هل صدرت قوانين الطبيعة والنظم الطبيعية عن الله؟

هل صدرت قوانين الطبيعة والنظم الطبيعية عن الله؟

اذاعة الفاتيكان

نعم. إن قوانين الطبيعة والنظم الطبيعية هي من خلق الله. [339، 346، 354 

الإنسان ليس ورقةً بيضاء. إنه موسومٌ بنظام الطبيعة الجوهريّة وقوانينها التي دوّنها الله في خليقته. فالمسيحيّ لا يتصرّف مثل “ما يريد”. إنه يعلم أنه يضرّ ذاته والمحيط عندما يتنكّر للقوانين الطبيعيّة، ويستخدم الأشياء ضدّ أنظمتها ويريد أن يكون أكثر حكمة من الله الذي خلقها. إن تصرّفًا كهذا يتعدّى قدرة الإنسان على الإحاطة بكلّ شيء بنفسه من دون أساس

 

لماذا وصف سفر التكوين الخلق بأنه “عملُ أيام ستة”؟

برمزيّة أسبوع العمل الذي يتوَّج بيوم الراحة يتّضح كم الخليقة حسنة وجميلة ومنظمّة بحكمة. [337- 342

من رمزيّة “عمل الأيام الستة” يمكننا استنتاج مبادئ هامة

1) لا شيء موجود ما لم يأتِ إلى الوجود من خلال الخالق؛

2) كلُّ موجود هو حسنٌ؛

3) ما صار سيئًا، لديه أيضا نواةٌ جيّدة؛

4) الكائنات والأشياء تتعلّق بعضها ببعض، وتوجد بعضها لأجل بعض؛

5) إن الخليقة بنظامها وتناغمها تعكس عطف الله وجماله الفائقين؛

6) في الخليقة تدرّج: الإنسان يتقدم على الحيوان، الحيوان على النبات‘ النبات على المادّة غير الحيّة

7) إن الخليقة تسير باتجاه العيد الكبير عندما يستعيد المسيح العالم ويكون الله الكل في الكلّ

 

لماذا ارتاح الله في اليوم السابع؟

راحة الله من العمل تشير إلى اكتمال الخلق الذي يفوق كل الجهود البشريّة. [349

مع أن الإنسان العامل هو شريك معاون لخالقه (تكوين 2، 15)، فإنه يستطيع أن يُخلّص العالم بواسطة جهده. هدف الخليقة “سماءٌ جديدة وأرض جديدة” (أشعيا 65، 17) من خلال خلاص هو عطيّة لنا. هكذا تقوم راحة الأحد، وهي تذوقٌ مسبق للراحة السماويّة، في مقام أرفع من العمل الذي يُعدّنا لها

 

لماذا خلق الله العالم؟

“خُلق العالم لمجد الله” (المجمع الفاتيكاني الأول) [393، 294، 319

لا سبب آخر للخلق غير المحبّة. فيه تظهر عظمة الله ومجده. حمد الله لا يعني التصفيق للخالق، فإن الإنسان ليس مشاهدًا لعمل الخلق. “تمجيدُ” الله يعني أن يقبل الإنسان شاكرًا، وباتحاد مع الخليقة، وجود الله

 

أيوجّه الله العالم وحياتي؟

نعم، لكن بطريقة سريّة. يقود الله الكلّ نحو كماله في سبل هو وحده يعرفها. ولا يسقط في أي وقت من يده ما خلقه. [302- 305

إن الله يؤثر في الأحداث الكبرى في التاريخ كما في الأحداث الصغرى لحياتنا الشخصيّة من دون أن يفترض ذلك تقييد حريّتنا أو نكون مجرّد دمًى لتصاميمه الأبديّة. في الله تكمُن “حياتنا وحركتنا وكياننا” (أعمال 17، 27). أن الله موجود في كل ما يواجهنا من تبدلات في حياتنا، وفي الأحداث المؤلمة وفي الأحداث التي تبدو بلا معنى. الله يريد أن يكتب بشكل مستقيم على الخطوط المعوجّة في حياتنا. ما يأخذه منا وما يهبنا، ما يقوينا به، وما يمتحننا فيه، كل ذلك تدابير إرادته وعلاماتها

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO