حوار الأديان.. عبر الموسيقى

حوار الأديان.. عبر الموسيقى

الأب رفعت بدر، موقع ابونا

«يا ناس حبّوا الناس، الله موصّي بالحب، والحب فرح الناس..» بهذه الأغنية التراثية ختمت مجموعة من المرنّمين والعازفين أمسية أناشيد وترانيم روحية دعا إليها المعهد الملكي للدراسات الدينية برعاية رئيسه الأمير الحسن بن طلال ورافقته الأميرة ثروت الحسن والأمير رعد بن زيد وعدد من سفراء الدول الصديقة والشقيقة وجمع كبير من الحضور 

فعلى مدار ساعتين حلّقنا من مركز الحسين الثقافي خارج المكان، لنفكر في حقيقة الحوار الذي يرجوه الله تعالى من أتباعه، مهما تعدّدت طقوسهم ومذاهبهم. فالحوار ليس كلاماً وخطابات، بل هو حياة، وهو تلاق موسيقي عبر ترانيم جميلة بالاداء المتقن والكلمة المعبّرة واللحن الصافي. وصدق من قال «انّ الجمال يخلص العالم» وكذلك الفن والموسيقى

والخلاص المطلوب اليوم هو عتق الحوار من الأطر والقوالب الجاهزة والتقليدية التي صارت مملة وروتينية وتهتم بالقشور، دون أن تغوص في أعماق النفس البشرية، حيث المساواة الكاملة على أساس الآدمية الواحدة والعبادة لله الواحد والمواطنة العالمية والوطنية

والى اليوم جرّبنا جميع أشكال الحوار، وأنا لا أتكلم عن الواقع المحلي فقط، بل العربي والمشرقي والعالمي. وكان هنالك حوار وتصادم وتراشق وجدليات لا تسمن ولا تغني من جوع. وكان حوار المصطلحات من التعايش والتجاور والقربى والعيش المشترك الى الحوار بمعناه الفكري والعلمي وأحياناً العقائدي العقيم. واليوم -من راس العين- أطل حوار برأسه وهو حوار الموسيقى والفن والثقافة. وفي الانتقال من ترانيم صوفية اسلامية وأغانٍ تراثية إلى ترانيم انسانية ومسيحية تخاطب العقل الباطن وتعتبر كلّ إنسان أخا، تعزّز في أذهان الحضور يقين بأنّ التلاقي في الدين ممكن… عبر الموسيقى

والتلاقي بحر واسع بحاجة الى ابداع وابتكار مستمرّين، بهدف الوصول الى الشارع والى حسّ الشعب ونبضِه وشعورِه. وما قام به المعهد الملكي بالتعاون مع المعهد الأردني للموسيقى يشكل بداية لعهد جديد من العلاقات المميّزة ومن تطوير وإثراء لمسيرة طويلة من الحوار والعيش المشترك. وهنالك « أقمار جدد» لهذا النوع من الحوار الراقي.. والخطاب غير الممل، مثل د. أيمن تيسير وروز الور وهيفاء كمال والشماس عماد بواب الذين تلاقوا على خشبة مسرح واحد، فاسهموا وبنجاح في تعزيز مفاهيم جديدة للحوار لدى كل من حضر الأمسية

أجل، نحن بحاجة الى تطوير في رؤى الحوار ومناهجِه وأدواته، والموسيقى لها شأن عظيم في ذلك. وبمقدرونا بها أن نجابه تيارات التعصّب التي مع الأسف تتنامى في بعض المجتمعات

وبعد أمسية الترانيم المشتركة، اقول، انّ عهدا جديدا من الحوار يبدأ، وهو لا يهدم ما سبق من وسائل، لكنّه يؤسس عليها بناء جديدا وحديثا وراقيا، هو الحوار عبر الموسيقى. وان كنت مخطئا في حساباتي فسأرنّم مع أقمار الحوار: «ارحمني يا الله، بعظيم رحمتك، وبحسب كثرة رأفتك، امحُ معاصيّ

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO