تكوين العهد الجديد ٧

الجزء الثاني: الحلقة السابعة

تكوين العهد الجديد ٧ :

صياغة الأناجيل

 

 

2- نشاط رسولي متنوّع

الفعل يسند الكلمة والعكس بالعكس. وأهم خطبات أعمال الرسل هي أجوبة على اسئلة أثارها عند السامعين طريقة حياة جديدة تعيشها هذه الجماعات.

 

اولاً: لا شكّ في أن لوقا بنى هذه الخطب بطريقته الخاصة. ولكن يبقى أنها صدى أميناً للإعلانات الأولى، لكرازة بطرس (أع 2: 14- 41؛ 3: 11- 26؛ 4: 8- 12؛ 5: 29- 32؛ 10: 34- 43) أو بولس (13: 13- 41). إذا أردنا أن ندرك النقاط الرئيسية في هذه الكرازة نتخذ مثلين.

 

* المثل الأول: خطبة بطرس بعد شفاء كسيح الباب الجميل (أع 3: 11 – 26). توجّه فيها بطرس إلى اليهود في أورشليم، ساعة الصلاة في الهيكل. إنطلق من واقع هو شفاء كسيح (آ12)، وربطه بالقدوس والبار، بأمير الحياة أي بالمسيح القائم من الموت، الذي يشهد له مع سائر الرسل. ويستند مجمل هذا الاعلان إلى الكتاب المقدّس ولا سيّما إلى ما قاله اشعيا (13:52- 12:53) عن عبد الله المتألم (آ 13). وآية الشفاء هذه طلبت من سامعي بطرس أن يتخذّوا موقفاً: يتخلّون عن جهلهم الحالي ويعودون إلى الله فيؤمنون بالمسيح القائم من الموت ويخلصون… وهكذا تنمو الكنيسة، شعب الله الجديد (آ 25).

 

ما هي العناصر الأساسية في هذه الكرازة الاولانية؟

 – أعلن الرسول بشكل احتفالي حقيقة يسوع المسيح الذي مات وقام. إنه شاهد على ذلك. – جرت هذه الحقيقة حسب الكتب: ففي يسوع تمّت مواعيد الله في القديم. فالأسفار المقدسة تستنير بيسوع المسيح، وفي الوقت عينه تلقي الضوء على سرّه الشخصي (ألقابه). – وينطلق الرسول من هذه العناصر ليحضّ السامعين على الايمان، على العودة إلى الله في حياتهم اليومية، على قبول العماد “باسم يسوع”.

 

* المثل الثاني: خطبة بولس في انطاكية بسيدية (تركيا الحالية) (أع 13:13- 43). كان انقلاب كامل في حياة بولس على طريق دمشق، جعله يعلن الابن، المسيح المائت والقائم الذي يمنح البشر غفران خطاياهم (آ 26- 37). وألقى بولس نور المزامير (مز 2؛ 16) على آ 33- 37، وشهادة يوحنا المعمدان (آ24- 25). وفي النهاية دعا السامعين إلى الايمان والتوبة (آ 38- 41). هكذا ينمو شعب اله الجديد الذي يعيش من القائم من الموت وينتعش بروحه. نجد هنا العناصر الأساسية عينها. ولكن بما أن يهود انطاكية لم يسمعوا أحداً يكلّمهم عن يسوع من قبل، توسّع بولس في الحديث عن نشاط يسوع من الجليل حتى أورشليم.

 

ثانياً: لا تستطيع الكنيسة الفتيهّ أن تجتذب مؤمنين من فلسطين فقط، كما لا تستطيع أن تعيش منغلقة على ذاتها. فوجب عليها أن تنفتح على العالم كلّه، حتى عاصمته في ذلك الوقت، رومة. في زمن أول، توجّه المرسلون إلى الجماعات اليهودية العائشة في الشتات (كانت موزّعة في المدن). وفي زمن ثان، ولا سيّما مع بولس، توجّهوا بصورة مباشرة إلى الوثنيين، وذلك رغم الصراعات التي نتجت عن هذا الوضع في الكنائس. وبرزت جماعات مسيحية في أمكنة عديدة من حوض البحر المتوسط. ظلّ الرسل متصلّين بها، وقد أرسلوا إليها رسائل. هذا ما فعل بولس الذي توزعت رسائله على 15 سنة فأعطتنا معلومات ثمينة عن ظروف حياة هذه الجماعات.

 

ثالثاً: هذه المعطيات، صعوبات الجماعات، أسئلة المرتدين، كل هذا فرض على الرسل والمسيحيين أن يعمّقوا معرفتهم ليسوع المسيح. مثلاً، وصلت الرسالة إلى كولسي إلى وحي عن المسيح “بكر كل خليقة” فدلّت على البعد المسكوني لحضور الرب واتساع عمله الخلاصي. وحين نتعرّف إلى الجماعات، ندرك كيف أن هذا التعمّق شدّد ايمان المعمّدين الجدد وكشف لهم المجالات التي فيها يبدّلون حياتهم.

 

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO