موعظة الأحد السابع من الرسل

موعظة الأحد السابع من الرسل

 

لو 13: 22- 35

 

عناوين النصو ص: من يخلص، يسوع وهيرودس، وانذار لأورشليم 

 

الفكرة الأساسية في نصوص هذا الأحد الأخير من موسم الرسل هو امتداد للأحد السابق حيث نتأمل في متطلبات الملكوت. اولا التوبة ثم الحياة الجماعية. يسوع لا يجيب على السؤال عن الدينونة بل الأهم له هو التغيير الحياتي الجذري لدى المؤمن. لذلك يؤكد على الإقتتال للدخول في الباب الضيق. محاولة الدخول تعني التغيير نحو الأفضل. هذا يحتاج الى جهد كبير لأن الباب سيقفل في لحظة ما لا نعرفها، فعلينا الإسراع في تجديد حياتنا حسب ارادة الرب. هنا لا فائدة اساسية من خارج الشخص: لا من المقدسات ولا من الإستعانة بالآخرين بدلا عنا، بل استثمار مواهبنا حسب ارشاد الله بالمسيح يسوع المخلص. والممارسة الساعية نحو البر، اي الخشية على وصايا يسوع في المحبة.

يسوع لا يشمل كل الناس في احكامه، اي عندما يقول هناك آخرون لا يقصد كل الأمميين بل بعضهم. وعندما يقول أولين لا يقصد كل المدعويين للملكوت بل بعضهم. هنا يعطينا الرب الرجاء والرحمة والا لهلكنا جميعنا. إنه يحفزنا للعمل والنظر الى الأمام في حبه العظيم.

في وصف يسوع لهيرودس بالثعلب هو درس لنا لنعلم طبيعة سادة الأمم وسلاطنتها. يسوع المسيح يريد القول اننا يجب ان يكون الآب السماوي هو قائدنا في رحلة العمر. حتى يسوع المسيح تواضع الى حد انه جعل كل شيء بيد الآب غلى الرغم من انه خرج منه وسلمه كل سلطان في هذا العالم. لذلك صار لليوم الثالث اهمية كبيرة في حياتنا المسيحية خصوصا عندما نصلي لأجل المتوفي حيث في اليوم الثالث ستكون كلمة الفصل بيد الخالق.

واخيرا عندما يشتكي يسوع من أورشليم، فإنه يريد من السامع ان يتوب كما ذكرنا في البداية. هذا كي لا يكون مصيره مثل مصير اورشليم التي لم تتب بل عاندت وتحطمت على يد طيطس القائد الروماني سنة 68 ميلادية وتشتت بنوها من اليهود والمسيحيين في كل الجهات.

نحن نعلم ان الإنجيلي لوقا كتب الإنجيل للمسيحيين من اصل اممي بعد تدمير اورشليم بعقد من الزمان. وكان ضروريا لهؤلاء ان يتعضوا مما حصل لليهود من دمار. كذلك حالنا اليوم حيث يفترض ان نقتتل للدخول في الباب الضيق. فباب اللذات والرغبات الجسدية واسع وكثيرون يسعون اليه هذه الأيام. هم لا يبالون بكلام الرب ولا بالتوبة ولا بثمار الحياة المسيحية. لذلك نرى علامات الأزمنة حيث كثيرين ممن نلتقي بهم يشتكون ويتذمرون ويتحسرون. فبدلا من ان كنا نبشر العالم صار العالم يبشرنا، وصرنا في خطر كبير، وصار معنى الحقيقة صعب البلع، والحرية صارت ان اعمل ما اريد. وبدلا من تكون الآداب طريق الفضيلة صارت موديلا قديما. وتم غلق عيون الكثيرين بفضل الثقافة العلمانية الملحدة.

ولكن لنعلم اننا دعينا الى القداسة كما اكد القديس يعقوب السروجي في تعليمه فإن ربنا حررنا من الموت. وجعلنا بدلاً من المائتين غير مائتين، وعوض الحقودين محبين، وعوض القاسين رحومين. وعوض المتكبرين متواضعين، وعوض المتكاسلين نشيطين.  حينذاك نستطيع خوض  الحرب الروحية الى النهاية وبدلا من يبشرنا العالم من خلال ثقافة الموت، نبشره بثقافة الحياة، وبدلا من ان ندير ظهرنا للكنيسة سنتوجه اليها لننعش حياة عروس المسيح وهي تنتظر عريسها في اية لحظة فنقول: تعال ايها الرب يسوع.

 

الأب حبيب هرمز – لندن

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO