ما معنى كلمة البطرك؟

ما معنى كلمة البطرك؟

المؤسـسة البطريركية

كلمة البطرك أو البطريرك مفردة من أصل لاتيني ” باطِر

Pater

” ومعناها ” الأب “، و أخرى يونانية ” يـرارخا

Ierarcha

ومعناها ” الرئيس ” أو صاحب السلطة. وأطلقَ مُصطلحُ “البطريرك أى الأب الرئيس” على الآباء في العهد القديم، لاسيما ابراهيم و إسحق ويعقوب. فالبطريرك هو إذن الشخصُ الذي يقودُ السلطة في جماعةٍ معَّينة

وتَّبنت المسيحيةُ المُصطلحَ وأطلقتهُ على أساقفةٍ معَّينين ومحدودين يُمارسونَ السلطة في جماعةٍ مسيحية تعيشُ في منطقةٍ محدودة. ليست البطريركيةُ درجةً كهنوتية. فالكهنوت ينقسمُ إلى ثلاثِ درجاتٍ وينحصرُ فيها ، هي : الشماس الأنجيلي ، الكاهن ، والأسقف. أما البطريركيةُ فهي منصبٌ إداري محض يزاولهُ بعضُ الأساقفة في بعضِ مناطقِ العالم لتدبير الشؤون الأجتماعية وتنظيم الحياة المسيحية ، فكريا وروحيا وراعويا لتسهيل مسيرة الحياة بهدوء والبشارة بالأنجيل بإعطاء شهادةٍ حسنة ، مستقيمة وجديرة بإيمانهم

ولإعطاء صورةٍ واضحة ورؤية نيّرة للموضوع نذكرُ القراء الكرام بأنَّ الجماعة المسيحية يقودُها كما يلي : الكاهن في كنيسة القرية ، والأسقف في المدينة المتكونة من قرى عديدة ، والمطران ( أو المترابوليت) في المدينة المركزية الأكبر المتكونة من مجموعة مدن ، و البطريرك في مقاطعة تتكون من مجموعة من رئاسات أسقفية. والحَبرُ الأعظم في القمة قائدا للكنيسة الجامعة ، أى أعلى سلطة فيها ، لأنه بُطرس رئيسُ الرسل وخليفـته. وهو أسقفٌ أنما في المنصب الأعلى ويُعرفُ اليومَ ، عالميًا، بـبابا الفاتيكان لكونه أسقف روما، وبذلك خليفة لبطرس. أما الكرادلة فهم معاونو البابا ومستشاروه لأدارة شؤون الكنيسة الجامعة. فالبابا ليسَ ، كهنوتيا ، سوى أسقف أو رسول بمُصطلح الأنجيل. لكنه يُمارسُ إداريا أعلى سلطة في كنيسةِ المسيح ، بتكليفٍ من المسيح وتخويلٍ بالصلاحية اللازمة لأداءِ منصبِه. فهو مُثبتُ إخوتِه الرسل(لو 22: 32) ، له سلطان الحلِ والربط (متى 16: 19) ، هو الراعي للقطيع المسيحي بخرافه ونعاجه وحملانه (يو21: 15-17) ، وهو الشاهدُ المُثَّبتُ للحقيقة الأيمانية للعالم غير المؤمن (أع 15: 7).ا

أما البطريرك فقد تمَّ إستحداثُ منصبِهِ في القرن الميلادي الثالث ولا أبعدَ من بدايةِ القرن الرابع. إقتضى ذلك وضعُ المسيحية المنتشرة في آسيا وأوربا وأفريقيا وصعوبةِ وصول سلطة البابا مباشرة وبقوة إلى كل الأمصار. فتمَّ ” خلقُ ” هذا المنصب وقُّسِمَ العالمُ المسيحي إلى مناطق عديدة محدودة وعُّينَ عليها أساقفةٌ مسؤولين كُّلِفُوا برعاية مسيحيي تلك المناطق ، ويكون الأتصالُ بينهم وبين أسقف روما ليتعاونوا معه في إدارةِ شؤونِ المسيحية العّامة. وهكذا تمَّ تقسيمُ مناطق تواجدِ المسيحيين إلى أربع مقاطعات هي : 1- روما و 2- اسكندرية و 3- أنطاكيا و 4- أفسس. ولما تأسست مدينة الفسطنطينية سنة 330 م ، ونقلَ قسطنطينُ الملك إليها عاصمةَ الأمبراطورية أصبحت هي المركز البطريركي عوض أفسس ، ثم صارت هي سنة 381م الثانية بعدَ روما ، عوض إسكندرية، لكونها عاصمة الأمبراطورية المسيحية

أما أورشليم فكان لها مقامٌ رفيعٌ خاص ، ثُّبتَ في مجمع نيقية سنة 325م على مستوى البطريركيات إنما بدون صلاحيات على غيرها من المدن او المناطق. وإنَّ القانون رقم 6 لمجمع نيقية يؤكدُ على أنَّ هذه التقسيمات والمناصب الأدارية ” عادةٌ قديمة يجبُ الأحتفاظُ بها “. وعليه تمَّ إعادة منصب البطريركية إلى القدس منذ زمن الصليبيين بعدَ أن كان قد إختفى وألغيَ لزمن طويل أي منذ حدوث الأنقسام في الكنيسة في القرن الخامس

ويؤكدُ تأريخُ الكنيسة المشرقية (الكلدانية) أن ديمتريوس بطريرك أنطاكيا – ذي الرقم 15 حسب لوائح بطاركة السريان والموارنة) ، من 255 إلى 262 ، قد تمَّ أسره من قبل شابور الأول شاه إيران ، 241-274 ، وأخذه معه إلى فارس بصحبة أسرى مسيحيين آخرين كثيرين بينهم حتى أساقفة. بنى لهم شابور بعده مدينة ” جنديسابور” وأسكنهم فيها. وعرضَ عليه رئيسُ كنيسة المشرق _ الجاثاليق فافا _ (من حوالي سنة 270 والى 326م) أن يتسَّلمَ ديمتريوس قيادة الكنيسة المشرقية ويمارسَ سلطانه البطريركي كالمعتاد. لكن ديمتريوس أبى ذلك وآمتنع. فكلفه عندئذ برعاية شؤون من معه بصفتِه أسقفا على جنديسابور، فقبل. ومنذ ذلك العهد أصبحَ أسقف هذه المدينة هو ” الراسم للبطريرك المشرقي في المدائن”، كما جاءَ في كتاب ” المجدل : أخبار فطاركة كرسي المشرق ، لماري بن سليمان و عمرو بن متى “.ا

ثم آنسلخت بعضُ الأجزاء من بعض البطريركيات لآزديادِ المؤمنين أو لعدم إمكانية التواصل بين تلك المناطق ومركز البطريركية. منها ، كما يشهدُ القانون رقم 2 من مجمع قسطنطينية الأول لسنة 381م ، الحبشة وكنيسة المشرق وكنائس بنطية وتراقية. ولما آنقسمت المسيحية إذ رفضت بعض الكنائس الخضوع لسلطة البابا التعليمية ، ثم عادت بعدَه أجزاءٌ من تلك الكنائس الى الوحدة مع روما أصبحَ بطاركة عديدين لنفس الكرسي الأصلي. مثلا يوجد حاليا ثلاثة بطاركة على كرسي المدائن (بابل)، أحدهم كاثوليكي وإثنان آثوريان. وكذلك كرسي إسكندرية يدَّعي به بطريركان قبطيان ، كاثوليكيٌ وأرثذوكسي. و بيروت ينتمي إليها أو يَّـدعي الأنتماء إلى خطها الرسولي بآسم بطاركة أنطاكيا ثلاثة كاثوليك هم : للموارنة والسريان والروم الملكيين، بالأضافة إلى إثنين أرثذوكس للسريان والروم البيزنطيين. وهكذا بطاركة الأرمن الأثنان. ثم مع مرور الزمن والظروف الأجتماعية تكونت في العالم الأرثذوكسي بطريركيات عدَّة ، لكل بلد في أوربا الشرقية بطريركٌ خاص مع إعترافهم بأولية بطريرك قسطنطينية ، شرفًـا فقط

ومن القرن الماضي بدأ البابا يُعَّين مساعدين له من بين البطاركة الكاثوليك ليتعاونوا معه ويشتركوا في آختيار رئيس الكنيسة الأعلى ، البــابا. ومن البطاركة الشرقيين ثلاثة كرادلة متقاعدون وكردينال واحد في الخدمة. ومن أحدث أخبار هؤلاء البطاركة أن بشارة الراعي بطريرك الموارنة يشترك الآن في مجمع إنتخاب البابا الجديد ، بينما يُنَّصبُ اليومَ في بغداد البطريرك لويس روفائيل الأول ساكو المُنتخبُ قبلَ 34 يومًـا. و يحضرُ تنصيبَهُ بطريركان لأنطاكيا وممثلون عن بقية البطاركة. نقَّـدمُ للبطريرك الجديد كلَّ تهنئةٍ وتمنية ليوفقهُ اللهُ في أن يُحَّققَ برنامَجَهُ لخير الكنيسة والبلد. كما ننتظرُ مُصَّلين أن يُتحفنا الكرادلةُ بـبابا يكون راعيا حسب قلب الرب ، وبإرادتِهِ

القس بول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO