تكوين العهد الجديد ٦

الجزء الثاني: الحلقة السادسة

تكوين العهد الجديد ٦

صياغة الأناجيل

 

ليست الأناجيل أولى كتابات العهد الجديد في الزمن، وليست أولى الشهادات عن يسوع. فرسائل القديس بولس قد كتبت قبل أوّل أناجيلنا. ولكن كيف وُلدت الأناجيل؟ على مدى سبعين سنة وفي مناطق جد مختلفة، نضجت في قلوب المسيحيين والجماعات قبل أن تدوّن. وهكذا مرّت في ثلاث مراحل. في المرحلتين الأوليين لعب التقليد الشفهي الدور الأكبر، وفي المرحلة الثالثة سيطر التقليد الخطي: دوّن ما سمي الأناجيل الأربعة: متى، مرقس، لوقا، يوحنا. (انظر كتاب بولس الفغالي، تعرف الى العهد الجديد، الجزء الاول)

أ‌- المرحلة الأولى

في السنوات 27- 30، تكلّم يسوع وعاش في فلسطين. إجتمعت حوله جماعة صغيرة، جماعة التلاميذ. ما الذي حدث في هذه الجماعة؟ هنا نعود إلى القسم الاول: يسوع في محيطه الحياتي، حياته مع المرذولين، موقفه الذي قاده إلى الموت، قيامته وظهوراته للتلاميذ. ثم نكتشف أصول ما سيصير إليه التقليد الإنجيلي، نكتشف يسوع رجلاً من عصره. وما سيكون في أصل الايمان المسيحي بحصر المعنى، هو خبرة القيامة كما عاشها الرسل.

ب‌- المرحلة الثانية

بعد السنة 30. عاشت الجماعات الأولى، تذكّرت، تأملت، صلّت. أعلن الرسل غداة موت وقيامة يسوع المسيح أمام هذا الشعب الذي حكم على يسوع بالموت، أعلنوا في أورشليم على ما هم شهود له: “أسلمتم هذا الرجل وصلبتموه وقتلتموه. ولكن يسوع هذا قد أقامه الله وجعله رباً ومسيحا”. لقد أعلنوا الرب في شخص يسوع، في شخص المسيح. هذه هي الحقيقة التي يحيا منها التلاميذ الذين رافقوا يسوع خلال نشاطه على الأرض.

1- جماعات المؤمنين

إن إعلان يسوع المسيح الحي قاد المؤمنين لتكوين جماعات، لبناء الكنيسة: في أورشليم، في السامرة، في انطاكية، في تسالونيكي…

* بدت مجموعة تلاميذ يسوع في البداية شبيهة بشيعة من الشيع على مثال شيعة الناصريين. ولكن، لماذا يعيشون المشاركة الأخوية؟ إنهم يعيدوننا إلى الطريقة التي بها نظّم يسوع حياته مع تلاميذه، يعودون إلى كلمات يسوع. أما الاجمالات في أع 2: 44- 45؛ 4: 34- 35 فتعمّم فعلات ظلت ي الواقع أمراً شواذاً لا واقعاً يومياً.

* وظل الرسل يؤمّون الهيكل بعض الوقت. ولكن التعلّق بيسوع المسيح يعطي معنى جديداً لارتباطهم بالله. نجد مثلاً في 23:4- 31 رسمة احتفال بالصلاة: المسيحي يعيش في الفرح، ويرفع إلى الرب آيات الشكر لخلاص مجاني ناله بدم المسيح.

وبرزت باكراً أفعال ايمان (1 كور 15: 3- 5) وقد تكون كُتبت لتعلن في الاحتفالات الليتورجية. فالمسيحيون يحتفلون بحضور القائم من الموت في عبادة جديدة. كان الكورنثيون يجتمعون حوالي سنة 55 من أجل “كسر الخبز”، فيخبرون بموت الرب إلى أن يجيء (1 كور 11: 26). وهكذا أخذت فعلة يسوع ليلة العشاء السرّي كل معناها، وكذلك كل مرة أكل يسوع مع تلاميذه.

الاب د. غزوان يوسف بحو شهارا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO