اخوة يسوع

اخوة يسوع

هلْ ليسوع إخــوة من مريم أو يوســـف ؟
من هـُمْ إخـــوة يســوع ؟

أعلنَ قَّسٌ لوثري بأن ليسوع إخـوة ، والأنجيلُ يذكُرُ ذلكَ “”حـرفـيًا “” ، فلماذا ينكرُ الكاثوليك ذلك؟. إنَّـهم في ضـلال ْ!.ا
هذا ما نادى به. فسأله مؤمن كلداني :” كيف ت…قولُ ذلك ؟ إنَّ التأريخ لم يذكرْ شـيئًـا من هذا القبيل”. أجابَهُ القس :” إقـرأ إنجيل متى 12: 46: وبينما هو يكلمُ الجموعَ جاءَتْ أُمُّـهُ و إخوتُه ، و وقفوا خارجَ الدار يُريدونَ أن يُكَّلموهُ “!. أليسَ هذا تأريخًا ؟. أجابَه المؤمن:” أكيد قولُ الأنجيل صحيح. والأنجيلُ كتابٌ لابد أن يقـولَ الحَّـق “. وفتلَ رأسُ ذاك المؤمن المسكين الذي بالكاد ينصُتُ إلى قراءة الأنجيل في الكنيسة، والذي لم يفتحْ قط في البيت الأنجيل ليطلع على محتواهُ. لكَّـنه قرَّرَ ذلك اليوم أن يقرأ الأنجيل كله ليعرفَ ما به، حُّـبًا منه بمعرفة المزيد أم إنتقامًا لنفسِه الجاهلة : كيفَ يغلبُهُ لوثريٌ وهو الذي يفتخرُ بكنيستِه وتعليمها ؟؟


وقرأ النص المشار إليه ولاحظَ أن محاوِرَهُ لم يكن أمينا كليا للأنجيل لأنه أخفى عنه الآيات التالية 48- 50 وهي تقولُ:” من هي أمي ومن هم إخوتي ؟ وأشارَ بيده إلى تلاميذهِ قال : هؤلاء هم أمي وإخوتي.لأنَّ من يعملُ بمشيئةِ أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمّي”!. فقال في نفسِه :” إنَّ النص صريحٌ و واضحٌ ” أنَّ كل إنسان يحفظ وصايا الله هو أخ يسوع.”. لكنه أضاف إنما هذا لا يمنع أن يكون ليسوع إخوةً من والدتِه أو من يوسف زوجِ أُمِّه. فتابع قراءة الانجيل وشاهدَ النصَّ نفسَه يؤّكدُه مرقس 3: 31-35 ولوقا 8: 19-21. ولما عبر إلى متى 13: 55-57 قرأ ما يلي :” أ ليس هذا إبنَ النجار ؟ أ ليست أمُّـه تُدعى مريم ؟ وإخوته : يغقوب و يوسف وسمعان ويهوذا ؟. إندَهش أنَّ اليهود حسبوا يسوعَ أبنا ليوسف. ولوقا يؤكدُ الخبرَ” وكان الناسُ يحسبونه ابنَ يوسف “(لو3: 23). فعادَ إلى ما قرأه في متى 1: 18-25 ليتأكد من أنَّ يوسف ليس أبَ يسوع بل فقط زوجَ أمه مريم بحيث إستغربَ أنها حاملٌ وهو لم يُعَّرسْ بعدُ، أى ” قبل أن يتساكنا “، فأرادَ أن يتخلى عن مريم لأنها حاملٌ ، ليس بالتأكيد منه انما لا يعرف أيضا كيفَ ؟. ثم قرأ في لوقا 1: 38 حيث قالت مريم للملاك :” كيفَ يكون هذا وأنا لا أعرفُ رجلاً”؟. فقالَ في نفسِه :” إن كان اليهود يجهلون حقيقة يسوع ولم يعرفوا أن يفسروا الكتب ، فهل يفهمُ هذا اللوثري أحسن من اليهود ؟ أو هل هو صادقٌ أكثر منهم ؟ ألا يمكن أن يكون كاذبًا، أو أقله جاهلاً لا يعرفُ من الكتابِ إلا ما يتماشى مع رغائبه ومصلحتِه؟. وإذا كانت مريم صَّرَحت أنها لا تعرفُ رجلا ، أى لم تمارسْ الجنسَ مع يوسف ولا ستتعاطاهُ مع أحد غيره ، كيف يكون إذن ليسوع أبٌ ؟؟. فأخذَ الشُّك يُـدُّبُ في داخلهِ

ولمَّـا أتى على نهاية الأناجيل بدأ يستعيدُ المعلومات لاسيما عن أم يسوع وإخوتِه ويُصَّنفُها ليرسمَ خارطةً فيستجليَ حقيقة ما يقوله الكتاب. حضرَآلام يسوع حسبَ متى: ” مريم المجدلية، ومريم أم يعقوب ويوسي، وأم ابني زبدى. وكانت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب تراقبان أين دفنُ يسوع ” (منى27: 55-61)؛ وهكذا قال مرقس ايضا 15: 40-47؛ ولوقا ايضا أكد حضور هؤلاء النسوة وذكر بالحرف المجدلية ومريم أم يعقوب 23: 49-50 ؛ وأما يوحنا فذكرهن كما يلي : ” وقفت عند صليب يسوع أمُّـه ، وأختُ أمِهِ مريم إمرأة قليوفا (او حلفى) ومريم المجدلية 19: 25

وهنا رفعَ المؤمن رأسه وصار يفكرُ ويتأمل ما قرأه. فتذكر : قالَ اليهود بأن يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا هم إخوة يسوع. وهنا يقول الأنجيل أنَّ إسم أمهم أيضا مريم مثل أم يسوع ، إذن يسهلُ الخلط بين الأشخاص ، هذا ممكنٌ، ولكن أباهم مذكور وليس هو لا يوسف ولا هو أبُ يسوع. إنه ” قليوفا “. إذن إرتسمت صورة في ذهنه : زوجٌ (قليوفا) مع زوجتِه (مريم) و أولادهما (يغقوب ويوسف وسمعان ويهوذا ). ثم جاءَ إلى نص لوقا ليوم القيامة 24: 13-18 وهو يذكرُ ” قليوفا ” أحد تلميذي عماوس اللذين رأيا يسوع وعرفاه عند كسرِه الخبز، وقال لوقا بأن قليوفا أحدُ تلاميذ يسوع السبعين!. بينما إستعادَ قائمة الرسل الأثني عشر فرأى أن يعقوب وأخاه يهوذا من ضمنها (منى10: 3-4 ؛ مر3: 18 ؛ لو6: 15) باسمي : يعقوب بن حلفى وتَّـداوس ، او يهوذا بن يعقوب (لو6: 16)، او يهوذا أخ يعقوب (يهوذا 1: 1).ا

تمتم المؤمن في نفسِه : اذا كان الأبُ تلميذا ليسوع وآبنان رسولين من الأثني عشر والأم لا تفارقُ يسوع مثل المجدلية وتخدمه أكثرمن بقية النسـوة، فهل غريبٌ أن يُدعَوا أهلَه وإخـوَتَه؟ بـدأ يرسم أمامه خارطة ثمارِ ما قرأه :ا
1- توجد مريم وأبنها يسوع
2- يوسف هو زوج مريم وليس أبَ يسوع، ولم يعرف مريم في ولادة يسوع، ولا بعده
3- توجد عائلة مريم زوجة قليوفا مع أولادها الأربعة : يعقوب ويوسف وسمعان ويهوذا
4- تُدعى مريم أم يعقوب أختًا لمريم أم يسوع ، وخلطَ اليهودُ بينهما
5- توجدُ علاقة صداقةٍ ومحَّـبة قوية بين العائلتين
6- ظنَّ اليهود أن يسوع وأولاد قليوفا هم إخوة لتشابه أسماء والدتيهم
7- أبنان لقليوفا رسولان ، وقليوفا نفسه ( ربما مع الولدين الآخرين !) تلاميذه
8- يعقوب ابن قليوفا عُرفَ بالصغير(مر15: 40)، ويهوذا يسمي نفسه ” أخ يعقوب “.ا
9- بولس يدعو يعقوب ” أخ الرب ” (غل 1: 19).ا
10– كان يعقوب أول أسقف لأورشليم (إع 12: 17؛ 21: 18) ، كان مع يوحنا مستشارا
لبطرس (غل 2: 9)، ومحافظا ومتعَّصبا لشريعة موسى (أع 15: 13؛ غل2: 12).ا

إضـافةً إلى دعوة يعقوبَ وإخوتَه ” إخوةَ ” ليسوع :ا
11- دعا يسوعُ تلاميذه كلَّهم ” إخـوته ” (متى 28: 10؛ يو20: 7 ؛ أع 1: 14).ا
12- دعا يسوع كل المؤمنين به والمحتاجين والمتألمين ” إخوته ” (متى25: 40-45).ا
13- ودعا كل من يعملُ مشيئة اللـه ” أخـاه وأخته و أمَّـه ” (متى 12: 50).ا
14- درجت الكنيسة من زمن الرسل أن تدعو المسيحيين ” إخـوة يسوع ” ولبعضهم (أع
1: 15-16؛ 2: 37 ؛ 6: 3) >> يا أخي شاول << (أع9: 17 و 30)، ويسوع بكرُإخوةٍ كثيرين (رم 8: 29)، ولا يزالُ المسيحيون ، في أقطارٍ كثيرة، يدعون أفرباءَهم وأصدقاءَهم ” أخـي ” أو ” أختـي ” !.
15- يُضافُ إليها 240 ذكرًا آخر لصفة ” إخوة ” أطلقها سفر أعمال الرسل والرسائل
والرؤيا على المؤمنين بالمسيح، مع أنهم لم يكونوا أولاد مريم أو يوسف !.ا
16- ودرجت المسيحية من عهد الرسل أن تدعو مريم ” بتولا عذراءَ ” أى لم تعرف رجلا
لآ قبل ولادة يسوع ولا لإنجاب يسوع ولا بعد ولادة يسوع ، رغمَ انها كانت ” شرعا ” أمرأة يوسف. وكادت أن ترفضَ تجسُّدَ يسوع منها حفاظا على بتوليتها المُكَّرسة للـه:” كيف يكون هذا وأنا لا أعرفُ رجلا “. فكيفَ يمكن أن تفكرَ بإنجاب ” إخوة “ ليسوع؟. هكذا إفتهم الرسلُ والمسيحيون الأوائل قبلَ أن يُكتبَ حرفٌ من الأنجيل. ولو كان لمريم أولادٌ إخوة ليسوع لماذا أخذها يوحنا عنده إلى بيتِه هو بعد الصلب (يو19:20)؟ ولو كان يعقوب وإخوتُه أولادًا ليوسف لماذا لم يأخذوا مريم عندهم إلى البيت؟

تُرى هل لم يفهم الرسل حقيقة ما علموا وكتبوا ، بل يفهمها ، أحسن منهم ، أصحابُ ما أنكره الأنجيل : الطلاق والإجهاض والسامبو والزواج المثلي ؟. وبطرس قال : :”ما من نبوءةٍ في الكتاب تقبلُ تفسيرٍا يأتي به أحدٌ من عـندهِ ؟”(1 بط 1: 21). للكنيسةِ * وحدَها * حَّقُ التعليم والتفسير(متى 18: 18؛ 28: 19؛ لو10: 16؛ مر16: 15؛يو 20: 23).ا

هنا رفع المؤمن الكلداني رأسَه وجَّـرَ نفَسًا طويلا ، كمن أزيحَ عن صدرِه حملٌ ثقيل جدا ، وقالَ : ” أشكرك يا رب لأنك فتحتَ لي فكري وذهني ، وقَّـويتني لأقرأ كلمَـتَك ، ونوَّرتني بروحِكَ لأفهم كلامَك الذي أحياني أنا الذي كنتُ حَّقًـا في ضلالٍ ، وكنتُ شبهَ مائتٍ بجهلي لحياتِكَ وتعليمِك. أشكرُكَ أيضا لأنكَ أنقـذتني من تجربة التمَّسُك بالحرف. الآن عرفتُ أنَّ كلامَكَ هو حَّـقًا < روحٌ وحـياة > (يو6: 63). أشكرك بنوع خاص لأنك حفظتني من جهلِ و خبثِ الأنبياءِ الكــذبة الذين يأتوننا بلباس المعّلمين والحملان. وأحمدُكَ لأنكَّ أعطيتنا عونًا وضمانا في كنيستِك فلا نضَّـلَ عن الحَّـق ، بل نضمنُ دربَ الخلاص” !.ا


القس بول ربـان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO