رسالة غبطة البطريرك مار ساكو إلى الاكليروس الكلداني

انت كاهن الى الابد على مثال معلمك يسوع المسيح

 


كم يصعب اليوم أن يكون “الكاهن” على مثال معلمهُ يسوع قُدوةً حسنة في المحبة والخدمة دون تفريق،  والتضحية بالذات الى النهاية
خلال السنوات الماضية بسبب غياب المركزيّة الرئاسية في الكنيسة الكلدانية وغياب المتابعة الروحية واللاهوتيّة وشغور بعض الكراسي الاسقفيّة، وتهميش القوانين والوضع السياسي والأمني والهجرة، كلُّ هذا أثر على هويّة الكاهن وروحانيّتهِ. مما دفع بعض الكهنة الى تشكيل امبراطوريات لهم في خورناتهم وشوهوا صورة كهنوتهم ورسالتهم: منهم من سافر من دون رخصة اسقفهِ، وقدم  طلباً للجوء السياسي، واخر ترك كنيستهُ وانضم الى كنيسة أخرى، ومنهم من لا يقدس ولا يصلي الا في الأحاد أو السبوت؟؟؟ ومنهم من لا يعظ واذا فعل فوعظتهُ عبارة عن رزالات أو طلب نقود؟ وهناك تصرفات لا أود ان أفصح عنها!! الكهنوت رسالة وشهادة وليس مهنة او بيزنيس

من المؤكد ليس انصافاً أن أعمم  الحالة على كافة الكهنة، فغالبية كهنتنا ملتزمون وهم “رفعة الرأس” ويستحقون التقدير وسوف لن أُقصّر معهم

ما ذكرته  ليس مجرد انطباعات، انما نتيجة لقاءات عديدة
هكذا وضع لا يمكن ان يستمر ولن أسكت عنهُ. انني لن أحيد عن نهج البابا فرنسيس وهو نهج المسيح، في تنقيّة الكنيسة وضبط الأمور ومتابعتها انا ومعاونيّ عن كثب. كما أطلب من كافة اساقفة كنيستنا الأجلاء حسم كذا حالات، والحمد لله هناك اساقفة في الداخل والخارج حسموا حالات  من هذا النوع وبقُوّة

ان كرامة الكاهن واحترامهُ لا تمنحمها لهُ درجتهُ الكهنوتية آلياًّ، انما الكرامة  تنبع من الداخل، من قلبهِ المنفتح، المتواضع والمحب، من  مواقفهِ واقوالهِ، من خدمتهِ وعطائهِ. يقول يسوع في الانجيل ” فمن فيض القلب يتكلم اللسان”( متى 21/34) و المثل المعروف يشير الى المعنى ذاته: الإناء بما فيه ينضح. فبقدر ما يُلاشي الكاهن نفسه أمام الله ولأجل إخوتهِ يرتفع ويحترمهُ الناس ويحبونهُ ويلتفون حولهُ!ا

يقول البابا فرنسيس  في احدى مقابلاتهِ العامة: حتى نجعل من حياتنا نورًا للمسيح فنتمكن عندها معًا من حمل نور الإنجيل لواقعنا بأسرهِ.  اين نحنُ من هذا الوعي وهذه الرسالة

ليعرف الكاهن:ا
انهُ خبز مكسور حيّ يقرّب المسيح الى الله الآب من أجل خلاص العالم.
هو رئة البشرية  التي تنقي الخطايا بهواء النعمة الالهية.
هو عامل النعمة وعمله ثمرة روحيّته وصلاته.
وعملهُ الناجح ثمرة قدرة الله غير المتناهية وليس ثمرة نشاطهُ وحدهُ.

اليوم هو عيد مار توما رسول وشفيع كنيستنا  وهي فرصة لنا كلنا  لتقييم المسيرة فرديا وجماعيا والعودة الى جذرية دعوتنا وتكريسنا والذهاب الى أبعد ما يدعونا اليهِ المسيح مهما كانت ظروفنا كما فعل توما الرسول

الرب حفظ الجميع

لويس روفائيل الاول ساكو
بطريرك بابل على الكدان


No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO