المجمع الفتيكاني الثاني الحلقة ١٣

المجمع الفتيكاني الثاني

الحلقة (١٣)

مريم، أم الكنيسة

 

 

قراءة من سفر اعمال الرسل 1/ 12-14

ثُمَّ رَجَعَ الرُّسُلُ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنَ الْجَبَلِ الْمَعْرُوفِ بِجَبَلِ الزَّيْتُونِ، وَهُوَ بِالْقُرْبِ مِنْ أُورُشَلِيمَ عَلَى مَسَافَةٍ يَجُوزُ قَطْعُهَا يَوْمَ السَّبْتِ. وَلَمَّا وَصَلُوا صَعِدُوا إِلَى غُرْفَةٍ فِي الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا كَانُوا يُقِيمُونَ فِيهَا، وَهُمْ: بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا، وَيَعْقُوبُ وَأَنْدَرَاوُسُ، وَفِيلِبُّسُ وَتُومَا، وَبَرْثَلَمَاوُسُ وَمَتَّى، وَيَعْقُوبُ بْنُ حَلْفَى وَسِمْعَانُ الْغَيُورُ، وَيَهُوذَا أَخُو يَعْقُوبَ. وَكَانُوا جَمِيعاً يُدَاوِمُونَ عَلَى الصَّلاَةِ بِقَلْبٍ وَاحِدٍ، وَمَعَهُمْ بَعْضُ النِّسَاءِ، وَمَرْيَمُ أُمُّ يَسُوعَ، وَإِخْوَتُهُ.

تمثل مريم خلاصة لمسيرة المجمع. أنها أم الكنيسة. فهي منذ البداية أم لكافة المؤمنين. ليست “ألهة”، أنها أم المسيح التي عاشت كهنوتها العام بشكل كامل، لقد عاشت وجسدت دعوة القداسة بشكل كامل. أنها المرأة التي ميزت الازمنة، وكافحت من أجل العدالة، وعانت الالام من أجل الرحمة والسلام، من القبول والحوار. مريم هي مثال التلميذ الانجيلي. أنهامثالنا ورجاؤنا وشفيعتنا.

 

قراءة من الدستور العقائدي (نور الامم) رقم 53، 65

فالعذراء مريم التي قَبِلَت، عند بشارة الملاك، كلمةَ الله في قلبها وفي جسدها، وقدَّمَت الحياة للعالم، هي معروفة ومكرمة كأمّ الله الحقة، وأم المخلص. وقد إفْتُدِيَت بطريقةٍ ساميةٍ نظراً إلى إستحقاقات إبنها، المرتبطة به برباطٍ وثيقٍ لا ينفصم. إغتنت بهذه المهمّة الفائقة، وهذا الشرف، بأن تكون أم إبن الله، وبالتالي إبنة الآب المفضَّلة، وهيكلَ الروح القدس، بهذه العطية عطية النعمة غير العادية، تسامَت إلى حدٍ بعيد فوق كلِّ الخلائق في السماء وعلى الأرض. ولكنها في الوقت عينه متحدة مع كل الناس الذين هم بحاجةٍ إلى الخلاص، لأنها من ذرية آدم، بل بالأكثر هي بالتمام “أم لأعضاء المسيح، لأنها ساهمت بمحبتها كي يولد في الكنيسة المؤمنون الذين هم أعضاء ذلك الرأس. لهذا أيضاً هي محياة كعضوٍ فائقٍ وفريدٍ لا مثيل له في الكنيسة، وصورة ًومثالاً باهراً في الإيمان والمحبة، وهي موضوعَ عاطفةٍ بنويَّةٍ تُكرِّمها الكنيسة الكاثوليكية، بإلهام من الروح القدس، كما يليق بأم حبيبة.

 

لمَّا كانت الكنيسة، بشخصِ العذراء الكلّية الطوبى، قد بلغت الكمالَ بلا كلف ولا غضن (أف 5 / 27)، فإنَّ المؤمنين لا يزالون يجدِّون لينعموا في القداسة بإنتصارهم على الخطيئة: لهذا فإنهم يرفعون عيونهم إلى مريم التي تتلألأ مثالاً للفضائل، أمام جماعة المختارين. وإذا ما فكَّرَت الكنيسة بتقوى في مريم وتأمَّلت فيها على ضوءِ الكلمة المتجسِّد، فإنها تُدخلها بكلِّ إحترامٍ وتَعَمُّقٍ إلى صميمِ سرِّ التجسُّد وتتمثل أكثر فأكثر بعريسها. فمريم هي الحاضرة فعلاً في الحميم من تاريخ الخلاص، لتُجمَعَ فيها وتُعْكَسَ بطريقةٍ ما متطلبات الإيمان العظمى؛ وإذا ما كانت بالنسبة إلى المؤمنين موضوعَ مديحٍ وتكريمٍ، فإنَّها توجِّههم إلى إبنها وذبيحته، وإلى محبة الآب. وإنَّ الكنيسة إذ تسعى لتمجيد المسيح، تصيرُ شبيهةً بمثالها الأكبر، متقدمةً تقدماً مُضطرداً في الإيمان، والرجاء، والمحبة، مبتغيةً الإرادة الإلهية في كلِّ شيء، ومتمِّمةً إياها. لهذا تنظر الكنيسة في عملها الرسولي بعينِ الصواب إلى تلك التي وَلَدَت المسيح، الذي حُبِلَ به من الروح القدس، ووُلِدَ من البتول، كي يولد وينمو أيضاً بواسطةِ الكنيسة في قلوب المؤمنين. والبتول كانت في حياتها مثالاً لذلك الحبِّ الأمومي الذي ينبغي أن ينتعشَ به كلُّ الذين، وقد إنضمّوا إلى خدمةٍ رسوليةٍ في الكنيسة، يعملون على ولادة الناس من الروح

 

اسئلة للحوار والمناقشة

1. أن نعيش روحانية مريمية أصيلة يعني أن نحوّل “نشيد مريم” الى بنامج حياة؟ هل نصلي نسيد مريم: “تعظم نفسي الرب”؟

2. كيف يمكن أن ننمو في كجماعة في عبادة مريم؟

3. لاهوتي من لاهوتيي الكنيسة كان يقول: “أن الكنيسة تستند على أساسين: بطرس الي يمثل اعلان الانجيل والنظام؛ والثاني مريم التي تمثل الاصغاء والقبول والمجانية. كيف نعيش هذه الابعاد في حياتنا؟

 

صلاة:

يا مريم، أم الكنيسة، ساعدينا على أن ننظر الى العالم بجرأة الايمان.

أيتها العذراء القديسة، يا من بقيادة الروح القدس “سرت الى مدينة يهوذا” (لوقا 1/ 39) لكي تلتقي باليصابات فصرت أومبشرة بالانجيل. أعطنا الشجاعة لكي نندفع بقوة الروح القدس حاملين بشرى التحرّر والرجاء الى مدننا، ونتقاسم معها التعب اليومي، من خلال البحث الجماعي.

أعطنا الشجاعة أن لا نبتعد، أو نختبى في الاماكن المظلمة، وان نقدم خدمتنا للجميع مجانناً وأن ننظر بعين الرحمة الى عالمنا الذي لا يجب على كل ما هو انساني فيه أن يجد صدى في قلبنا. ساعدنا على أن ننظر الى العالم بعين الرحمة وأن نحبه.

ساعدينا نحن الكهنة الذين نجد قمة حياتنا الكهنوتية في ليلة خميس الفصح، عندما يُسكب زيت العماذ ومشحة المرضى وزيت الميرون على أيدينا.

أجعل هذا الزيت يصير زيتا لشفاء مدينتنا بأمراضها، التي تتألم بسبب ضعفها وشرّها.

أجعل زيت العماذ، أن يكون زيتاً للاقوياء، زيتا للمجاهدين، فيعبّر عن إلتزامنا وتضامننا مع من يجاهد من أجل الحصول على الخبز والبيت والعمل.

علمينا كيف نترجم التضامن الى أختيارات واقعية، وأن تصير إلتزاماً لا ينغلق على مشاعرنا العقيمة.

أجعلي أسرارنا تكون مكاناً يكتشف فيها الاخر المريض والخاطىء والمتعب قيمته الكهنوتية والنبوية والملكوية.

على مثالك يا عذراء، يا قديسة، يا كاهن، يانبي يا قديسة، يا كاهن، يانبي علمينا أن ندخل مدننا. (الاب طونينو بللو).

 

الأب سعد سيروب حنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO