مسـحةُ المرضى هل يجوزُ تكرارُها ؟

مسـحةُ المرضى هل يجوزُ تكرارُها ؟

ســنة الأيمــان


أما السؤالُ الثاني الذي طرحَته الأخت الفاضلة بعد السؤال حول صـلاة الجّــناز قبـلَ الدفنــة


فكان :” هل يجوزُ لمريضٍ حصلَ على مسحةِ المرضى وشُـفي. وبعدَ مرورِ سنين إحتاجَ إلى مسحةٍ أخـرى. هل سيحصل علـيها “؟

الجـواب : يجـوز

وهذا خلافًا لما يعتقِـدُهُ البعض بأنَّ سرَّ مسحةِ المرضى لا يتكررُ، وكأنَّه يطبع المريضَ بختمٍ أبدي لا يزول. طبعُ الختمِ صحيحٌ فقط عن أسرار المعمودية و التثبيت و الكهنوت. فالعماد إنتماءٌ إلى المسيح ، والتثبيتُ حلول الروح القدس في المؤمن والكهنوت مشاركةٌ المسيح في كهنوتِه الأبدي على رتبة ملكيصادق (عب6: 20). وهذه الأمور تتـمُ مرّةً ولا تتكرر، لأنها تُجري في الأنسان حالةً ثابتة لا يُغَّيرُها بعده شيء. فالعماد يرفعُ الخطيئة الأصلية ونتائجها. وحتى لو جحد المؤمن أو إنتقلَ إلى دين آخر إلا إنَّ الخطيئة الأصلية لن ترجعَ إليه ، وبابُ الخلاص لن يُغلقَ بوجهه بسبب تلك الخطيئة. أما التثبيت فهو أن اللـه لا يتراجعُ في مواهبه. ولما أعطى الروحَ القدس للمُثَّبَت فلن يرجع ويسحبَه منه. والكهنوت هو تخويلُ سلطان اللـه نفسِه لبعض دعاهم إلى متابعةِ رسالة المسيح الخلاصية. ولن يسحَبها اللـهُ حتى لو أخطأ الكاهن. مار بطرس نكر المسيح لكنَّ المسيح لم يطرده من وظيفتِه ولا سحبَ منه سلطانه

أما مسحةُ المرضى فهو سِّـرٌ دواءٌ لشـفاء المريض. والمَرَضُ ليس نعمةً من اللـه لا يتكرر. بل هو إخفاقٌ في أجهزة الطبيعة الإنسانية وخلل في أداءِ وظيفتها بشكل كامل وسليم. يمكن أن يتكررَ المرضُ نفسُه بعد شفاء تام منه. ويمكن أن يُصاب الإنسان بأمراض مختلفة وفي أوقاتٍ متعاقبة. وما دام سر مسحةِ المرضى للشفاء من الأمراض لذا فهو يتكررُ، كـدواء، كلما دعت الحاجةُ إليه

ومن الضروري التركيزُ على أنَّ السّرَ للشفاء وليس لأنهاء معاملات المريض وتوقيعِ بطاقةِ السفر الأبـدي. لما أرسلَ يسوع تلاميذه للبشارة خَّولهم القيامَ بأمورٍ عديدة منها وصّيتُه لهم:”.. إشـفوا المرضى”(متى10) . وعند عودتهم ذكرَ مرقس أنهم ” دَهنوا بالزيت مرضى كثيرين فشـفوهم” مر6: 13). عليه وَّصى يعقوبُ المؤمنين المرضى هكذا :” هل فيكم مريضٌ ؟ فلـيَدْعُ كهنةَ الكنيسة ، ليُصَّلوا عليه بعدَ أن يدهنوهُ بالزيت بآسم الرَّب. إنَّ الصلاةَ مع الأيمان تخَّلِصُ المريضَ ، والرَّبُ يُعافيهِ. وإذا كان قد إقترفَ بعضَ الخطايا غُـفِرَتْ له ” (يع 5: 14-15). ولمَّا يُصَّلي الكاهن على المريض بعدَ مسحِهِ يقول : ” أيُّها الربُ الألــه ، الآبُ الأزلي، ،القدّوس والضابطُ الكل. يا من يحفظُ خليقَتَه بكثرةِ رحمـتِه ، ويرُّشُ ندى نعَمِهِ وبركاتِه على الأجسادِ المرضوضةِ بالأوجاعِ والأمراض. ندعو إسـمَكَ العظيم والقدوس ، إسـتَجِـبْنا برحمـتِك، وحَّـرِرْ عبدَك ..(أمتَك).. هذا من مرضِهِ ، وأعطِهِ الشـفاءَ ، وأَقِمْـهُ بيمينِكَ ، وشَّـدِدْهُ بقُّـوَتِك، وأَعِـدْهُ إلى كنيستِكَ المقدَّسة معافًى وسـالمًا، بواسطةِ إبنكَ الحبيب رَّبِـنا يسوع المسيح ، للأبـد. آمـين”.ا

وقد تعافى مرضى كثيرون نالوا مسحةَ المرضى. ثم بعدَ سنين مرضوا أيضا ومُسحوا أيضا. وأعرفُ أحدًا شُفيَ مرَّتين بقوةِ هذا السّـر. كما يمكنُ مسح المُعَّوَقين بينَ فترةٍ وأخرى وإن كان مرضهم عاقةً لا يُشفى منها ، مع أنه لا يعسُرُ شيءٌ على اللـه ، ولا أيضا على الأيمان. إلا أنَّ السّرَ كما قرأنا في رسالةِ يعقوب يغفرُ الخطايا أيضا. كما أن المُعَّوقُ يُمُّـرُ بفتراتٍ خطيرة وأخرى سليمة. فهؤلاء يسنُدُ السّـرُ مسيرة حياتِهم ليعيشوا بهدوء وراحة فكرٍ رغم آلامِهم

لهـذه الأسـبابِ كلهـا يجوزُ إعـطاءُ الّـسّرَ للمرضى مراتٍ عــديدة متتاليـة !ا

ومن هنا أدعو المؤمنين الكرام بأن يُخبروا الكاهنَ في الوقتِ المناسبِ ليمسحَ المريض قبلَ أن يفوتَ الأوان. فإذا كان المريضُ يحتضر ويلفظُ أنفاسَه الأخيرة ، أو يكون إيمان المريض ضعيفا ومتقَّلبًا فقد لا يؤدي السرُ مفعولَه. لأنه يقتضي لا فقط موافقتُه بل أن يطلبَ هو، بناءًا على إيمانِهِ بأن الرب قادرٌ على شِـفائِه ، ويدعو الكاهنَ ليمسحه. لأنَّ صلاةَ الكاهن مرتبطة بإيمان المريض كما قال الرسول. ودورُ الأهل أن يُسَّـهلوا لمريضهم دربَ دعوةِ الكاهن بإرشادِ المريض نفسِه ولاسيما بدعـوةِ الكاهن ليتـولى هو واجبَه وإقناعَ المريض إذا إقتضى المر

أما إذا توُّفيَ المريضُ فقد فاتَ بالطبع أوانُ شـفائِه. ولكن من يستطيعُ أن يؤّكدَ الساعة الدقيقة لأنفصالِ النفس من الجسد؟. أ لم يمُت أشخاصٌ ودفنوهم بعدَ ساعاتٍ ، ولكن تبَّين بعدَه عند فتح القبربأنهم كانوا ما يزالُون أحـياء ساعة دفنهم ثم آستفاقوا، و تحَّركَوا في صحوةٍ قصيرة محاولين التخلصَ من وضعِهِم فآنقـلبـوا على صدرهِم ؟. وربما هذا هو أحد الأسباب في نظام الغرب في عدم دفن المَّيتْ قبل أن تمُّرَ عليه 48 ساعة !. على أيةِ حال في حالةِ الوفاة وقبلَ أن تمُّرَ على المَّيت ساعتان يمكنُ دعوةُ الكاهن ليمسحَه ” تحتَ شرط ” أى شرطَ أن يكون باطنيا حَّيا رغم وفاتِهِ الظاهرية. والهدف ليس لإحيائِه. كلا. بل لغفرانِ خطاياه إذا تندمَ عليها. وعند وصول الكاهن عليه في هذه الحالة أنْ يتحدَّثَ إليه و يدعوَهُ إلى التوبة والثبات في إيمانِه ورجائِه ، فيَحُّـلهُ ويمسحُه مسحةً واحدة عامة على جبينِهِ فقط

الصحَّـةُ التّـامة لكـل القــارئين الكـرام !ا

القس بول ربــان

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO