ما هي النفس؟

ما هي النفس؟ 

اذاعة الفاتيكان

 

النفس هي ما يجعل كلّ فرد إنسانًا: مبدأ حياته الروحي، وكيانه الباطني. النفس تجعل من الجسد الماديّ جسدًا حيًّا بشريًا. بواسطة النفس يكون الإنسان مخلوقًا قادرًا على أن يقول “أنا”، ويقوم أمام الله فردًا لا يُستبدل. [362- 365، 382]

البشر كائنات روحية وجسدية. روح الإنسان هي أكثر من وظيفة للجسد، ولا تُفسّر انطلاقًا من التكوين المادي للإنسان. يقول لنا العقل يجب أن يكون فينا مبدأ روحي، متصل بالجسد، ومع ذلك ليس متطابقًا معه. نسمّي ذلك “النفس”، مع العلم أن النفس لا يمكن “إثباتها” على أساس علم الطبيعة، غير أن الإنسان لا يستطيع من دون قبول هذا المبدأ الروحي الذي يتجاوز المادة أن يفهم ذاته ككائن روحيّ.

من أين تأتي النفس البشريّة؟

النفس البشرية مخلوقة مباشرة من الله وليست من صنع الوالدين. [366- 368، 382]

النفس البشرية ليست نتيجة تطور نشوئي من المادة ولا حصيلة اتصال جيني من أب وأم. الكنيسة تُعبِّر عن السرّ القائل: “إن كلّ إنسان يأتي إلى العالم يأتي معه شخص فريد روحي”، تُعبِّر عن ذلك بالقول: إن الله يهب له نفسًا غير مائتة، حتى عندما يخسر الإنسان جسده في الموت كي يستعيده في القيامة. عبارة “لدي نفس” تعني: الله لم يخلقني كائنًا فحسب بل شخصًا، وهو يدعوني إلى علاقة معه لا تنتهي أبدًا.

لماذا خلق الله الإنسان رجلاً وامرأة؟

الله الذي هو الحب والنموذج للجماعة، خلق الإنسان رجلاً وامرأة، لكي يكونا صورة جوهره. [369- 373، 383]

خلق الله الإنسان، رجلاً وامرأة، لكي يتوق إلى الكمال والكليّة في اللقاء مع إنسان من الجنس الآخر. الرجال والنساء لهم نفس الكرامة في المطلق. يعبّرون في التفتح الخلاق لرجولتهم وأنوثتهم عن أوجه مختلفة لكمال الله. الله ليس رجلاً ولا امرأة، لكنه مع ذلك أظهر ذاته أبويًّا (لوقا 6، 36) وأموميًّا (أشعيا 66، 13). في حب الرجل والمرأة، خصوصًا في شركة الحياة الزوجية التي يصير فيها الرجل والمرأة “جسدًا واحدًا” (تكوين 2، 24)، يستطيع البشر أن يعرفوا بعضا من سعادة الاتحاد بالله التي يجد فيها كل إنسان اكتماله النهائي. فكما أن حبَّ الله أمين، هكذا يسعيان لأن يكونا أمينَين لحبّهما، وهو خلاق على طريقة الله، إذ من خلال الحياة الزوجية تنشأ حياة جديدة.

هل كان في مشروع الله أن يتألم البشر ويموتوا؟

لا يريد الله أن يتألم البشر ويموتوا. فكرة الله الأساسية للإنسان هي الحياة: حياة دائمة وسلام بين الله والناس ومحيطهم، بين الرجل والمرأة. [374- 379، 384، 400]

نشعر بعض الأحيان، كيف كان يجب على الحياة أن تكون، وكيف كان يجب أن نكون. لكننا نعيش واقعيًّا في صراع مع ذواتنا، محكومين بالخوف والنزاعات الجامحة وقد خسرنا التناغم الأساسي مع العالم ومع الله. يأتي الكلام في الكتاب المقدس عن اختبار هذا التغرُّب في رواية “السقوط في الخطيئة”. فلأن الخطيئة تسللت إلى الجنة، كان على آدم وحواء، الذين كانا يعيشان في تناغم مع ذاتهما ومع الله، أن يغادراها. ومشقة العمل والألم والموت والتجربة المرافقة للخطيئة هي علامات على خسارة الجنة.

ما هي الخطيئة؟

الخطيئة في نواتها هي رفض لله ورفض لقبول محبّته. يظهر ذلك في تجاوز وصاياه. [385- 390]

الخطيئة هي أكثر من تصرف ناقص، وهي ليست ضعفًا نفسيًا. هي في جوهرها العميق كل رفض لشيء خيِّر أو تخريبه. هي رفض الخير المطلق ورفض الله. الخطيئة في بعدها الأعمق والأفظع هي انفصال عن الله، وبالتالي انفصال عن منبع الحياة. من خلال يسوع وحده نفهم بعد الخطيئة الذي لا يُسبر: يسوع قاسى رفض الله في جسده الخاص. أخذ على نفسه سلطة الخطيئة القاتلة، لكي لا تدركنا نحن. وكلمة خلاص تعبّر عن كل ذلك.

 

 

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO