موعظة عيد الجسد

موعظة عيد الجسد

يوحنا 6/ 51-64

 

الأب سعد سيروب

 

لم يقبل اليهود أدعاء يسوع عن نفسه: “أنا هو الخبز الحي النازل من السماء” وثاروا عليه وأمتعضوا من كلامه. لم يستطع يسوع أن يقنعهم بأصله الالهي. بشريته تمنعهم من النظر الى أصله الالهي، ويبدو لهم لا عقلاني أدعاه هذا. ولكن يسوع لا يناقش ولا يلعنهم، ولكنه يعيد مرة أخرى وضعهم أمام الحقيقة ويدعوه الى أتخاذ قرار حاسم وحقيقي تجاه. أنها بشرية يسوع التي تجلى من خلالها الالهي.

عندما يقول يسوع “أنا هو الخبز الحي” فأن فكرنا يذهب الى معنى الخبز. في العهد القديم “الخبز” هو كلمة الله وحكمته التي يجب أن ينتلىء منها الانسان: “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكل كلمة تخرج من فم الله”. الخبز صار رمزا لكلمة الله. لقد نمى عند اليهود انتظار عميق الى اليوم الذي يحلّ الله بكلمته على بني البشر. يسوع هو كلمة الله المتجسد الذي يلخص كل حكمة الله وتدبيره الخلاصي من أجل الانسان.

يسوع هو كلمة الله المتجسد. علينا أن نمتلى منه وأن نأكله. أنه حكمة الله وكلمته التي تعطينا الحياة وتجعلنا قادرين على النمو في إنسانيتنا. يسوع هو الخبز المكسور. حياته مطبوعة بالعطاء الكامل من أجل الاخرين. هذا الفعل (عطاء الذات) هو الحكمة المحفوظة في كيان الله منذ الازل والتي أراد الله أن يعلمها لنا في أخر الازمنة بأبنه يسوع المسيح.

الحياة التي تُعطى وبكل مجانية ومحبة من أجل الآخرين هي الحكمة الاخرين والكلمة التي يريد الله أن يعلمنا أياها.

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO