عيد القديس يوسف

عيد القديس يوسف

 

راديو فاتيكان

تحتفل الكنيسة يوم ١ أيار بعيد القدّيس يوسف كحرفي وعامل يدوي. بصفته نجّارًا، ساهم بيديه في عمل الخلق والفداء من خلال كسب معيشة العائلة المقدّسة. كما ساهم مع مريم في تربية ابن الله الذي أوكل إليهما.

لقد عمل نجّار الناصرة على تأمين معيشة مريم ويسوع وعلى تدريب ابن الله على أعمال البشر. لهذا السبب، يعتبر المثال الأعلى وحامي العمّال المسيحيّين الذين يكرّمونه في هذا اليوم، الذي يحتفل فِيهِ أيضًا بعيد العمل في بلدان مختلفة من العالم.

عمل يوسف بصمت وتواضع وهدوء كلّي وطاعة كاملة لله. فقد دخل في تفكير الله وأدرك لغة التواضع والصمت وأبدى ثقةً لا حدّ لها، بأن الله سوف يُنقذه. عندما نغوص في ظلمة المحن وليل الإيمان، يدعونا القديس يوسف لكي ننتظر خلاص الله، الذي لا يتأخّر فإن خلاص الله يتمّ في حينه.

يخبرنا متى الإنجيلي كان يوسف رجلاً بارّاً، أي أنّه كان رجلاً مطواعاً لإرادة الله في حياته، يسير على هدي الناموس ويعلم أن الله أعطى الناموس لخير الإنسان لا لموته، لذلك حافظ على الناموس دون تعريض حياة مريم للخطر. أليس هذا هو التعليم الّذي سوف يعطيه يسوع في المستقبل؟ أليس هذا هو “السبت للإنسان لا الإنسان للسبت”؟ لقد نشأ يسوع الطفل في مدرسة يوسف، “كان ينمو بالقامة والحكمة والنعمة” في الناصرة، ولا بدّ أنّه قد تعلّم أن الرحمة هي صفة الله وأن الإنسان هو قيمة مطلقة، لأنّه على صورة الله ومثاله.

لقد فتّش يوسف عن الحلّ بقواه الخاصّة وبمنطقه الإنسانيّ، حلّ على إنسانيّته ورحمته لا يتطابق ومخطّط الله، لذلك كان تدخّل الله في حياته، ليشركه في مخطّطه ويجعله مؤتمناً على يسوع ابن الله الوحيد ومخلّص الكون. لقد كان يوسف مطواعاً، وضع نفسه في خدمه مخطّط الله، وثق بالله وعلم أنّه صادق، علم أن فكر الله يتخطّى فكر البشر. كم من المرّات في حياتنا نحيا هذا الاختبار نفسه، نجد أنفسنا ممزّقين بين إرادتنا الخاّصة وما يطلبه الله منّا، بين الرغبة والواجب، بين سهولة اللّذة وشجاعة إتّباع الله. لم يتردّد يوسف إزاء تدخّل الله في حياته، هو رجل الإيمان، والإيمان لا يقدّم توضيحات كثيرة، بل يتطلّب المغامرة، يتطّلب شجاعة الثقة بأن الله حاضر، يعمل في حياتنا، وهو الّذي يحضّر لنا النصيب الأفضل.

فيا أيها القديس يوسف البتول، أبو يسوع وعروس العذراء مريم، اشفع فينا كلّ يوم إلى يسوع ابن الله، حتى نجاهد بمساعدة نعمته فننال الإكليل منه عند مماتنا. آمين.

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO