موعظة الاحد الثاني من الرسل

الاحد الثاني من الرسل


لوقا 7

مَن يُغفر له، ذاك سيتعلم أن يُحب

الأب سعد سيروب

في هذا المقطع نجد ثلاثة شخصيات رئيسية ويمارس كل واحد منها دوراً مهماً: يسوع، المرأة والفريسي الغني. لا يكفي التعجب وحده من موقف يسوع الرحيم من المرأة الخاطئة، بل ينبغي علينا رؤيته وتفسير على ضوء كلمات الفريسي. عندها فقط يمكننا أن نعرف بان النص الانجيلي يريد أن يقابل بين طريقتين مختلفتين في التفكير

فموقف الفريسي من الفريسي يختلف عن موقف المرأة. فيسوع نفسه يبين هذا بقوله: “ماسكبت على قدمي ماءً. وأما هي فبالدموع غسلت رجليّروبشعرها مسحتهما” (لوقا 7/ 44-46). ينظر الفريسي الى هذه المرأة بطريقة تختلف عن طريقة يسوع، فهو يعتبرها أمرأة خاطئة، وأما يسوع ينظر إليها بشكل مختلف، حيث يشعر فيها الندامة، والعرفان والحب. لهذا، فأن هذه الشخصيات الثلاثة مقارنة الواحدة الواحدة بالأخرى تختلف بزاوية الرؤية وطريقة النظر: فمن جهة عندنا الفريسي، ومن الجهة الأخرى عندنا يسوع والمرأة. والسؤال هو: لماذا يعجز الفريسي عن النظر بطريقة صحيحة؟ فهو يقدّر يسوع ولكنه لا يشعر تجاه بأية حماسة وشكران. فهو يرى في المراة الخطيئة ولكنه يعجز عن رؤية المحبة والشكر. ولا يستطيع أن يميز في موقف يسوع العلامة على رحمة الله. لماذا؟

الجواب يكمن في سببين: الاول يقوم على الاعتقاد بان الرجل الحقيقي أو المؤمن الحقيقي لا ينبغي أن يخالط الزواني ويلمسهم بأي حال من الاحوال، على العكس عليه تجنبهم وأن يميز الناس بعضهم عن بعض، كصالحين وأشرار، كمؤمنين ووثنين. وأما يسوع فرأيه يختلف وموقفه يختلف. يعرف يسوع بأن الله آب ويحب جميع أبنائه، صالحين وطالحين، ويبحث عن الضالين ويشفي المرضى. فالتضادّد في موقف يسوع والفريس ليس ذا طبيعة أخلاقية، بل أنه ذو طبيعة لاهوتية: أنها صورة الله التي تختلف عندهما. والسبب الثاني يكمن في أن الفريسي لا يشعر بنفسه أنه خاطئاً: في حين أن المرأة مقتنعة بأنها خاطئة ولهذا تشكر مَن يغفر لها. فالفريسي يعتقد بأنه بار وصالح بنفسه، وهذا ما يجعله أعمى لا يبصر الحقيقة

أنهما وجهتا نظر مختلفتين. ما العمل؟ كان يمكن ليسوع أن يقول للفريسي: “الويل لكم، أيها الفريسيون..” ويبدأ بدينوته. ولكن يسوع لا يعمل هذا! يحاول يسوع أن يحمل الفريسي على التفكير وهذا يعمله من خلال المثل الذي يتكلم عن الغني أقرض أثنان، الواحد قليل والثاني كثير. ولما لم يكن لهما ما يوفيان به الدين غفر للاثنين، فمن منهم سيشكره أكثر؟ فأجاب الفريسي: الذي ترك لك بالاكثر. ويؤكد يسوع جواب الفريسي. ثم يقول له بأن هذه المرأة غفر لها ذنبها وآثامها الكبيرة. فاللقاء بيسوع يمثل بالنسبة لها عملية تحرير، وغفران غير متوقع، وكرامة مستعادة ولهذا كان لها حبّ كبير ليسوع. في حين أن الفريسي مغلق على ذاته وبرّه ولهذا فهو لا يكنّ ليسوع نفس الحبّ الذي للمرأة. فمن يعرف ويعيّ حقيقة كونه إنسان محبوب ومغفورة له خطاياه يمكن أن يعرف المعنى الكامن وراء زيارة يسوع

يسوع يزور قلبنا وحياتنا، فهل هناك متسع من المجال له. إن اعتقادنا بأننا صالحون يمكنع غفران الله ومحبته من الوصول إلينا. فقط التواضع أمامه وقبول حقيقة كوننا خطأة وبحاجة الى الغفران سيجعلنا نشعر بمقدار حبّ الله لنا

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO