قيامة السيد المسيح: نصر على الموت والخطيئة

قيامة السيد المسيح: نصر على الموت والخطيئة

الأب د. بيتر مدروس، عن موقع ابونا

يُكتب الكثير في هذه الفترة عن آلام السيّد المسيح وقيامته لأنه في مثل هذه الأيام عانى وحُكم عليه بالموت وقام حيّا بجسده المصلوب من بين الأموات. وهذا هو “العيد الكبير” الذي يحتفل به المسيحيون الحقيقفيون السائرون حسب هدى الإنجيل ونوره، عيد يتنكّر له نفر قليل من مستوردي الأفكار من حركات أمريكية محدثة مستحدثة عبرية الاتّجاهات والتسميات. إنهم مع الأسف يجهلون عن حسن نية أو يتجاهلون كلمات رسول الأمم الإناء المختار بولس: “قد ذُبح فصحنا المسيح، فلنعيّد (أي لنحتفل بالعيد) لا بخمير الخبث والفساد بل بفطير الخلوص والحقّ” (الأولى إلى القورنثين 5 : 7 -8). صيغة الفعل اليوناني هي أمر يلزم المسيحيين، وفعلا تحتفل الكنيسة بهذا العيد مرّة في السنة في الأحد الأول بعد بدر الربيع (للتأكد أن يقع يوم أحد) وتحتفل اسبوعيا بهذا العيد كل يوم أحد الذي هو يوم القيامة السيدية. واسم العيد هو “الفصح” فالفصح المسيحيّ هو عبور السيّد المسيح بجسده المصلوب نفسه من الموت إلى الحياة ومن ظلمة القبر إلى سناء السماء 

الكلمة التي كانت منذ البدء وهي إلى الأبد باقية

“في البدء خلق الله السماوات والأرض . وقال الله : ليكن نور” (تكوين 1 : 1 وتابع). هذه الكلمة الإلهية الخالقة هي التي يشيد بها صاحب المزامير :”بكلمة من الرب خُلقت السماوات وبقَول من فيه كل ما فيها من قوّات”. ويعلن يوحنا الإنجيلي الحبيب: “في البدء كان الكلمة… والكلمة صار بشرا وحلّ (أي نصب خيمته) بيننا وقد رأينا مجده ” (يو 1 : 1 وتابع). فليس الكلمة بداية المخلوقات بل تعني الكلمة اليونانية “أرخي” “مبدأ” الخلق (رؤيا 3 : 14) ، فالله ذاته – عزّ وعلا – هو المبدأ والبداية (اللفظة نفسها في رؤيا 21 : 6). وفعلا “بالكلمة خُلق كلّ شيء”. أمّا عبارة قولسّي “بكر كلّ خلق” فليست “بكر كل خليقة ” أي أنّ كلمة الله سابقة للخلق بما أن بالكلمة ذاتها “خُلق جميع ما في السماوت وعلى الأرض…به خُلق الكلّ” (الآية 16 وتابع).ويستطيع القرّاء الكرام أن يجدوا تفصيلا لهذه النصوص من الكتاب المقدس وتفسيرا في مؤلف الأب الراحل يعقوب حنّا سعادة “الجواب من الكتاب” (ص 368 وتابع

الوضوح في التفكير والتعبير

مطلوب الوضوح في التعبير عند كل من يكتب في أي مقام ل، العبارات الغامضة او التي فيها التباس – خصوصا غير مقصود – تسيئ وتضرّ ولا تبني الإيمان. مثلا: “سيعاقب الله الإنسان بالموت إذا ارتكب ما يدعوه الكتاب المقدّس خطيئة”. من هذه الطريقة يبدو أنّ الخطيئة تعبير في الكتاب المقدس أكثر منه حقيقة واقعية مريرة . وبما ان الله عادل وحكيم، وبما أننا نؤمن بالكتاب المقدس وصحته وتنزيهه، يجدر بنا أن نكتب: إذا ارتكب الإنسان الخطيئة المميتة

