Month: May, 2013

ابينا البطريرك مع سماحة السيد عمار الحكيم

غبطة البطريرك ساكو وبعض رؤساء الطوائف يزورون سماحة السيد عمار الحكيم

الأب ألبير هشام – مسؤول إعلام البطريركية

زار غبطة البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو صباح اليوم، 30 أيار 2013، سماحة السيد عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، وذلك برفقة بعض رؤساء الطوائف المسيحية في بغداد والسيد رعد جليل كجة جي، رئيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والايزيدية والصابئة المندائية، لطرح أفكار ممكنة للمصالحة بين الأطراف السياسية في المشهد العراقي

وأكّد غبطة البطريرك على أهمية المصالحة في خضمّ الأحداث التي يمرّ بها بلدنا، وعلى دور المراجع الدينية وعلماء الدين في إعطاء “نَفَس منفتح”، وضرورة التنازل من قبل الجميع لصالح الجميع. وشدد رؤساء الطوائف بأنّ مبادرتهم التي طرحوها على أكثر من طرف سياسي لم تأتِ من رؤساء طوائف أو رجال دين فحسب، بل أولاً كمواطنين عراقيين تهمّهم مصلحة البلاد

واستنكر غبطته التفجيرات وأعمال القتل غير المبررة التي تعصف بالبلاد وشجّع من جهةٍ أخرى على أهمية المبادرات ومن ضمنها تلك التي يقوم بها سماحة السيد الحكيم بإقامة لقاءٍ رمزي يجمع كلّ الأطراف في محاولة لخلق التقارب بين الجميع و”التأكيد على الثوابت وعلى المحبة”، على حدّ قول سماحة السيد الحكيم، “فهذا اللقاء سيكسر الجليد وسيقود إلى لقاءات أخرى مثمرة”. وأكّد سماحته أن الأزمة السياسية تركت أثرها على الشارع العراقي، فلو انحلت هذه الأزمات لانحلت أيضًا مشكلة الأمن في البلاد الذي يتمتع بموقعه الاستراتيجي وثرواته المادية والبشرية

وقدّم غبطته لسماحة السيد الحكيم مناشدةً كان قد أطلقها قبل أيام بُعيد التفجيرات التي أودت بحياة أبرياء في العاصمة بغداد ومدن أخرى، وأبدى السيد الحكيم تأييده لها واستعداده للتعاون سويةً لإخراج البلد من الظرف الصعب الذي يمرّ به


التجديد الليترجي في الكنيسة الكلدانية

 

التجديد الليترجي في الكنيسة الكلدانية

البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو

بمناسبة سنة الايمان ومرور خمسين سنة على انعقاد المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني، اود ان القي الضوء على وضع ليترجيتنا الكلدانية: اين هي الان والى اين! أكتب هذه الاسطر لأساعد من يرغب التعبير وتقديم اقتراحات عملية مفيدة تعرض على آباء السينودس ولجانه. كما ساكتب عن مفهوم الوحدة وسياقها وامكانية تحقيقها واقعيا

نشأة الليترجيا ومعناها

الليترجيا “مصطلح يوناني” يعني “صلاة الشعب”، أما “الطقس” فهي أيضًا لفظة يونانية تعني  التنظيم والترتيب

بالنتيجة الليترجيا فعل الكنيسة في عملية التعبير عن ايمانها وتعليمها وصلاتها من خلال نصوص وحركات ورموز وريازة خاصة، بحسب ثقافة الناس وعقليتهم ولغتهم وحساسّيتهم وحاجتهم، وتنظمها لتأتي بثمارها… فاليترجيا في أساسها تحمل بذور التأوين والتجديد. الليترجيا وسيلة وليست الهدف. الليتورجيا تهدف الى تعميق معاني الصلاة، وأبعادِها في حياة المؤمنين، لتغدو ينبوعَ حياة لهم، ولتَصيرَ حياتُهم ليتورجيةً دائمة

ان تكوين طقوس العبادة أستغرق وقتًا طويلاً ولم يستقر الا في القرون الوسطى. في البداية كان المسيحيون الاولون يترددون الى الهيكل أو المجمع اليهودي للصلوات الاعتياديّة، ويلتقون في أحد البيوت مساءً للصلاة، والتعليم وكسر الخبز. لكن بانتشار المسيحية في أوساط متعددة  وبخاصة الوثنية، وازدياد عددِ المنتمين اليها، وظهور شخصيات مثقفة، وبروز الحاجة الى التنظيم، دفع الكنيسة الى التعبير عن ايمانها في طقوس وممارسات منظمة، تلبي حاجات الناس وحسّاسيّتهم ومحيطَهم الفكري والنفسي والاجتماعي والثقافي، معتمدة الاجناس الادبية من مدراش وترنيمة وطلبة وبركة وميمر، نثرًا وشعرًا، واستخدام رموزٍ وحركات وتطواف

ليترجيتنا (المشرقية) الكلدانيّة تعد أحدى أقدم ليترجيات الكنيسة. نشأت في  منطقة بعيدة عن التأثير الهيليني وقريبة جدًا من المحيط اليهودي. فجاءت متأثرة بالصلوات اليهودية (لقد مسحنتها)، والريازة الكنسية متأثرة بهيكل اورشليم أو بالكنيس اليهودي: قدس الاقداس، الستارة، البيما، لذا سُمّيت بليترجية يهودية – مسيحية. وقد حافظت على اللحن والموسيقى غير المقّيديَن بأساليب النوتة وأوزانها، وفيها صبغة من الرجاء والبهاء والفرح والخشوع

نُظّمت السنة الطقسية على محور “تدبير الخلاص”. فعلى مدار السنة يَنْصَبُّ إهتمام المؤمنين المشرقيين على التأمل في محطاتِ حياةِ المسيح “الابن” الأنموذج، يأخذون منه ويَضيفونه إلى ما هُم عليه ليتحول شيئًا فشيئًا إليهم. ويعود فضلُ تنظيمِ طقوسِها إلى البطريرك إيشوعياب الثالث الحديابي (+659) ورهبان الدير الأعلى (الطهرة الحاليّة في الموصل


الوضع الحالي

المسيحي، شخص متجدد ومجدد، اي في تطور مستمر ويبحث عن اسلوب مناسب للرسالة والشهادة

لم تستفد الكنيسة الكلدانية من دعوة المجمع الفاتيكاني الثاني الى الاصلاح الليترجي ولا من نداءات البابوات العديدة  خلال خمسين سنة من انعقاد المجمع

عمومًا فقدت معظمُ رعايانا اليوم ممارسة الصلاة الطقسية الاحتفاليّة، اي رمشا وصبرا، بسبب جهل اللغة والطول والتكرار وغياب التأوين، فاكتفى المؤمنون بالاحتفال بالقداس والاسرار، وهذا يعدّ فقرًا. كما ان رتب الطقوس وطبعاتها تعود الى بداية القرن الماضي، اي الى عهد البطريرك يوسف عمانوئيل الثاني. وما حصل بعده هو اعادة طبع وبشكل لا يرتقي الى قدسية الليترجيا. هناك من ترجم بعض الصلوات ورتب الاسرار الى العربية وباسلوب ركيك او الى سورث مشحون بكلمات عربية أو كوردية، او الى اللغات الاجنبية ترجمة حرفية لا تؤدي المعنى. هناك البعض عاد الى الريازة القديمة وهناك من لا يعترف بها


التجديد

لماذا لا نقبل بالتجديد. والتجديد لا اقصد به الترقيع او رفع بعض نصوص من هنا وهناك. لماذا لغيرنا يحل لهم التجديد ولنا لا؟ مما نخاف؟ ولماذا نبقى في قيود الماضي؟ هناك خطوط عريضة ينبغي الاحتفاظ بها، لكن هناك مساحات كبيرة للتغيير والابداع. نحن اليوم لسنا بحاجة فقط الى الترجمة. هناك نصوص لا تقول لي شيئًا أبدًا: “نجنا من الجراد والحشرات الدابة والصرصر والحرّ (اي حاجات القرن السابع والثامن) وهناك مستجدات مرعبة لا تذكر (العنف والدمار والفرقة وتلوث البيئة والتسلح الشامل). كما هناك عبارات غير مقبولة: “اغسل نتانتنا.. وعبيدك.. المسيح تجسد من اجل ان تكون لنا نعمة الحياة وبوفرة ودعانا اصدقاءه. اخوته

التراتيل مرّات هي وضع كلمات بطريقة عشوائية لا تعطي معنى ولا رجاء لحياة الناس

ريازة الكنيسة لا تساعد على الصلاة والكم الكبير من الصور تشوش المصلين. الشمامسة وزيهم واعدادهم بشكل جيد للترتيل والقراءة بصوت مسموع

هناك محطات مهمة مثلا دعوة لروح يبنغي ابرازها. الشماس يدعو الناس للوقوف لكنهم يمكثون جالسين

الاطالة؟ والموعظة؟ والارتجال؟ هذه امور غير مقبولة اليوم. كما اللغة، الكنيسة لها رسالة لمساعدة المؤمنين على الصلاة باللغة التي يتكلمونها

اليكم ما يقوله  المجمع الفاتيكاني الثاني:” لكي يحصل الشعبُ المسيحي بكل تأكيد على نعم غزيرة في الطقسيات، ارادت أُمنا الكنيسة المقدسة أَن تعملَ بكل رصانة على تجديد الطقسيات العام بالذات… ويقتضي هذا التجديد تنظيم النصوص والطقوس بحيت أنها تُعبِّرُ بأَكثر جلاء عن الحقائق المقدسة التي تَعني. وبحيث ان الشعب المسيحي يتمكن، على قدر المُستطاع، أن يفقهها بسهولة وان يشترك بها اشتراكًا تامًّا، فعَّالاً وجماعيًا (دستور في الليترجيا المقدسة رقم 21

موعظة عيد الجسد

موعظة عيد الجسد

يوحنا 6/ 51-64

 

الأب سعد سيروب

 

لم يقبل اليهود أدعاء يسوع عن نفسه: “أنا هو الخبز الحي النازل من السماء” وثاروا عليه وأمتعضوا من كلامه. لم يستطع يسوع أن يقنعهم بأصله الالهي. بشريته تمنعهم من النظر الى أصله الالهي، ويبدو لهم لا عقلاني أدعاه هذا. ولكن يسوع لا يناقش ولا يلعنهم، ولكنه يعيد مرة أخرى وضعهم أمام الحقيقة ويدعوه الى أتخاذ قرار حاسم وحقيقي تجاه. أنها بشرية يسوع التي تجلى من خلالها الالهي.

عندما يقول يسوع “أنا هو الخبز الحي” فأن فكرنا يذهب الى معنى الخبز. في العهد القديم “الخبز” هو كلمة الله وحكمته التي يجب أن ينتلىء منها الانسان: “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”. الخبز صار رمزا لكلمة الله. لقد نمى عند اليهود انتظار عميق الى اليوم الذي يحلّ الله بكلمته على بني البشر. يسوع هو كلمة الله المتجسد الذي يلخص كل حكمة الله وتدبيره الخلاصي من أجل الانسان.

يسوع هو كلمة الله المتجسد. علينا أن نمتلى منه وأن نأكله. أنه حكمة الله وكلمته التي تعطينا الحياة وتجعلنا قادرين على النمو في إنسانيتنا. يسوع هو الخبز المكسور. حياته مطبوعة بالعطاء الكامل من أجل الاخرين. هذا الفعل (عطاء الذات) هو الحكمة المحفوظة في كيان الله منذ الازل والتي أراد الله أن يعلمها لنا في أخر الازمنة بأبنه يسوع المسيح.

الحياة التي تُعطى وبكل مجانية ومحبة من أجل الآخرين هي الحكمة الاخرين والكلمة التي يريد الله أن يعلمنا أياها.

 

Michigan SEO