كلمة السفير البابوي في افتتاح جلسات السينودس الكلداني

كلمة السفير البابوي جورجو لنغوا في افتتاح جلسات السينودس الكلداني

 

الأب ألبير هشام – مسؤول إعلام البطريركية:

 

ننقلُ إليكم أدناه كلمات سعادة السفير البابوي جورجو لنغوا في افتتاح جلسات السينودس الكلداني يوم الأربعاء، 5 حزيران، وهذا نصّها:

  

غبطة البطريرك، الإخوة الأعزاء،

لا أريد أن أسرق وقتكم الثمين عارفًا أن أجندتكم مكثفة ومختلفة المواضيع التي يجب عليكم معالجتها والقرارات التي عليكم اتخاذها.

إنه السينودس الأول للبطريرك الجديد مار لويس روفائيل الأول ساكو، الذي أجدد له تهاني وسعادتي. إن عقد هذا السينودس في بغداد يبعث برسالة قوية وواضحة عن تضامن الكنيسة مع المسيحيين في بغداد، الذين عانوا كثيرًا، وهم مجربون باستمرار لمغادرة البلاد.

 

في هذه الأشهر، أظهر غبطة البطريرك نشاطًا عظيمًا، سواء في المجال الكنسي أو في المدني، واضعًا يده على ملفات ساخنة بشجاعة وتصميم كبيرين.

ومن ردود الأفعال التي وصلتني، يا غبطة البطريرك، عرفت بأن مبادراته أشعلت الرجاء في قلوب عديدين وألهبت حماسهم، ولكن في الوقت نفسه، أثارت هذه المبادرات المخاوف عند الكثيرين غيرهم.

 

مع ذلك، هذا السينودس، هو المكان المناسب لتوضيح سوء الفهم الطارئ، للشرح وطلب التوضيحات، لكي ما نتجاوز المشكلات الموجودة منذ زمن بعيد وتلك التي نشأت حديثًا أيضًا.

 

غبطة البطريرك، لقد جعلت من الحوار زيًا لك تلبسه. وهذا هو المكان المناسب لممارسته. أعتقد بأن الحوار عادة أنجيلية بأصولها، لأنه يقوم على “العطاء والأخذ” (انظر لوقا 6/38) وعلى “الأخذ والوجدان” (انظر متى 10/39).

أتمنى من كل قلبي أن تكون هذه الأيام فرصة للجميع ليعطي بمحبة وتجرد وجهة نظره، وأن يكون مستعدًا أن يتخلى عن وجهة نظره لكي يقبل فكرة الآخر، وأن يتفهم أسبابه. في هذا العطاء المتبادل، وهو الممارسة الأصيلة لفضيلة المحبة الأخوية، يجب التسليط لا على الآراء الفردية للأشخاص، والحقائق التي يؤمن بها كلّ واحد منّا، ولكن على الحقائق الجماعية، القائمة على الشركة، وإن شاء الله يخرج “فكر يسوع”. فهو معلمنا ونحن جميعًا إخوة (متى 23/8).

هذا ما يهمنا في نهاية الأمر، أن نرى الأشياء على النحو الذي يراها يسوع، وأن لا نتبع أهدافنا وبرامجنا بأي تكلفة كانت. سنحتاج في بعض الأحيان، أن نضع جانبًا مصالحنا الشخصية، وإن كانت جيدة، وأن ننتظر بحكمة أن ينضج فهمها الصحيح عند الجميع. عندها ستصير السلطة خدمة، كما يقول البابا فرنسيس، وكما قلتم غبطتكم في خطابكم يوم جلوسكم كرئيس وأب للكنيسة الكلدانية: “إن العظمة الحقيقية هي في الخدمة، في التضحية وفي بذر ما هو جيد وشريف، وليس في الهيمنة والتسلط”. فممارسة السلطة  بالإصغاء المتبادل هو الطريقة الأفضل لخدمة الحقيقة.

 

عند هذا تصبح الجماعة الأسقفية، التي نتكلم عنها وننشدها جميعًا، أكثر فعالية وسيشعر الجميع بأنه جزء مساهم في قيادة مقتسمة، وسيكون (كلّ واحد منّا) شاهدًا للمؤمنين، ومثالاً للسلطة المدنية في كيفية تجاوز الانقسامات والنمو معًا. الصراعات أمر طبيعي لا يجب أن يخيفنا، ولكن بالإرادة الصالحة والمحبة المتبادلة لا يوجد صراع إلا ويمكن تجاوزه: يجب أن نبحث معًا عن الحلول وعندما نجدها سيفرح الجميع.

 

أعتقد بأنه من المهم عندما ينشأ سوء الفهم والصعوبات أن يركز المرء على الأشياء الأخيرة، وإعطاء الأولوية لحاجة الضعفاء والفقراء. “فهكذا يصير الآخرون أولين والأولون آخرين” (متى 20/16). هذا هو المقياس الذي يجب أن يقود اختياراتكم: الانتباه إلى الضعفاء، اقتصاديًا، اجتماعيًا ثقافيًا وروحيًا. اسمحوا لي أن أقرأ جزءًا معبرًا من خطاب البابا فرنسيس الذي وجهه لمجلس الأساقفة الكاثوليك في إيطاليا في 23 أيار الماضي في حاضرة الفاتيكان. وأعتقد بأنه مناسب جدًا في حالتكم:

 

“… أن نكون رعاة يعني أن نؤمن في كلّ يوم بأن نعمة الله وقوته تأتينا من الربّ، بالرغم من ضعفنا، وأن نتبنى مسؤوليتنا كاملة وأن نمشي أمام القطيع، متحررين من الأعباء التي تعيق رسالتنا الأسقفية الصحيحة، وبلا ترددات في القيادة وأن نجعل صوتنا معروفًا للمؤمنين ولجميع أولئك الذين “ليسوا من هذه الحظيرة” (يوحنا 10/16): إننا مدعوون لنتبنى حلم الله، الذي بيته لا يعرف إقصاء لشخص أو شعب (…)”.

 

لذلك، أن نكون رعاة يعني أيضًا أن نكون مستعدين للسير في الوسط ووراء القطيع، قادرين على الاستماع إلى القصة الصامتة لمعاناة (الأخير منهم) ودعم خطوات أولئك الذين يخافون عدم الوصول (إلى النهاية)؛ أن نكون حريصين على أن نرفع، ونطمئن ونشيع الرجاء في صفوفهم. فبمقاسمة الإيمان مع المتواضعين يصبح إيماننا دائمًا أقوى: لذلك، دعونا نضع جانبًا أي شكل من أشكال الغطرسة وأن ننحني أمام أولئك الذين قد عهد الرب إلينا رعايتهم. ومن بين هؤلاء، لنعطِ مكانًا خاصًّا، خاصًّا جدًا، للكهنة: فلهم، تظل قلوبنا، وأيدينا وأبوابنا مفتوحة في جميع الأوقات. فكهنتنا هم أوائل مؤمنينا (نحن الأساقفة): دعونا نحبهم! دعونا نحبهم بكل قلوبنا! هم أبناؤنا وإخواننا!”.

 

بكلمات البابا المحبوب فرنسيس هذه يمكنني أن أختم هذه المداخلة الوجيزة، وأؤكد صلاتي لكل واحد منكم ولكل الكنيسة الكلدانية وأسألكم أن تصلوا من أجلي.

وسوف تقوم السفارة البابوية بنقل أعمال هذا السينودس المقدس إلى مجمع الكنائس الشرقية. المونسنيور جورج (سكرتير السفير) وأنا سنكون دائمًا تحت تصرفكم مستعدين لنعمل أي شيء ممكن وتلبية أي حاجة تقدمونها.  

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO