ما معنى عقيدة المحمول بلا دنس ؟

ما معنى عقيدة المحمول بلا دنس ؟

 

 

 

سألَ أحد الأخوة عن التفسير الكاثوليكي لعقيدة “المحبول بها بلا دنس”.

أولا إنَّ هذه العقيدة تخُّـصُ |> حصريا <| مريم العذراء. لأنها تفَّرَدتْ ، وحدَها، بمهمةٍ فريدة من نوعِها هي أن يتَّـخذَ الله منها بشريتنا فيولد منها إنسانًا مثلنا ، ما عدا الخطيئة. و معنى العبارة أو التعليم هو : إنَّ مريم العذراء حفّظها الله ، ساعةَ الحبل بها في حشا أمها نتيجة العلاقة الزوجية بين والديها ، حفَظها من دنس الخطيئة التي يرثها كلُ إنسانٍ سليلٍ لآدم وحـواء. بمعنى كانت مريم في نفس حالة البراءةِ الأولى التي خُلقَ الأنسان عليها قبلَ أن يخطـأ. صانَ الله مريم العذراء بهدف الحالة التي ستتفردُ بها، ألا هي أمومتها لآبنِ الله المتجَّسد منها. لم تستحق مريم ذلك. إنما كان ضروريا أن تكون ، من يتأنسُ منها اللهُ ويولدُ، أقدسَ خلقٍ في الكونِ دون جدال ، لأنَّ اللهَ هو القداسةُ بالذات.

وأنقلُ، فيما يلي، للقـراءِ الكرام نصَّ تعليم الكنيسة الرسمي.

يقـول : “التعليم رقم 490 : لكي تكون مريم أمَّ المخَّلص ( يسوع ابن الله ) نفَخَها اللهُ من المواهب يما يتناسبُ ومثلَ هذه المهمة العظيمة. فالملاكُ جبرائيل يُحّييها إبَّانَ البشارةِ على أنها ” ممتـلئة نعمـة ” (لوقا 1: 28). ولكي تستطيعَ ان توافقَ مـوافقةَ إيمانِها الحّرة على البشارة بالدعوة التي دُعِـيَت إليها، كان لا بُدَّ لها من أن تكون محمولةً على نعمةِ الله”.

“التعليم رقم 491 : على مَّرِ العصور وَعَت الكنيسةُ أنَّ مريمَ، التي غمرَتْها نعمةُ الله ، قد أُفتُـدِيَتْ منذُ حُبلَ بها. هذا ما تعترفُ به عقيدةُ > الحبل بلا دنس <، التي أعلنها البابا بيوس التاسع ، سنة 1854 : <> إنَّ الطوباويةَ العذراءَ مريم قد صيـنَتْ ، منذ اللحظةِ الأولى للحبلِ بها، سلسيمةً من كلَّ لطخةٍ من لطخاتِ الخطيئة الأصلية ( 1)، وذلك بنعمةٍ من الله الكلّيِ القدرة وبإنعـامٍ منه ، نظرًا إلى إستحقاقتِ يسوعَ المسيح مُخَّـلِصِ الجنسِ البشري”.

“التعليم رقم 493 : آباءُ التقليدِ الشرقي يدعونَ والدةَ الله ( مريم العذراء ) بـ ” الكليةِ القداسة”، ويحتفلون بها على أنها ” معصومة من كلِّ وصمةِ خطيئة ، لأنَّ الروحَ القدُس عجَّنها وكَّوَنها خليقةً جديدة “. لقد لبثتْ مريم طولَ حياتِها بريـئـةً ، بنعمةِ الله، من كلِ خطيئةٍ شخصية “. ( كتاب : التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية ، دار الفاتيكان للنشر، الفاتيكان ، 1999، ص 161).

 

القس بول ربان

 

(1)- الخطيئة الأصلية تعني خطيئة آدم وحواء ، أصل الأنسانية، والتي يتوارثُها كل انسان، لأنَّ بشريتنا ورثناها من آدم ” الأصل “. وعندما أخطأ آدم وحواء ، الأنسانُ الأصل، كانا يحملان في صلبهما كلَّ الجنس البشري. فمعهما أخطأ كل البشر. هذا ما يقوله مار بولس: “كما إنَّ الخطيئة دخلت في العالم على يد إنسان واحد. و بالخطيئة دخلَ الموت. فهكذا سرى الموتُ إلى جميع الناس لأنهم جميعًا خطِئوا “. (رم5: 12).

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO