عـيد القـديسـة ريـتا ٢٢ أيّــار

عــيد القـديســة ريـتا ٢٢ أيّــار

 

سنة الأيمان ٢٠١٣

الأب بول ربان

<| * مثال الأيـمان والمحَّـبة والبـذل والصــبر * |>

ولـدَت في روكابورينا ، من أعمال كاشيا / ايطـاليا، سنة ١٣٧١، من أبوين متقّـدمين في السن هما أنطونيو وأماتا ، مشهورين بـدُعاة السلام لأنهما كانا يسعيان دوما إلى فض الخلافات بمصالحة الناس. سُّميَت في العماد ” ماركاريتا ” ودعاها والداها دوما ” ريتا “.

تربت ريتا في جّو السلام ومارست عبادة يسوع المصلوب والتأمل في آلامِه. فأحَّبت يسوع المصلوب وآمنت أنها تقدر أن تنتصرَ مثله على الصعوبات. وفي العائلة كانت هي تدَّبر المنزل بسبب شيخوخة والديها. فنضجت قبل أوانها وبانت أكبر من عمرها. وفي عمر ١٢ سنة خطبها شابٌ اسمه باولو فرديناندو مانشينو. قرر الوالدان تزويجها لضمان مستقبلها وهما على حافة القبر. ولم تشأ ريتا مخالفة رأيهما رغم ميلها ألى حياة الرهبنة للتفَّرغ الكلي لمحبة المسيح. وآمنت أن يسوع سيحقق لها رغبتها بطريقتِه. كان خطيبها كريما وطيبا لكنه حادُ الطبع ، شرس الأخلاق، صلفُ الحديث منغمسٌ إلى أذنيه في الصراعات السياسية العنيفة. تم زواجهما سنة ١٣٨٧. كانت دارها قريبة من والديها وتقوم بخدمتهما. وماتا قبلَ أن يشاهدا حفيديهما.رضيت ريتا بنصيبها وقررت أن تتعاون مع زوجها لتصقله

وتُعيده إلى سواء السبيل. صَّلت من أجله، وآحتملته بصبر، و وَّجهته نحو الخير والبر. ثم رزقا بطفلين توأمين : جان جاكومو وباولوـ ماريا. ودَّبَ الحبُ في الأسرة وآهتدى باولو وتغَّيرَ فآبتعد عن مثيري الشغب والخصومات. لم يعد يحقد ولا ينتقم. وساد جو السلام والسعادة في العائلة. لكنه لم يدم طويلا. لأن باولو قتل في كمين ، وكان قد ترك حمل السلاح لحماية نفسه. وكانت آخرُ كلماتِه : حُبَّه لزوجته و ولديه وغفرانَه لقاتليه. وقد غفرت ريتا نفسُها للقاتلين. بل وطلبت أن تتبادل معهم قبلة السلام والمسامحة، إلتزاما بكلام الرب وايمانا منها بأن السلام هو طريق الحياة.

كان ولداها ينويان الأنتقام لوالدهما. أما ريتا فلم تشأ أن يصبحا قتيلين. وربما يُقتلان هما ايضا في محاولة أخذ الثأر. فطلبت إلى الرب أن يأخذهما ” قربانا للمصالحةِ والغفران ” ولا تراهما ملوّثين بالخطيئة. ومات كلاهما سنة ١٤٠٥. فقررت ريتا أن تكرسَ حياتها للرب و تعيش في الدير. فتخلصت من كل أملاكها وأموالها ، و وزعت بعضه على الفقراء. ثم طلبت أن يحضر قاتلوا زوجها لتتم المصالحة علنا ولا تحاكمهم الدولة. وتم ذلك إذ وَّقعت وثيقة المصالحة وسُّلمت للدولة. ثم طلبت أن تدخل الدير. رفضَ طلبها أولا لأنها أرملة ولأنها زوجة قتيل. وهذا مصدر قلق وحذر. ولكن إنتهى الأمر بقبولها. يُقال أن يوحنا المعمدان قادها ليلا إلى الدير. ولما قامت الراهبات رأين ريتا في الدير راكعة تصلي ولا أحد فتحَ لها بابَ الدير!. من أدخلها؟. فأمام تلك المعجزة رضخوا للواقع. تمَّ ذلك سنة ١٤٠٦ ، وكان في دير مريم المجدلية للراهبات الأوغسطينيات.

في سنة الأبتداء إختبروا طاعة ريتا وطلبوا منها زرع غصن كرمةٍ يابس وأنْ تسقيه لينمو. أدت ريتا المطلوب والغصنُ أفرع فعلا في الربيع. فتمت نذورها في الفقر والطاعة والعفـة. وعاشت رسولة للمحبة والغفران مكملة رسالة السلام في المنطقة المحيطة بالدير. سنة ١٤٣٢ رجعت ريتا، يوم جمعة الآلام، وهي منشغلة بموضوع موعظة الآلام. تأثرت كثيرا من ثقل آلام المسيح إذ يحمل كلَّ الآلام ولجميع البشر. إشتاقت كثيرا وطلبت من يسوع أن يشركها في آلامه. فآستجاب يسوع لطلبها. وبينما هي منخطفة في تأملها شعرت بأن اكليل شوك يسوع قد حَّلَ على رأسها. فآهتزت للألم وتقطعت أنفاسُها وصارت شبه ميتة. ورأت الراهبات في اليوم التالي أن جبينها ينزفُ دما. كان ذلك نتيجة انغراس شوكة من اكليل يسوع في رأسها. ولم يفارقها حتى وفاتها سنة ١٤٤٧. وظل الجرحُ مقيحا ومؤلما. وقد لازمت صومعتها منذ سنة ١٤٤٣ بسبب مرض لم يقو الأطباء على علاجه. وفي 22 أيار سنة ١٤٤٧ توفيت ريتا، بعمر ٧٧ سنة. وحال وفاتها بدأت أجراس الدير تقرع تلقائيا. وتراكض الناس من كاشيا والقرى المجاورة لتتبرك من جثمانها. إمرأة مشلولة اليد احتضنت جثمانها بكلتا يديها دون وعي فشفيت. وفي ١٦/٧/ ١٦٢٨ أعلنت طوباوية. وأعلنها البابا لاون ١٣ قديسة سنة ١٩٠٠. وما زال جسدها محفوظا دون أن يصيبه الفساد في كنيسة الدير.

 

طلبات خاصّة

• لنُصَّـلِ بإيمان وثـقــةٍ قائلين :: يا قـدّيسة ريـتا ســاعِديـنا !

لكي نشكرَ الرَّبَّ مثلكِ على كلِ أفضالِهِ وبركاتِه ؛

لكي نشكرَ الرَّبَ مثلكِ لأنـه يُّسـلينا في ضيقاتِـنا ؛

لكي مثلَكِ : لا نتـذَّمر ولا نتشّكى من صعوباتِ الحياةِ ومتاعبِـها ؛

لكي مثلكِ : نتحَّـدى الظُـلمَ والأهانات والإساءات بالصبر والإتكال على الله ؛

لكي مثلكِ : نُحّـبَ الجميع ونبـذلَ حياتنا في خـدمةِ الناس ؛

لكي يتحَّـققَ السلام بين الشعوب المتخاصمة لاسيما في الشرق الأوسط ؛

لكي تقـتديَ بكِ الأمهـات في تربيـةِ أولادِهن على المحبة والسلوك الجيد ؛

لكي تقـتديَ بكِ النساءُ في آحتـرامِ أزواجهنَ ورعايتهم بالحب والحنان والخدمة ؛

لكي تقـتديَ بك الشـبيبةُ في آحـترام والديهم والتعَّـلمِ منهم ؛

لكي يستجيبَ الرَّبُ الطلباتِ الخاصة لكل من إلتجـأَ إليـكِ ؛

لكي نُعَّـيدَ لكِ ، سنةً بعد سنة ، يفـرحٍ وعرفـانٍ للجميل ؛

أيَّتها القـدّيسة العـزيزة : لا أدري هل أقدرُ أن أوفيَ فضلكِ علـيَّ؟. إنَّ قلبي يفيضُ فرحً ا وهو يُنشِـدُ لكِ عِرفانَـه الدائمِ بجمـيلكِ. أيتُها القديسة اللطيفة : يا من هي قريبةٌ جـدًا من رَّبـنا يسوع، إرفعي شكرنا لحبيبنا يسوع ، وآمنحيـني أن تدومَ في قلبي مشاعرُ الثـناءِ لهُ ولكِ ، ومشاعرُ الكُـرْهِ الـدائم للخطـيئة ، حتى أتمَّـتعَ بحُّـبِهِ وفرحِـهِ وحمايَتِـه السماوية. آمــين

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO