هل يستطيع الله كل شيء؟ هل هو كليُّ القدرة؟

هل يستطيع الله كل شيء؟ هل هو كليُّ القدرة؟

اذاعة الفاتيكان

“ليس على الله أمرٌعسير” (لوقا 1، 37) إنه كليُّ القدرة. [268- 278 

من يدعُ الله في شدّته يؤمن بقدرته الكليّة. خلق الله العالم من لا شيء. إنه سيّد التاريخ. إنه يوجّه الأمور كلّها ويقدر عليها. أما كيف يوظّف قدرته الكليّة، فهذا سرّ. ليس من النادر أن يسأل البشر: أين كان الله إذاً؟ بواسطة النبي أشعيا يقول لنا: “أفكاري ليست أفكارَكم، ولا طرقُكم طرقي” (أشعيا 55، 8). غالباً ما تظهر قدرة الله الكليّة، حيث لا يعود البشر ينتظرون منها أكثر. إن ضعفَ جمعة الآلام كان شرط القيامة

 

هل يجعل البحث العلمي اللجوء إلى الخالق أمراً غير مجدٍ؟

لا. إن الجملة القائلة: “إن الله خلق العالم” ليست مقولةً تخطتها معطيات علوم الطبيعة. إنما يتعلق الأمر بمقولة لاهوتيّة، أي مقولةٌ حول المعنى الإلهي والمصدر الإلهيّ للأمور. [282- 289

إن رواية الخلق ليست نموذج إيضاحٍ علميّ طبيعيّ عن بداية العالم. “الله خلق العالم” هذه مقولة لاهوتيّة، فيها يتعلق الأمر بعلاقة العالم بالله. الله أراد العالم: إنه يرعاه ويريد إكماله. أن تكون الكائنات مخلوقة فهذه قيمةٌ دائمةٌ فيها، وحقيقة أوّليّة حولها

 

هل يمكن للمرء أن يكون مقتنعا بالتطور، وأن يؤمن بالخالق؟

نعم. الإيمان يقف موقفاً منفتحا تُجاه معارف علوم الطبيعة وافتراضاتها [282- 289

لا يملك اللاهوت أي اختصاص في علم الطبيعة، وعلم الطبيعة لا يملك أي اختصاص لاهوتي. علم الطبيعة لا يمكنه أن يقصي عقائدياً مسارات في الخلق لها أهدافها، والإيمان بدوره لا يمكنه أن يحدد كيف تنجز المسارات واقعياً في مجرى التطور في الطبيعة. يمكن للمسيحي قبول نظرية النشوء والارتقاء باعتبارها نموذج إيضاح مساعد، ما دام لم يقع في ضلال “نظريّة التطور” التي تعتبر الإنسان نتيجة الصدفة لمسارات بيولوجية.← الارتقاء يشترط وجود عنصرٍ ما يمكن تطوره. بذلك لا يقال “شيء” حول مصدر هذا “الشيء”. كذلك الأسئلة عن الوجود والكيان، والكرامة والمهمة والمعنى والسبب المتعلّقة بالعالم والإنسان لا يمكن الإجابة عنها بيولوجياً. مثل “الارتقائية” تُعرف ← النشوئية بأنها تجاوز حدّ. النشوئيون ياخذون حرفياً وبشكل ساذج معطيات بيبليّة (مثلا ما عمر الأرض، وخلق العالم في ستّة أيام

 

 

هل العالم نتيجة الصدفة؟

لا. الله، لا الصدفة، هو مبدأ العالم. فليس العالم، فيما يخص أصله، وفي ما يخص نظامه الداخلي أو غايته، نتيجة عوامل لا معنى لفعلها. [295- 301، 317- 318، 320

يؤمن المسيحيّون بأن بمقدورهم قراءة خط الله في خليقته. يردُّ البابا يوحنا بولس الثاني، في العام 1985، على رجال العلم، الذين يتحدثون عن العالم بكامله كأنه مسارٌ عرضيٌّ لا معنى له، بالقول: “بالنظر إلى كون فيه تنظيمٌ معقّدٌ بهذا الشكل لعناصره وغاية رائعة على هذا النحو في حياته، يعني التخلّي عن البحث عن شرح لواقع العالم، كما يظهر لنا. في الواقع يكون ذلك في الوقت عينه القبول بمسببات من دون علّة. ومن المحتمل أن يعني ذلك استقالة الفهم البشري وامتناعه بالتالي عن التفكير والبحث عن حل لهذه المسائل

 

من الذي أوجد العالم؟

الله وحده، الخارج عن نطاق الزمان والمكان، أوجد العالم من العدم ودعا الأشياء كلها إلى الوجود. كلّ ما هو موجود يتعلّق بالله، وليس له قيام في الوجود إلا أن الله يريد أن يوجده. [290- 292، 316

إن خلق العالم هو نوعاً ما، “عمل مشترك” للثالوث الإلهي. الآب هو الخالق، الكليّ القدرة. الإبن هو المعنى وقلب العالم: “كلُّ شيءٍ خُلق به وله” (كولوسي 1، 16). نعرف لماذا العالم حسن، عندما نتعلّم أن نعرف المسيح ونفهم أن العالم يؤول إلى هدف هو حقيقة الرب وخيره وجماله. الروح القدس يحفظ الكل، “هو الذي يحي” (يوحنا 6، 63

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO