Month: June, 2013

تكوين العهد الجديد ٦

الجزء الثاني: الحلقة السادسة

تكوين العهد الجديد ٦

صياغة الأناجيل

 

ليست الأناجيل أولى كتابات العهد الجديد في الزمن، وليست أولى الشهادات عن يسوع. فرسائل القديس بولس قد كتبت قبل أوّل أناجيلنا. ولكن كيف وُلدت الأناجيل؟ على مدى سبعين سنة وفي مناطق جد مختلفة، نضجت في قلوب المسيحيين والجماعات قبل أن تدوّن. وهكذا مرّت في ثلاث مراحل. في المرحلتين الأوليين لعب التقليد الشفهي الدور الأكبر، وفي المرحلة الثالثة سيطر التقليد الخطي: دوّن ما سمي الأناجيل الأربعة: متى، مرقس، لوقا، يوحنا. (انظر كتاب بولس الفغالي، تعرف الى العهد الجديد، الجزء الاول)

أ‌- المرحلة الأولى

في السنوات 27- 30، تكلّم يسوع وعاش في فلسطين. إجتمعت حوله جماعة صغيرة، جماعة التلاميذ. ما الذي حدث في هذه الجماعة؟ هنا نعود إلى القسم الاول: يسوع في محيطه الحياتي، حياته مع المرذولين، موقفه الذي قاده إلى الموت، قيامته وظهوراته للتلاميذ. ثم نكتشف أصول ما سيصير إليه التقليد الإنجيلي، نكتشف يسوع رجلاً من عصره. وما سيكون في أصل الايمان المسيحي بحصر المعنى، هو خبرة القيامة كما عاشها الرسل.

ب‌- المرحلة الثانية

بعد السنة 30. عاشت الجماعات الأولى، تذكّرت، تأملت، صلّت. أعلن الرسل غداة موت وقيامة يسوع المسيح أمام هذا الشعب الذي حكم على يسوع بالموت، أعلنوا في أورشليم على ما هم شهود له: “أسلمتم هذا الرجل وصلبتموه وقتلتموه. ولكن يسوع هذا قد أقامه الله وجعله رباً ومسيحا”. لقد أعلنوا الرب في شخص يسوع، في شخص المسيح. هذه هي الحقيقة التي يحيا منها التلاميذ الذين رافقوا يسوع خلال نشاطه على الأرض.

1- جماعات المؤمنين

إن إعلان يسوع المسيح الحي قاد المؤمنين لتكوين جماعات، لبناء الكنيسة: في أورشليم، في السامرة، في انطاكية، في تسالونيكي…

* بدت مجموعة تلاميذ يسوع في البداية شبيهة بشيعة من الشيع على مثال شيعة الناصريين. ولكن، لماذا يعيشون المشاركة الأخوية؟ إنهم يعيدوننا إلى الطريقة التي بها نظّم يسوع حياته مع تلاميذه، يعودون إلى كلمات يسوع. أما الاجمالات في أع 2: 44- 45؛ 4: 34- 35 فتعمّم فعلات ظلت ي الواقع أمراً شواذاً لا واقعاً يومياً.

* وظل الرسل يؤمّون الهيكل بعض الوقت. ولكن التعلّق بيسوع المسيح يعطي معنى جديداً لارتباطهم بالله. نجد مثلاً في 23:4- 31 رسمة احتفال بالصلاة: المسيحي يعيش في الفرح، ويرفع إلى الرب آيات الشكر لخلاص مجاني ناله بدم المسيح.

وبرزت باكراً أفعال ايمان (1 كور 15: 3- 5) وقد تكون كُتبت لتعلن في الاحتفالات الليتورجية. فالمسيحيون يحتفلون بحضور القائم من الموت في عبادة جديدة. كان الكورنثيون يجتمعون حوالي سنة 55 من أجل “كسر الخبز”، فيخبرون بموت الرب إلى أن يجيء (1 كور 11: 26). وهكذا أخذت فعلة يسوع ليلة العشاء السرّي كل معناها، وكذلك كل مرة أكل يسوع مع تلاميذه.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

الأحــد الثالث للرســـل

الأحــد الثالث للرســـل

ســنة الأيمـان

أحــد الكهنــوت

بدءًا من ترنيمة صلاة الرمش ومزموره ، مرورا بقلتا وقانونا ، و وصولا إلى دْ قنكى وزومارا كلُ هذه الأجزاء تشير إلى وتتحَّدَث عن الكهنوت فتقول :” نِعِـمَّ الكهنوت و درجتُه أسمى من الجسدانيين ، إستلمه موسى على جبل سيناء وسَّلمَه لهارون+ خدم كهنوت هارون ظلا ورمزا ، إلى أن أعطى ملكوتُ العلى رسالة شمعون + ” (حوذرا 3/ ص115). وأَّيَـدَ الأنجيلُ هذا بخبر اليهودي الذي وقع بأيدي اللصوص ولم يسُعفه لا الكاهن ولا اللاويُ بل غريبٌ هو السامريُ الصالح (لو10: 25-37). وبَّينَ بذلك بأنَّ الرحمةَ عنصرٌ هام للأيمان و وجهٌ مشّعٌ للمحَّبة. والرحمة تنبعُ من المحّبة ، والمحّبة تُنبتُ الرحمة ، وكلتاهما معا صورة حَّية عن اللـه وصدى لدعوتِه ومشيئتِه. ورسول اللـه شاهدٌ أولا لها وليس لتباهيه بالمنصب ولا حَّق له في إحتقـار البسطاء والمنبوذين

أما في الرسالة فيُقارنُ بولس بين الزواج والبتولية التي هي تكريسٌ لله. والبتولية أقربُ إلى الكهنوت ، وهي إحدى دعائِمُه. كلتا الحالتان مقَّـدَسةٌ. وكلُ مؤمن مدعـوٌ إلى واحدة من الحالتين (1كور 7: 1-7). ركَّـزَ بولس على أفضلية البتولية فقال :” يحسُنُ بالرجلِ أنْ لا يمَسَّ إمرأةً “(آية.1)، ثم أضافَ ” إني أَوَّدُ لو كان جميعُ الناسِ مثلي “( أية 6) ، أى بتولين لأنَّ بولسَ كان أعزبًا بتولا كَّرسَ حياتَه لخدمةِ الله. لكنه لافقط لا ينكُرُ شرعية الزواج بل ويعترفُ بقُدسيَتِهِ لأنه يُحَّققُ إرادةَ الله فيقولُ :” كلُ إنسانٍ ينالُ من الله مَوهَبةً خّاصة به ، فبعضُهم هذه (البتولية ) وبعضهم تِلكَ (الزواج (آية 7).ا

وقد يتساءَلُ أحدُنا من أين أتى بولس بفكرة ” البتولية “؟. لم يعرفْ تأريخُ شعب الله أنَّ إنسانًا إختارَ بملءِ فكرِه ورغبتِه حالة العزوبة؟. يبدو إيليا النبي أنه أعزب ولكن لم يذكر الكتابَ لماذا وكيف تمَّ ذلك ؟. يظهرُ فجأةً وبعد أحداثٍ يختفي ، كما ظهر، دون أن يُذكرَ له لا أصلٌ ولا نسلُ (1مل 17: 1؛ 2مل 2: 1-18). ما يمتازُ بهِ هو أنه رسولٌ لله يؤدي ما يطلبه منه. وكذلك أليشع ،تلميذ أيليا ، يبدو أيضا أعزبا لأنه هكذا كان عندما دعاه ايليا لخدمة الرب (1مل 19: 19- 21). لكنه هو أيضا لم يختر حالته بل جذبه ايليا بحركةٍ غريبة ” مُلقيًا عليه عباءَتَه”! رامزَا بذلكَ إلى أنه أصبحَ مُلكَهُ. هكذا طلبت راعوث من بوعز أن يبسطَ عليها طرفَ ثوبِه دلالةً على أنه ولِيُّ أمرِها (راع 3: 9). وحتى عزوبة إرميا النبي أتت بقرار إلهي لا بآختيار طوعي :” قبلَ أن أُصَّورَكَ في البطن إخترتُك. وقبلَ أن تخرجَ من الرحِم كَّرسْتُكَ .. “(ار1: 4-5)، فـ ” لا تأخذ لكَ إمرأة، ولا يكن لكَ بنون وبنات في هذا الموضع” (ار16: 2). بينما بكت إبنة يفتاح بتوليتها إذ حرمت من الزواج والنسل (قض11: 37-39). ا

أما بولس فمن أين أتته فكرة البتولية ؟. هل عرفَ ذلك من مريم العذراء؟. لا شيء يؤكدُ ذلك. كان بولسُ شابا متحَّمسا لأيمانِه عندما دعاهُ الرب. لا بد وأنه سمعَ من الرسل عن تعليم يسوع الذي يؤكدُ ، كما نقله لنا متى ، أنَّ بعضَ الناس ” خصوا أنفسَهم من أجل ملكوتِ السماوات “(متى 19: 12). وكلامُ يسوع واضحٌ أنه بالأضافةِ إلى دعوةِ الله هناكَ إختيارٌ شخصي وطوعي لحالة البتولية لرغبةٍ وأسبابٍ شخصية. لقد تسَّربَ هذا التعليمُ إلى عمقِ كيان بولس وهو الفّريسي المتشَّبع من الشريعة ” حفيظا على العمل لله ” (أع22: 3). ا

لقدَ آمنَ بولسُ بأنَّ التعليم الجديد يتطلبُ إطـارًا جديدًا.لأنَّ ” الخمرَةَ الجديدة يجب أن توضعَ في زِقاقٍ جديدة ” (لو5: 38). ويتطلبُ رُسلا لا يكتفون بإعلان الخبروالتشديدِ على حرفيتِه بل يؤدون عنه الشهادة في حياتِهِم (لو24: 48؛ أع 1: 8 )، فلا يحيون هم بشريا بل المسيحُ يحيا فيهم (غل2: 20). ومُهّمةٌ كهذه تتطلبُ التفَّرغَ الكامل والتجَّردَ عن كل ما يُعيقُ رسالتهم. بل وتتطلبُ من الرسولِ أن يتعَّلقَ بمحبةِ معَّلمهِ فوقَ كلِ شيء بحيثُ يكونُ مُستعّدًا أن يتخّلى عن أقرب الأقرباء وأحَّب الأحباب، حتى الوالدين والزوج والأولاد ، بل حتى عن ذاتِهِ فيحمل صليبَه ويتبع يسوع عائشا نموذجه (لو14: 26-27 ) ، لأجلِ تلمذةِ الله وبناءِ ملكوتِه. هذا الأمتلاكُ الكلي من قبل الله لمن يُحّبُ ان يكون تلميذا له ورسولا شاهدا على حياتِه لا يقبل لا الشكَ ولا الأعتراض. لأن من إختارَه الله رسولا له عليه أن يتشَّبه بالله في كل شيء ، ويكون قد كَّرَسَ له ذاتَه بكليتِها. هذا الأمر لا يقبلُ لا الترَّدُد ولا النقاش ولا الرفض. فمن دعاهُ الله يريدُ أن يُشركَه بحياتِه وأن يخَّولَه عملَه وسُلطانَه


وبولس هو الذي أعمى الرَّبُ ،على طريق دمشق، بصرَه عن حياةِ الجسد والعالم وفتحَ بصيرَتَه على حياةِ اللـه ، وأذاقَه طعمَ مشاركةِ مجد الله ، هذا بولس لم يكن بوسعهِ غيرَ أن يكَّرسَ حياتَه بدقائق تفاصيلها لله. وآفتهمَ بسهولةٍ لم ينلها ربما غيرُه سمُّوَ مجد حياةِ البتولية وتفَّـوقَ العزوبية على الزواج الذي ليس سوى من متطلباتِ حياةِ الأرض ويزولُ بالموتِ إذ تنتفى الحاجةُ إليه في السماء ” حيثُ لا الرجالُ يتزوجون ولا النساءُ يُزَّوجنَ ، وانما هم كالملائكة ” (متى22: 30). ا

ولهذا لا نستغرب عندما نقراُ بولس يقول:” المتزوجُ يصرفُ هَّمَـهُ إلى أمورِ العالم والوسائل التي يُرضي بها زوجه ، فهو منقسم. ..أما غيرُ المتزوج فيصرفُ هَّمَـهُ إلى أمور الرب لينالَ القداسةَ جسدًا وروحاً “(1كور7: 33-34). وهذا ما يدفعُهُ أيضا إلى القول :” نحن نسلكُ سبيلَ الروحِ. والذين يسلكون سبيل الجسد ينزعون إلى ما هو للجسد … والجسد ينزعُ الى الموت.. أما الروحُ فينزعُ إلى الحياةِ والسلام… والذين ينقادون الى روحِ الله يكونون حَّـقا أبناءَ الله ..”(روم 8: 4- 14). لأنه كما قالَ الرب :” الروحُ هو الذي يُحيي. أما الجسدَ فلا ينفعُ شـيئا..” (يو6: 63). ا

هكذا قد أخذ يسوع بمجامعِ قلب بولس بحيثُ لمْ يرَ الحياةَ في غيرهِ. وأما فيه فرأى المجدَ والهناءَ في قمَّـتِها وفي ذروةِ إشعاعِها وبهائِها. وما إختبَرَه عرِفَ أن الربَ يعرُضُه على كل من يدعوهم ليُشاركوا مـجدَه وراحَـتِه (يو17: 24؛ عب4: 2-11). ولهذا لم يخجلْ ولا ترَّددَ في دعـوةِ المؤمنين إلى البتولية بعدَ أن إختارَها لنفسِه لأنها صورةُ الحياةِ الأبدية

ولهذا أيضا لا نستغربُ إذ نرى أنَّ الكنيسةَ تُصّرُ وتُلِـحُ على بتولية الكهـنة رغمَ كل المشاكل وجميع الأحتجاجات من الذين لم يفهموا سّرَ التكرُسِ للـه في محَّـبةٍ عميقة للمعَّـلم والتشَّبُثٍ به. ولا حسبوا حسابًا لكون البتوليةِ صورةً لحياةِ اللـه ،وتسبيقٌ فشهادةٌ لعيشِ الحياة بأسلوبِ السماء من الآن. إنَّ الكنيسة تُعلنُ سُّـمُوَ الدعوةِ الكهنوتية. وتدعو الكهنة إلى الأرتفاع إلى مستوى قامةِ المسيح كما دعاهم الربُ نفسُه. و في صلاتها الطقسية لصباح اليوم تقولُ الكنيسة : ” عندما يدخلُ الكاهنُ بيتَ المقدس تقفُ فوقَهُ أجواقُ الروحانيين وتتطلّعُ إلى الكاهن الذي يكسرُ جسدَ المسيح ويُوَّزعُه لغفـرانِ الذنوب ” ( حوذرا 3/ ص117) ، و تُضيفُ :” تعالوا نتقَّـربُ الى الكهنوتِ ملحِ الأرض الذي يُعطي، بقوةِ الروح، طعما للفاهين ” ( ص115).ا

القس بول ربــان

أهمية الثقافة في حياة الشبيبة

أهمية الثقافة في حياة الشبيبة

 الأب سامي الريّس

كتب القديس بولس معترفاً بضعفه الإنساني، لأن شرحه الإيمان المسيحي لجماعته أخذ وقتاً وجهداً كبيرين. وقد حدث ذلك خلال مراحل، حيث تكلم على سبيل المثال، عن لقاءاته الاولى مع اهل قورنثية وكيف انه طلب منهم فقط ما كان بإستطاعتهم أن يأخذوا في ذلك الوقت فقال: ولكني ايها الاخوة، ما تمكنت أن أكلمكم مثلما أكلم اناساً روحانيين، بل مثلما اكلم اناساً جسديين هم اطفال بعد في المسيح. غذيتكم باللبن والحليب لا بالطعام، لانكم كنتم لا تطيقونه ولا أنتم تطيقونه الآن. فأنتم جسديون بعد، فاذا كان فيكم حسد وخلاف، ألا تكونوا جسديين وتسلكوا مثل بقية البشر (1كور3: 1-3). أقرأ كل النص الخاص بالرسالة.

تعني الثقافة بمفهومها الشامل، الكل المتداخل في الإنسان والذي يشمل المعرفة والإيمان والفن والأخلاق والقانون، والعرف، وأية قدرات وعادات أخرى قد يكتسبها الإنسان بوصفه عضوا في المجتمع. أنها قدرة الإنسان على التواصل مع الآخر. مفهوم “الثقافة” قريب الشبه من مفهوم “Bildung” باللغة الألمانية والذي يعني: تحقيق غاية الكمال عن طريق التعرف على أفضل ما تم الوصول إليه فكراً وقولاً في كل ما يهمنا بصورة أساسية على مستوى العالم من النواحي الإنسانية والروحية.

فإنه يمكن استخدام كلمة “ثقافة” في التعبير عن أحد المعانى الثلاثة الأساسية التالية:

  • التذوق المتميز للفنون الجميلة والعلوم الإنسانية، وهو ما يعرف أيضا بالثقافة عالية المستوى.

  • نمط متكامل من المعرفة البشرية، والاعتقاد، والسلوك الذي يعتمد على القدرة على التفكير الرمزي والتعلم الاجتماعي.

  • مجموعة من الاتجاهات المشتركة، والقيم، والأهداف، والممارسات التي تميز مؤسسة أو منظمة أو جماعة ما.

عندما ظهر هذا المفهوم لأول مرة في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، كان يشير فيما يشير إليه إلى عملية الاستصلاح أو تحسين المستوى، كما هو الحال في عملية الزراعة أو البستنة. أما في القرن التاسع عشر، أصبح يشير بصورة واضحة إلى تحسين أو تعديل المهارات الفردية للإنسان، لا سيما من خلال التعليم والتربية، ومن ثم إلى تحقيق قدر من التنمية العقلية والروحية للإنسان والتوصل إلى رخاء قومي وقيم عُليا. إلى أن جاء منتصف القرن التاسع عشر، وقام بعض العلماء باستخدام مصطلح “الثقافة” للإشارة إلى قدرة الإنسان البشرية على مستوى العالم.

كتاب الـ    YOUCAT

 

يبدو كتاب ال YOUCAT وكأنه كتاب أولئك الذين يحاولون وبسهولة قراءة كتاب ما على متن القطار، ولكن، البابا بنديكتوس السادس عشر قال في المقدمة: “القصة البولسية هي مشوّقة لأنها تُدخلنا في مصير أناس آخرين، قد يكون مصيرهم مصيرنا نحن أيضاً. وهذا الكتاب مشوّق، لأنه يتكلّم عن مصيرنا، ويخصّ كُلّاً منّا في الصميم”.

إن الـ YouCat، هو مختصر لـ التعليم المسيحي للشباب. يتألف الكتاب من 300 صفحة موجّه بشكل أساسي حول: “من وإلى” الشباب الذين يرغبون في تعميق إيمان الكنيسة. ولد هذا الكتاب من خلال مؤتمر الأساقفة النمساوي. حيث أشرف عليه الكردينال كريستوف شونبورن (Christoph Schönborn) كردينال فيينا، مع مجموعة من اللاهوتيين والخبراء في التعليم المسيحي ومجموعة من خمسين شخصاً من الشبيبة. ترجم هذا العمل إلى لغات عديدة ثم قدّم للبابا بندكتوس السادس عشر وهو الآخر وضع بعض النقاط المهمة بحيث تُمكّن هذا العمل أن يكون تقاسماً للإيمان بين البشر من كل العالم وبشكل خاص إيمان الشبيبة الذين ينتمون إلى مختلف الثقافات ومن مختلف أنحاء العالم.

لون الكتاب هو الأصفر رسم عليه حرف الـ “Y” باللون الأبيض، وهو لون علم الفاتيكان، كما يتألّف داخل هذا الحرف أشكالاً من الصلبان المختلفة، منقسمة في داخلها إلى أربعة أقسام: “ما نؤمن به”، “احتفال السر المسيحي”، “الحياة في المسيح” و “الصلاة في الحياة المسيحية”.

هذا الكتاب هو أيضاً تحدي للرأي الواسع الانتشار والذي يصف الشباب بالسطحية في حياتهم. بالعكس الكثير من الناس، وبالأخص الشبيبة يتساءلون ويبحثون عن حجج وأجوبة عن لمعنى الحياة، وعن الإيمان، ففي المعرفة ستساعدهم على أن يظلوا أقوياء وأن تكون لهم الجرأة في مواجهة تحديات العصر: “عليكم أن تعرفوا بماذا تؤمنون – يقول البابا بنديكتوس السادس عشر في المقدمة -؛ عليكم أن تعرفوا إيمانكم بدقّة كما يعرف اختصاصيٌّ المعلوماتية، بُنية الحاسوب. عليكم أن تفهموا إيمانكم كما يفهم الموسيقيُّ الماهر مقطوعته الموسيقية”.

شيء آخر مهم في الكتاب ألا وهو: بالإضافة إلى النصوص العقائدية للكنيسة، هناك أيضاً مجموعة من الاقتباسات مأخوذة من كلمات القديسين والفلاسفة وحتى من أشخاص غير مسيحيين تُغذّي هي الآخرى هذا الكتاب، وهي إشارة إلى الشباب كي ينظروا كم هو كبير تأثير الإيمان في التاريخ وفي البشرية.

يرغب البابا من خلال هذا الكتاب، أن تتحدّى الشبيبة كل ما يريد الإنتقاص من شأن الإيمان فيكونوا هم شهود كنيسة اليوم معلنين إيمانهم لوالديهم أولاً ولأقربائهم وأصدقائهم.

في الغلاف الخلفي من الكتاب كُتِبت هذه الكلمات وهي للبابا بنديكتوس السادس عشر: “أدرسوا التعليم المسيحي! هذه رغبةُ قلبي. شكِّلوا لدرسه فرقاً بعضكم مع بعض وشبكاتِ تواصل على الإنترنيت”.

Michigan SEO