المعاناة والسعادة

المعاناة والسعادة

نقلا من موقع الرهبنة اليسوعية

في الثقافة السائدة في عصر يسوع، كان الصليب هو إحدى الطرائق المُشينة للموت. وقد تطلّب هذا الأمر من التلاميذ وقتًا طويلاً كي يفهموا أنّ هذا الحدث الفظيع، إنّما هو كشفٌ عن الحبّ الإلهيّ للبشريّة. ولا يتوجّب علينا البتّة أن نُسخّف هذه الصدمة الّتي اعترت التلاميذ أو نحاول تخفيف حدّتها. فالصليب مازال باقيًا ليُغيّر من نظرتنا، فنرى بعيني الله كيف أمكن للشرّ أن يؤذيه. نعرف كيف نلحّ في طلب المغفرة، والنعمة الّلتين غمرنا بهما الحبّ الإلهيّ، لكنّ ثمن هذه المغفرة كان نِعمةً أيضًا، فقد اختار المسيح الصليب، لأنّه عرف أنّ الصليب وحده قادرٌ على أن يفطر قلوبنا ويدفعها إلى طلب المغفرة، وهذا فقط ما يجعل بالفعل الموت على الصليب ثمينًا مهما اقتضاه الأمر، ثمينًا بالرجاء الّذي يحمله إلينا في هذا العالم

يُطلب منّا نحن المسيحيّين أن نتألّم، إن كان ذلك ضروريًّا، كي ننشأ على قيم الملكوت. ويتوجّب علينا كأتباع يسوع، أن نكون في تضامنٍ مع البشريّة المجروحة. قد يعني هذا أن نعيش ببساطةٍ من أجل احتياجات الآخرين؛ أو العمل مع المرضى، أو أن نُمضي الوقت بجانب أولئك الّذين حُرموا أو ظُلموا أو هُمّشوا في هذه الحياة، فنتعلّم كيف نبقى حليمين صبورين في مواجهة مصاعب الحياة

عادةً ما يكون الألم غير مستحبّ وحتّى غير مُكتسب: وعادةً  لا نستطيع تغييره، لكن يسوع يُعلّمنا كيف لنا أن نتحمّله بحبّ. وهذا الحبّ من شأنه أن يشعّ على الآخرين ويُلهمهم. قد تعرف أحدهم، وبكلّ بساطة قد تكون أنت واحدًا من أولئك الّذين تفتر همّتهم تُجاه كلّ عملٍ بطوليّ. يُعلّق مارتن لوثر كينغ بخصوص هذا الموضوع قائلاً: “أتيت لأعيش مُقتنعًا أنّ الألم غير المُكتسب إنّما هو ألمٌ خلاصيٌّ”. ويمكننا الإضافة على هذا القول، أنّ هذا الألم سرّيٌّ، مُعزّ، لأنّ هذا الألم يجعلنا أقرب إلى إلهنا المتألّم على الصليب

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO