

وختامًا، تابع الحبر الأعظم يقول، أتوجه بفكري نحو سيّدة آباريسيدا، ففي ذلك المزار المحبب على قلبي، جثوتُ للصلاة من أجل العائلة البشريّة بأسرها وخاصة من أجل الشعب البرازيلي، وسألت مريم أن تقوي فيكم الإيمان المسيحي الذي يشكل جزءًا من النفس البرازيليّة النبيلة، هذا الإيمان هو كنز حضارتكم ويشكل لكم تشجيعًا وعضدًا في بناء بشريّة متجدّدة بالتناغم والتضامن.وختم البابا فرنسيس كلمته بالقول: يمضي الأب الأقدس ويقول لكم”إلى اللقاء القريب”، ويطلب منكم ألا تنسوه وأن تصلّوا من أجله

الأحد الرابع من الصيف

الأحد الرابع من الصيف

جاء المسيح إلى العالم لكي يدخل بنا إلى إنساننا الداخلي، فلا نهتم بالشكليات الخارجية والمظاهر المزيفة، إنما يطلب منا تجديد إنساننا العميق، فلهذا السبب وبخ المهتمين بالوصايا في شكلها دون روحها
لام الفريسيون تلاميذ المسيح لأنهم رأوا بعضًا منهم يأكل بأيدٍ غير مغسولة، وقد شرح الإنجيلي مرقس كيف كان اليهود يهتمون بغسل الكؤوس والأباريق وآنية النحاس والأسرة وكل ما يأتي من السوق، متمسكين بتقليد وعادات الشيوخ

لم ينتقد المسيح الغسل في حد ذاته، لكنه انتقد الانشغال به على حساب الغسل الداخلي، والاهتمام بتقاليد حرفية على حساب الوصية في أعماقها، إذ أجابهم “وقال لهم: حسنًا تنبأ إشعياء عنكم أنتم المرائين كما هو مكتوب: هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدًا. وباطلًا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس. لأنكم تركتم وصية الله وتتمسكون بتقليد الناس: غسل الأباريق والكؤوس وأمورًا أخر كثيرة مثل هذه تفعلون. ثم قال لهم: حسنًا رفضتم وصية الله لتحفظوا تقليدكم”(6-9

ومن خلال حديث المسيح نلاحظ النقاط التالية
أولًا: يقدم السيد المسيح لكل إنسان ما يحتاج إليه، فعندما جاءته الجموع البسيطة تحمل المرضى إلى الأسواق مشتاقة أن يلمسوه فيُشفون، وهبهم سؤل قلبهم، وكل من لمسه شُفي (6: 56)، أما جماعة المتعلمين أي الفريسيون فقد جاءوا لا لينالوا شيئًا بل ليتصيدوا أخطاء، فقدم لهم أيضًا ما يحتاجون إليه، إذ كشف لهم جرحهم العميق ليطلبوا طبيبًا قادرًا على شفاء جراحات نفوسهم

ثانيًا: هاجم المسيح تمسك اليهود بالشكليات القاتلة تحت ستار الحفاظ على التقليد، إذ كانوا أشبه بمن يكرمون الرب بشفاهم، أما قلوبهم فبعيد عن الله. وهناك تمييز بين التقليد الحرفي القاتل الذي يناقض الوصية ويعثر النفس في انطلاقها في الروحيات نحو السماويات وبين ما حمله التقليد من تراث روحي أصيل أو تدبير تعبدي جميل الليتورجيات اليهودية بما حملته من تسابيح ومزامير الخ.، الأمور التي لم يعارضها المسيح  ولا تلاميذه، بل كانوا يذهبون إلى الهيكل ويشتركون مع اليهود في عبادتهم، وإن كان بمفهوم مسيحي جديد

ثالثًا: اتهمه الفريسيون بأن تلاميذه يكسرون لا وصية الله
بل تقاليد الشيوخ، أما هو فكشف لهم خلال الناموس والأنبياء أنهم يسلكون بالرياء، ويكسرون الوصية، ويحتاجون بالحق إلى طبيبٍ قادر أن يخلصهم من دائهم. فقد قدم لهم مثلًا خطيرًا لانحرافهم، إذ يسمحون للشخص أن يمتنع عن إعالة والديه بحجة أن ما يقدمه لهما قد سلمه قربانًا لله. بهذا يكون قد كسر وصية الله الخاصة بإكرام الوالدين يسنده في ذلك تقليد الشيوخ الخاطيء لكي يزداد إيراد الهيكل ويكون للقادة نصيبًا ماديًا أعظم. كأن هذا التقليد جاء لا ليخدم الوصية الإلهية ويسندها بل يقاومها ويحطمها

رابعًا: يرى البعض في أكل التلاميذ الطعام بأيدٍ غير مغسولةٍ إشارة إلى بسط أيديهم للعمل الكرازي بين الأمم الذين تطلع إليهم اليهود كشعوب دنسة غير مقدسة

خامسًا: إن كان المسيح  قد انتقد هؤلاء الفريسيين في اهتمامه بالشكل دون الجوهر الداخلي، لهذا لاق بنا نحن كمسيحيين أن نهتم بالأعماق الداخلية، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: ( يلزم أن يكون اهتمامنا بسلوكنا عظيمًا، لماذا؟ لأنه يجب ألا يكون اجتماعنا المستمر هنا مجرد اجتماع ندخل إليه، وإنما يلزم أن نحمل بعض الثمار على الدوام. فإن أتيتم وخرجتم بلا ثمر يكون دخولكم بلا نفع… إن كنتم تشتركون في الترنم بمزمورين أو ثلاثة وتمارسون الصلوات كيفما كان، فهل تظنون أن هذا كافٍ لخلاصكم

سادسًا: يرى بعض الدارسين أن هذا التعليم الذي قدمه المسيح المسيح للفريسيين والكتبة كما للجموع إنما يمثل مقدمة لائقة للقصة التالية الخاصة بشفاء ابنة الفينيقية، إذ أراد المسيح أن يؤكد أنه لا يوجد شعب طاهر وشعب نجس، إنما الحاجة إلى القلب الطاهر الداخلي

فهذه رسالة أخرى يوجهها لنا المسيح اليوم ويشجعنا عليها على غسل عقولنا وأفوهننا وقلوبنا وأن لا نهتم بغسل خوارجنا فقط بل أيضا دواخلنا من أجل عيش إيماننا وإنسانيتنا بشكل أفضل وأحسن من أجل أن نكون أصحاب شهادة في عالمنا مهما أختلفت عاداتنا وتقاليدنا

الأب إيهاب نافع البورزان

الأحد الثالث من الصيف

الأحد الثالث من الصيف

النصوص التي تسبق هذا النص تبين لنا بأن المسيح يعلن لليهود أنه نور العالم. وجاء لكي يزيل الظلمة في بداية الأمر من قلوب البشر ويبددها، ويحملهم إلى نور مجده. وذلك لأنهم كانوا يحتاجون إلى المحرر الحقيقي ليهبهم
استنارة داخلية، ويتهللوا مع إبراهيم أبي المؤمنين بيوم الرب العجيب. وبعد كل هذا العمل أرادوا أن يرجموه فاختفى عنهم، وذلك ليس خوفاً بل من أجل أن يعمل لخدمة البشرية ويظهر لكي يهب البصر للمولود أعمى، فعلموا بعد أيامٍ أو شهورٍ قليلة من الحوار السابق. كان يجب عليهم أن يتلامسوا ويلتقوا مع واهب البصر، ليدركوا أنه واهب البصيرة أيضًا في هذا العالم الذي يعمه الظلام في كل مكان

لم يكن هناك أي نصوص لا في العهد القديم ولا في العهد الجديد بخصوص فتح عيني مولود أعمى سوى في هذا النص، ولكن قد ورد في العهد الجديد عن عطية النظر للعميان كأحد أعمال المسيح المنتظر: “ويسمع في ذلك اليوم الصم أقوال السفر، وتنظر من القتام والظلمة عيون العمي” (إش ٢٩: ١٨)، “حينئذ تنفتح عيون العمي وآذان الصم تتفتح” (إش ٣٥: ٥)، كما قيل عن عبد الرب (الكلمة المتجسد): “أنا الرب قد دعوتك بالبرّ، فأمسك بيدك وأحفظك، وأجعلك عهدًا للشعب ونورًا للأمم، لتفتح عيون العمي” (إش ٤٢: ٦-٧). ويسبح المرتل الرب قائلًا: “الرب يفتح أعين العمي” (مز ١٤٦: ٨

ولكن الإنجيليين وهم يشيرون إلى تفتيح أعين العميان، خاصة هذا المولود أعمى يعلنون تحقيق النبوات خلال شخص يسوع بكونه المسيا المنتظر، الرب الذي يفتح الأعين الداخلية للقلب مع العيون الجسمية. فيه قد تحققت النبوات، حيث تمم أعمالًا لا يمكن أن يمارسها غير الله نفسه، أو باسم الرب

فشفاء المولود الأعمى يعلن عن شخص السيد أنه جاء يفتح البصيرة الداخلية والخارجية، لكي يتعرف المؤمنون على أسرار الله. وفى نفس الوقت يفضح عمى القيادات المرائية المتعجرفة التي لم تستطع أن تكتشف عماها الروحي وخطاياها

فمع أهمية هذه الآية الفريدة من جهة خلق عيني مولود أعمى إلاَّ أن الإنجيلي لم يذكر لنا اسم الأعمى، ولا ذكر أي تفاصيل كثيرة عنها بل ركز على الحوار المتابدل بخصوص هذه الآية، فحديث المسيح مع تلاميذه ومع الأعمى نفس
الحديث مع الفريسيين. فإن ما يشغل ذهن الإنجيلي ليس إبراز ما في الآية من عملٍ معجزي فائق، وإنما في تمتع البشرية بعمل المسيح الإلهي في حياتهم وأفكارهم

فاستعمال التراب في خلقة العينين ليؤكد أنه الخالق المخلص، أما طلبه من الأعمى أن يغتسل في بركة سلوام ليؤكد الحاجة إلى مياه المعمودية وذلك للتنعم باستنارة الروح القدس خلال الميلاد الجديد. لقد طرد اليهود المتمتع الاستنارة ليجد له موضعًا لدى المسيح، مسيح المطرودين والمرذولين

فإن كان البعض من الشعب قد أدرك عماه الروحي أو الفكري أو أي عمى أخر وتعرف لهذا العمى الذي يحمله في حياته فهذا معناه إنه عاد إلى حضن الله مرة ثانية وأصبح أفضل من الفريسيين الذين مع عماهم ادعوا أنهم مبصرون فاصبحوا في غباوة بلا رجاء. فباب التوبة مفتوح للجميع بدون إستثناء وبدون تميز. أما الذي يعني عماه وخطيئته يكون على مثال العشار والزانية فإنهم أعترفا بعماهما ونفتح أمامهما باب الرجاء ليتمتعا ببصيرة فائقة وينعما بالحياة الأبدية في المسيح يسوع

فالمسيح يدعونا في كل يوم لفتح لا فقط أعيوننا بل الأهم من هذا أن نفتح أذاننا وأفكارنا لستقبال كلمة الله الحية لكي تكون واقع حقيقي في حياتنا من أجل تنوير رسالتنا ونصبح أبناء الله بعيدين عن كل خطء وخطيئة

الأب إيهاب نافع البورزان

Michigan SEO