قيامة السيد المسيح بالجسد المصلوب طبعا

ولا يكفي القول الغامض الذي فيه لبس: “المسيح رُدّ إلى الحياة الروحانية”، إذ يتكلم العهد الجديد وخصوصا الإنجيل بأحرفه الأربعة عن جسد المسيح المصلوب المدفون في القبر والذي قام في اليوم الثالث. فليس واردا هنا أي كلام عن “حياة روحانية” بل عن إحياء جسد كان ميتا ومدفونا.يأتي الرسول العنيد توما متحدّيا ويفيدنا تحدّيه وعناده . قال للرسل الآخرين :”إن لم أبصر في يدي (يسوع) الاثنتين أثر المسمارين”(يوحنا 20 : 25 وتابع) .الصيغة اليونانية “تون ايلون” تعني “مسامير” و تعني “مسمارين” (مثل كلمة “يدين”) لأن اللغة اليونانية الشائعة لا تعرف المثنى فتستخدم الجمع للكلام عن المثنى أيضا. على كل حال ، في يدي المسيح الاثنتين مسماران (أو مسامير إذا أصر بعضهم!) لا مسمار واحد لرفعه المفروض المزعوم على خشبة عامودية واحدة كما تبيّنه إحدى الحركات الأمريكية المعادية للصيب منذ سنة 1934. ويقبل السيد المسيح تحدّي توما ويطلب منه أن يضع يديه في موضع المسارين وفي جنب يسوع المطعون بحربة الجندي الروماني أي أن السيد المسيح بصدقه المطلق قدّم لتوما الجسد المصلوب ذاته قائما من بين الأموات : نفس اليدين المسمرتين ونفس الجنب المطعون لا غيرها

ومن العبارات الغامضة المغلوطة القول: عمّا قريب يستخدم المسيح سلطته ليزيل من هذا العالم الألم. ما من أساس لهذه الإعلان في الكتاب المقدس ولا في واقع الحياة حيث سنرى لمدة طويلة جدا الشرور والموت وسيبقى الشر بقرب الخير زؤانا بقرب القمح حتى آخر الدهر. وفي شأن نهاية العالم ما صدقت اية تنبؤات أو تكهنات وما استفاد أصحابها منها سوى بالإحراج عند بعضهم أو بالمرابح المادية عند آخرين وقد أرهبوا البشر بوصفهم لنهاية رهيبة فظيعة للعالم

انتصار السيد المسيح على الخطيئة

“ثقوا لقد غلبت العالم” قال السيّد المسيح. وهنا يرجو المرء دوما هذا النصر الذي يتحقق فينا رويدا رويدا مع زلاّت بسبب نفوسنا الأمارة بالسوء. ولا نتوهم أننا سنصبح توا ملائكة! ولكننا ليسنا شياطين! ولفت الانتباه نبأ عن انتاج فيلم أمريكي عن “التحرش في الكنيسة الكاثوليكية” كأنّ الكنيسة” الكاثوليكية ككل تتحرش! ولماذا لا تنتج “هوليوود” أفلاما عن تحرش غير الكاثوليك؟ ألا تستطيع أم لا تريد؟ والإحصائيات النزيهة التي توردها الاسوشياتد بريس تعترف مع الأسف الشديد أن أكثر الحالات تحصل ويا للعار في داخل الأسرة ثم بعدها في المدارس غير الدينية (الكلام هنا عن الغرب). وتحلل الكاتبة فاليري تاريكو سبب تضخيم بعض وسائل إعلام غربية سكسونية للتجاوزات عند نفر من الاكليروس الكاثوليكي (التي لا تقدّر بأكثر من 2 بالمئة) في حين يصل قدر التجاوز عند غيرهم من رجال الدين المسيحيين إلى 17 بالمئة (حسب إحصاءات الكاتب اليهودي الأمريكي ستيورات ميلر). وتنسب تاريكو التضخيم والتركيز على الاكليروس الكاثوليكي بسبب العداء للكنيسة وثانيا لأنها مركزية هرمية الترتيب وقد التزمت الأبرشيات بالتعويض للضحايا في حين أن رجال الدين غير الكاثوليك في الغرب ومعظمهم إن لم يكن كلهم متزوجون ولهم أولاد – عندهم تجاوزات مماثلة ومتفوقة عددا ولكن لا تلحظها وسائل الإعلام أو لا تريد أن تلحظها بسبب تفتت تلك الفئات وبسبب عدم تقديمها لتقارير (بخلاف الكنيسة الكاثوليكية) وبسبب عدم التزام المسؤولين بدفع التعويضات. وكتب الأب جوناثان موريس: “داء التحرش بالأطفال ليس مقصورا على طائفة بل هو مرض خطير وهو أيضا عدم أمانة عند رجال دين لمبادىء دينهم وكنيستهم” فما من كنيسة توافق على ذلك الانحراف والشذوذ

خاتمة

أعاننا الله لنقوم لحياة جديدة ونصب أعيننا المسيح القائم من القبر الذي داس بالموت الموت والخطيئة: نعم لقد قام السيّد في الحقيقة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO