العائلة في الكتاب المقدس

العائلة في الكتاب المقدس

محاضرة للقاء العائلة في تلسقفنستطيع ان نكون فكرة عن مفهوم العائلة في الكتاب المقدس من خلال القاء الضوء على العائلة التي ولد فيها يسوع الناصري ابن الله، وذلك من خلال ما تقدمه لنا اناجيل الطفولة 

اولا: البشارة بولادة ابن
يشير الانجيلي لوقا الى ان مريم… كانت عذراء (لو 1). نحن نعلم بان كان يوجد في ذلك الوقت، بعض اليهود اللذين كانوا قد اختاروا بحريتهم البقاء بتول او عذراء لكي يشهدوا بان الله غير متناهي في حبه. وكانت جماعة قمران اكبر شاهد تاريخي لذلك. وعلى هذا الاساس فانه بالنسبة للعقلية اليهودية في ذلك الوقت كانت الولادة العجائبية من الروح القدس ممكنة في ذلك الوقت، اي في حالة مريم. مريم، الام، سوف تصبح بذلك هي رمز خيمة العهد الجديدة. هكذا يرى القديس ايريناوس في مريم العذراء حاجة اساسية لكل الخليقة وللتاريخ البشري وذلك بسبب انه: كما كان ادم الاول مخلوقا من الارض التي كانت لا تزال عذراء، كذلك فانه كان يجب على ادم الجديد ان يولد من عذراء. فاذن كل بشارة بولادة طفل من اب وام مسيحيين وعماذه هي رمز واستمراية الخليقة الجديدة التي بدأت بولادة يسوع المسيح من مريم العذراء، وتستمر بالبشرة بولادة كل طفل مسيحي

 

ثانيا: الام
يقول الملاك لمريم “افرحي يا مريم”، انه سلام الملاك جبرائيل لشابة يدعوها الى السعادة والابتهاج، وذلك بولادة المسيح. كان النبي صفنيا قد تنبأ بمجي الله في نهاية الازمنة ووصفه بفرح عظيم: “افرحي يا ابنة صهيون …. الرب في وسطنا” (صف 3/ 14-15). مريم هي رمز شعب الله المختار، الذي له قد تنبأ النبي بحلول يوم الله في نهاية الازمنة. مريم اذن هي ام شعب الله. ان تكون ام فهذا بذاته لسر عظيم. وان تكون اما للمسيح فهذا شيء اعظم من ذلك بكثير. هذا ما يعبر عنه مار بولس في الرسالة الى افسس (5/ 31-33) اثناء قرائتها في سر الاكليل حينما يتحدث عن الزواج ويقول: “ولذلك يترك الرجل اباه وامه ولزم امراته فيصير الاثنان جسدا واحدا”. ان هذا لسر عظيم، واني اقول هذا في امر المسيح والكنيسة. فكذلك انتم ايضا فليحب كل منكم امراته حبه لنفسه، ولتوفر المرأة زوجها

 

ثالثا: المربي (الاب)ا
يدعى يسوع ايضا ابنا ليوسف. بالنسبة ليوسف فان الاسم ذاته يشير في الكتاب المقدس الى يوسف ابن يعقوب الذي باعه اخوته لمصر، ومن ثم اصبح مخلصا لشعب مصر وشعوب كثيرة من المجاعة ومخلصا لاخوته ولشعبه. ان صمت الاناجيل عن حياة يوسف ابن داؤد يثير الدهشة، ولكن الاناجيل المنحولة توفر بعض المعلومات عن حياة يسوف النجار. يسمى يوسف اب بالتبني. اب امام ابن مختلف تماما عنه. يؤمن بما يمثله الابن: الناموس والخبرة والجماعة. صورة يوسف في هذه الاناجيل متاتية بصورة خاصة من مسيحيين من اصل يهودي ويترددون الى المجامع اليهودية، وذلك لانهم يستعملون صورا كثيرة من العهد القديم للتعبير عن يوسف. بينما المسيحيين القادمين من اصل وثني “اممي”، يستعملون صورا من العهد الجديد. بالنسبة للمسيحيين من اصل يهودي فان يوسف بالنسبة لهم يدخل ضمن اطار الشخصيات الكتابية من العهد القديم، بينما بالنسبة للمسيحيين من اصل اممي فان يسوف يعتبر بالنسبة لهم رمز القداسة المسيحية والتي تتجسد في الحب من اجل البتولية

 

بصورة عامة فان المسيحيين من اصل يهودي يمثلون يوسف في الايقونات والصور الكثيرة بصورة يوسف النجار ابن داؤد، متبحر في ديانة الاباء وامين لناموس موسى. هكذا فانه بالنسبة للمسيحيين من اصل يهودي فان يوسف كان هو الشاهد الكبير لولادة يسوع العجائبية واصله الالهي، وكذلك شاهد على ان مريم كانت عذراء. هذه كانت العقيدة الاساسية ولم تكن تهم التفاصيل الاخرى بالنسبة للمسيحيين الاوائل

 

بالنسبة للمسيحيين من اصل اممي يوسف هو رمز الى صورة الاب السماوي الذي يهتم بابنائه ويرعى كنيسته. ولهذا فانهم سوف يصورون يوسف بالايقونات كفتى شاب بجانب مريم يهنم بالعائلة ويتقبل بشكل واضح كون مريم عذراء

 

ولكن ما يهمنا من هاتين الصورتين ليوسف انهما تتطابقان مع ما تقوله لنا الاناجيل القانونية عن يوسف: يوسف هو الانسان القديس، البار، الذي يستحق كل احترام ووقار، حارس مريم واب بالتبني ليسوع ابن الله، رجل ذو ايمان قوي يمر في كثير من المرات بتجارب مؤلمة ويتمكن من التغلب عليها. صورة يوسف بالنسبة للمسيحيين من اصل يهودي وبالنسبة للمسيحيين من اصل اممي تتوحد في صورة العائلة المقدسة التي تجمع الكنيسة المولودة من مريم بشخص يسوع تحت حراسة اب اختار ان يكون الله

هكذا فان كل اب عائلة مدعو الى ان يوحد في شخصه العائلة التي هو مسؤول عنها وكذلك مدعو الى ان يكون على صورة يوسف الذي يحرس كلمة الله ويعطيها للاخرين من خلال ابنائه

 
الاب د. غزوان يوسف

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO