Month: May, 2013

موعظة الأحد الثالث من الرسل

الأحد الثالث من الرسل

لو 10: 23- 42

مثل السامري وموقف يسوع من مرتا ومريم

في مثل السامري، يسأل عالم الناموس يسوع، ولكنه يجيب نفسه في ذات الوقت. كان عالم الناموس قد حفظ التوراه، ولكنه لم ينتبه لا الى جوهر معنى الإنسانية ولا الى التوراه والأنبياء والمزامير

جوهر الإنسان ان في داخله قانون طبيعي يحثه على العلاقة الحية المحبة مع الآخر. جوهر الكتاب المقدس هو ارشاد وتدبير الله المحب لشعبه. فقد قال الله لآدم ولإبراهيم وللأنبياء (مثل اشعياء وارميا وميخا) ان المؤمن به لديه واجب السعي نحو الكمال (سر أمامي وكن كاملا)، لا فقط في حفظ الطقوس بل في جعل العلاقة مع الآخر كما هي العلاقة مع الله. يفترض ان لا يكون الشخص في المركز (أناني) والناس تدور حوله، بل بالأحرى ان يعمل علاقة رفاقية، وفي رحلة حج نحو الفصح (اي العبور من الإنسان الأرضي الى السماوي من القديم الى الجديد). وهكذا تصبح رحلتنا بمثابة (حج) لأننا نسير نحو كلمة الله في الكتاب كي نهضمه ونقتات به نحفضه في قلوبنا كي يصبح حياتنا (كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي).ا

مشكلة عالم الناموس هي في جعل ذاته مركز العالم، فلم يقل من هو قريبنا بل من هو قريبي! ومنطلقا من نصوص توراتيه مؤكدا على انه يعرف الله والكتاب. بينما يسوع من خلال القصة لم يذكر اصلا اسم الله لأن الموضوع خطير وهو سقوط انسان على الأرض حيث الحاجة ملحة للمساعدة ولا تتطلب ان الشخص ينتظر ليفكر وينتبه الى موضوع الإيمان. هذا اصلا هو من ثمار القانون الإنساني حيث العقل البشري لا يقبل انسانا على الأرض ينتظر الموت دون اسعاف. والسامري رغم كونه مكروها لأنه نجس في عيون اليهود، لكنه يصرف النقود من جيبه الخاص، معبرا عن تجاوزه العقد والشكليات والأحكام المسبقة، ليسلك حسب ضميره الحي، حيث وضع الله في قلبه قانونا الهيا

ربما الكاهن كان سيمنع من اقامة الصلاة ذلك اليوم لأنه حسب الشريعة اذا لمس دم يتنجس حتى المساء. ربما كان متديناً تقليدياً، قائما على فروض وطقوس فقط. ولكن الرب اراد اكمال النقص في الناموس حيث سبق وان قال ما جئت لأنقض الناموس بل اكمله. هنا الرب يريد منّا الإنتباه الى الجوهر

اليوم في لقاءاتنا الحياتية، كثيرا ما نواجه نفس المواقف وبأشكال اخرى، ونستاء من التدين الروتيني فقط والأصولية العقيمة ونبغي الأفضل. مثلا اول ما نلتقي بشخص نسأله من اين انت: هل انت من قرية كذا او كذا او انت مصلاوي ام بصراوي ام من اين، او من اية قومية اوعائلة انت! وهكذا نسترسل في لغة خشبية عقيمة نريد اتخاذ موقف منه، فأما ننشئ علاقة معه او لا، وهذا غير صحيح. نتناسى انه اخ معمذ وضعه الرب في طريقي. وهكذا يستشري المرض في كنائسنا حيث تكثر اللقاءات الخاصة جدا المقسمة للكنيسة للأسف الى جماعات اصغر واصغر.  ان هذه العقليات تشجع الإنغلاق والتقوقع فيخفت نور الإنجيل في كنائسنا لأننا نبني علاقاتنا على الشفاه لا على القلوب؟

ان ما اراده الرب هو الإنفتاح والإصغاء. لنتأمل في قصة ابينا ابراهيم في سفر التكوين وكيف اكرم ضيوفه الذين لم يكن يعرفهم. هنا قصة ابراهيم رمز لحضور ملكوت الله على الأرض. نحتاج الى تأملات عميقة في حياتنا اليومية ومواقفنا اينما كنا كي يحصل لنا ما حصل لمار بولس حيث قال: لست انا احيا ولكن المسيح يحيا فيّ. هكذا ممكن ان نستفاد من مثل السامري في تأسيسنا لملكوت الله على الأرض عندما نتجاوز بوعي لخصوصياتنا الضيقة نحو عالم رحب في كنيسة حية منفتحة تضم كل القوميات والثقافات واجناس البشر متجاوزين العقبات مهما كانت خصوصا ونحن نتغذى من اسرار الكنيسة ومعتزين بغنى جماعاتنا

الصلاة والعمل

لقد اكد الرب على الإصغاء الى اقواله. وهذا ما حصل في حديثه لمرتا ومريم. فعلينا موازنة علاقاتنا: عمودية وافقية معاً، عمودية مع الثالوث ألأقدس وافقية مع البشر. نصغي الى الرب من خلال الصلاة مثل مريم، وعلى ضوء ذلك نطور علاقتنا الحوارية مع اخوتنا البشر مثل مرتا. فالحب الإنساني لا يغمر المعرفة الإنسانية دون ان تستند الى المعرفة بالحب الإلهي

الأب حبيب هرمز – لندن

ملاحظة: كان السامري نجسا لدى اليهود لأن الآشوريين سبوا شمال اسرائيل في القرن الثامن قبل الميلاد واخذوا بنات السامرة الى نينوى وجلبوا بنات نينوى الى شمال اسرائيل وادخلوا عبادة الآلهة الوثنية فشوهوا كل شيء

نيّتا البابا فرنسيس العامة والإرسالية لشهر حزيران 2013

نيّتا البابا فرنسيس العامة والإرسالية لشهر حزيران2013 

 

اذاعة الفاتيكان
 

في نيّته العامة لشهر حزيران يونيو يرفع البابا فرنسيس الصلاة لكي تسود بين الشعوب ثقافة الحوار والإصغاء والاحترام المتبادل

وفي نيّته الإرساليّة يصلّي قداسة البابا لكيما تعرف الجماعات المسيحيّة كيف تعزز البشارة الجديدة بالإنجيل بشكل فعّال حيث أصبح تأثير العلمنة أكثر قوّة.

 

 

 

البابا فرنسيس: بالمشاركة وبالعطاء تصبح حياتنا خصبة ومثمرة

 

البابا فرنسيس: بالمشاركة وبالعطاء تصبح حياتنا خصبة ومثمرة

 

اذاعة الفاتيكان

 

ترأس البابا فرنسيس مساء الخميس القداس الإلهي في بازيليك القديس يوحنا اللاتيران بمناسبة عيد جسد المسيح ودمه، وألقى عظة استهلها بالقول: في الإنجيل الذي سمعناه، هناك عبارة ليسوع تستوقفني دائمًا: أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون” (لو 9، 13). انطلاقًا من هذه العبارة، سأدع هذه الكلمات الثلاثة تقودنا في تأملنا: إتباع، شركة ومشاركة.

قال الأب الأقدس: قبل كل شيء من هم الذين يجب إطعامهم؟ نجد الجواب في بداية النص الإنجيلي: إنه الجمع. يقف يسوع في وسطهم، يقبلهم ويكلّمهم، يهتمّ بهم ويظهر لهم رحمة الله، ومن بينهم يختار اثني عشر رسولاً ليكونوا معه. فالجمع يتبع يسوع، ويصغي إليه لأنه يتكلّم ويتصرّف بشكل جديد، كمن له سلطان، يتكلّم ويتصرف بالحق، يعطي الرجاء الذي يأتي من الله ويظهر وجه الله الذي هو محبّة. أضاف البابا يقول: في هذا المساء نحن جمع الإنجيل، نحن أيضا نريد إتباع يسوع والإصغاء له، لندخل بشركة معه بواسطة الافخارستيا، لنرافقه ويرافقنا هو بدوره. لنسأل أنفسنا: كيف أتبع يسوع؟ يسوع يتكلّم بصمت من خلال سرّ الافخارستيا ويذكرنا في كل مرة أن إتباعه يعني الخروج من ذواتنا لنجعل من حياتنا هبةً له وللآخرين.

تابع الأب الأقدس يقول: من أين تولد دعوة يسوع لتلاميذه ليطعموا الجمع بأنفسهم؟ تولد هذه الدعوة من عنصرين: أولا من الجمع الذي بإتباعه ليسوع قد خرج إلى القفر بينما أخذ النهار يميل، وثانيًا من اهتمام التلاميذ الذين يطلبون من يسوع أن يصرف الجمع لِيَذهَبوا إِلى القُرى والمَزارِعِ المُجاوِرَة، فيَبيتوا فيها ويَجِدوا لَهم طَعامًا (راجع لو 9، 12). أمام حاجة الجمع هذه، يأتي حل التلاميذ: اصرفهم! كم من المرات نعيش نحن المسيحيون هذه التجربة! لا نهتم بحاجات الآخرين، ونصرفهم قائلين: “ليساعدك الرب”. لكن حل يسوع يأخذ اتجاهًا آخر، اتجاهًا يدهش التلاميذ: “أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون”. كيف يمكننا أن نطعم الجمع؟ “ لا يَزيدُ ما عِندَنا على خَمسَةِ أَرغِفَةٍ وسَمَكَتَيْن، إِلاَّ إِذا مَضَينا نَحنُ فاشتَرَينا لِجَميعِ هذا الشَّعبِ طَعامًا”. لكن يسوع لم يستسلم: طلب من التلاميذ أن يقعدوهم فِئَةً فِئَةً، في كُلِّ واحِدةٍ مِنها نَحوُ الخَمسين، أَخَذَ الأَرغِفَةَ الخَمسَةَ والسَّمَكَتَيْن، ورَفَعَ عَينَيهِ نَحوَ السَّماء، ثُمَّ بارَكَها وكَسَرَها وجَعلَ يُناوِلُها تَلاميذَه لِيُقَدِّموها لِلْجَمع. إنها لحظة شركة عميقة: فالجمع الظمآن لكلمة الرب، قد تغذى الآن من خبز الحياة خاصته، وأكلوا كلّهم حتى شبعوا كما يخبرنا الإنجيليّ.

أضاف البابا فرنسيس يقول: في هذا المساء، نجتمع نحن أيضًا حول مائدة الرب، مائدة الذبيحة الافخارستيّة التي من خلالها يعطينا جسده مرّة أخرى. فبالإصغاء لكلمته والاغتذاء من جسده ودمه، يحولنا من جمع إلى جماعة، ويدخلنا إلى الشركة. الافخارستيا هي سرّ الشركة الذي يخرجنا من الفردانيّة لنعيش معًا بإتباعه والإيمان به.

من أين يأتي تكاثر الخبز؟ الجواب في دعوة يسوع لتلاميذه: “أَعطوهُم أَنتُم ما يَأكُلون”، “العطاء”، المشاركة. ماذا يتشارك الرسل؟ يتشاركون القليل الذي لديهم: خَمسَة أَرغِفَةٍ وسَمَكَتَان. وهذه الأرغفة والسمكتان هي التي في يديّ يسوع أشبعت الجمع كلّه، والتلاميذ المضطربون أمام ضعف قدراتهم، هم الذين أقعدوا الجمع، واثقين بكلمة يسوع، وناولوهم الخبز والسمك الذين أشبعوهم. أضاف البابا يقول: يشير هذا الحدث إلى أن الكلمة التي يجب ألا تخيفنا في الكنيسة وفي المجتمع أيضًا هي “التضامن”، أن نعرف أن نضع في تصرّف الله كلّ ما لدينا، قدراتنا المتواضعة، لأنه بالمشاركة فقط، وبالعطاء تصبح حياتنا خصبة ومثمرة. وهذا المساء، ومجدّدًا يوزّع لنا الرب خبز جسده، ويصبح عطيّة لنا. ونختبر نحن أيضًا “تضامن الله” مع الإنسان تضامن لا ينضب، تضامن لا يزال يدهشنا: الله يأتي إلينا ويسكن بقربنا، ومن خلال تضحية الصليب يتنازل ويدخل في ظلمة الموت ليعطينا الحياة. وهذا المساء أيضًا يعطي يسوع ذاته لنا في الافخارستيا، يشاركنا مسيرتنا، لا بل يصبح غذاءً لنا، الغذاء الحقيقي الذي يعضد حياتنا حتى عندما تصبح الدرب صعبة، وتعيق الحواجز مسيرتنا. بالافخارستيا يقودنا الرب على دربه، درب الخدمة والمشاركة والعطاء، وذلك القليل الذي نملكه، والقليل الذي نحن عليه يصبح غنى عندما نشاركه مع الآخرين، لأن قوة الله، قوة المحبة، تنزل إلى فقرنا وتحولنا.

ختم الأب الأقدس عظته بالقول: إتباع، شركة ومشاركة. لنصلّي لكي تدفعنا المشاركة بالافخارستيا لإتباع الرب يوميًّا، فنكون أدوات شركة، نشاركه ونشارك الآخرين ذواتنا، فيصبح عندها وجودنا خصبًا حقًا.

 

Michigan SEO