جمعـة الآلام سـنة الأيمان

جمعـة الآلام سـنة الأيمان

سألني مؤمنٌ عزيز وصديقٌ كريم عن الجمعة العظيمة ، قال :” لا يوجدُ في طقسِنا قداسٌ… ولا يوجد تناول. … وانما تقامُ في الجمعة العظيمة : الموعظة ، ومراسيم تنزيل جسد الرب من الصليب ، والزياح بالتابوت ، وزيارة إلى قبر المسيح رمزيًا …أما في الطقس اللاتيني فيكون في الجمعة العظيمة : الموعظة، ومناولة المؤمنين جسد الرب ، وتنزيل جسد الرب من الصليب و وضعه في تابوت أمام المذبح الرئيسي، ويتقدم الحضور للسجود للصليب ، ومن ثم يتم نقله الى مكان داخل الكنيسة لا يمكن زيارته “. وأضاف السائل وهو من المانيا : ” هذا ما أشاهده. فأرجو منك الشرحَ والتصحيحَ والتوضيح للطقس الكلداني المشرقي و اللاتيني “.ا

أهلا وسهلا بالسائل الكريم. يبدو أنَّ ما شاهدتَه من خلاف لدى طقوس مختلفةٍ عن طقسِك هو ما أثارَ عندكَ إشكالاتٍ وتساؤلات. وبسبب عجزِ ونقصِ المعلومات الأساسية عن الليترجية او علم الطقوس الدينية لم تقـوَ على التوفيق بين طقسين مختلفين عن الحقيقة ذاتِها. وهكذا ركَّزتَ على مشاهداتِك والخلافِ القائم وإلتجأتَ إلى الأستفسار، وهذا خيرُ مافعلتَ ، دون أن تبحثَ قي بطون العلوم عن اجوبةٍ تريحُكُ وتغنيكَ ، وربما بسبب نقص المصادر الطقسية عما تسألُ عنه. طلبتَ التوضيحَ عن الطقسين الكلداني واللاتيني وعن الفروقات بينها لاسيما التناول

قبل أن أبدأ بالجواب أكتبً اولاً ما جاءَ رسميًا و ” حرفياً ” في الكتب الطقسية ، ما معناه كيفية وجوبِ إقامةِ المراسيم ، أى ما يجبُ أن يتقَّيدَ به كلُ المحتفلين بتلك الطقوس أينما كانوا. وربما تتـفقُ أو تختلفُ بعضَ الشيء عما قد تعَّوَدتَ عليه وعاينتًه ، بل شاهدناهُ كلنا يُمارَسُ وتبعناهُ من دون أن نهتم بما عنيَ أو بما إستفَـدْنا منه، وهل بنَتْ تلكَ الأحتفالاتُ حياتَنا الأيمانية والأنسانية؟. وربما قلَّ ما انتبهنا إلى: ” هل كنا أو كان الأحتفالُ متقَّـيـدًا بالنظام المطلوب حسبَ الكتبِ الطقسية ” ؟!.ا

إنَّ التعليماتِ المُعتمَدَ عليها هي الكتبُ الطقسية المطبوعة والمُلـزِمة بارادة الكنيسة. بالنسبة الى الطقس الكلداني جاءَ في الحوذرا 2 ص 375-376، طبعة روما 1887 والمجدد طبعها سنة 2002، أى صلاة الجمعة العظـيمة ، أو جمعة الآلام كما ندعوها عامَّةً، وهي تحوي رتبة الآلام ، التعليمات التالية :ا

<< بعدَ قـراءةِ الأنجيل يُحنونَ الصليبَ أمام الأسقف ، فينزعُ عنه قميصَهُ ، ويُلُّـفهُ بقماشٍ من الكتان الفاخر، ويُسَّـلمُه إلى الكاهن ، لِيضعَهُ مع الأنجيل على المذبح >>!. ويُتابعونَ الصلاة ، أى لنقُـمْ حسَـنًا…ܢܩܘܼܡ ܫܲܦܝܼܪ …وتوابعها. ثم تليها ترنيمة ” الملوك ܕܒܼܵܣܵܠܝܼܩܹ̈ܐ ..̰” وبعدها يجلسُ الشعب كله ، ويرَّتلون ” إستيقِظ …ܐܸܬܬܥܝܼܪ …”، وهي بمثابة موعـظة تذكُرُ كلَّ الشخصياتِ المهّمةِ في العهد القديم ، الآباءَ والأنبياءَ الذين أخبروا بشكلٍ وبآخر عن المسيح وآنتظروا مجـيئَهُ. وبمعنى آخر تذَّكرُ بالنبوءاتِ وبتحقيقِها ، فيسوعُ المصلوب هو المسيحُ المنتظر، هو الألهُ المخَّلص. ويُنهون بعدَه الصلاة >>. هذا ما جاءَ في الطقسّ. و هذه التعليمات ترتقي أقلَّ ما يكون إلى 150 سنة (أى قبل طبع الحوذرا)، وربما إلى أبعد، أى الى 1350 سنة ( عند تثبيت الطقس !).ا

أما الطقسُ اللاتيني فتذكرُ التعليمات – الحالية بعد الأصلاح الليتورجي سنة 1969 بناءً على ما طلبه المجمعُ الفاتيكاني الثاني (1962-1965) كتعليم رسمي يجبُ الألتزامُ به – تقول : << يسجُدُ المُصَّلون أمام المذبح المُعَّرى من كلِ قماش ( شرشف). ثم يبدأ الكاهن (المترأسْ) الصلاة. بعد الأنجيل والطلبات (صلاة المؤمنين) يحملُ الشماسُ الأنجيلي الصليبَ الملفوفَ بقماشٍ بنفسجيٍ ، ويضعُهُ على المذبح. ثم يرفعُ الكاهنُ القماشَ عنه ويدعو الحاضرينَ كلهم للسجودِ له، وهو يُكررُ،3 مرات، قائلا: هذا هو خشبُ الصليب. عليه عُّلِقَ المسيحُ مخلصُ العالم. فيسجدُ الجميعُ للصليبِ راكعينَ أمامه ، مُقَّـبلينَ إيَّاه. والشمامسة (الجوق) يرتلون أثناءَ ذلك ترانيمَ مناسبة. وبعدَ السجود يُغَّـطونَ المذبحَ بالشرشف. وأثناء ذلك يكون أحدُ الكهنة قد جلبَ القربان المقدس المحفوظ في مكان آخر(مذبح الراحة!) إلى المذبح. ثم يدعو الكاهنُ الشعبَ إلى الأستعدادِ للتناول، فيتناولون. ثم يُباركُهم ، ويُنهون المراسيم >>. هذا ما جاءَ في الكتب الطقسية العصرية

إذن هذا ما تامرُ به الطقوس.وكلنا يدري ويُلاحظ أنَّ الواقعَ يختلفُ عنها كليًا. أقـلَّهُ عند الكلدان. لقد دخلت عاداتٌ جديدة، غريبة عن الطقس، لابد وبسبب إجتهاداتٍ خاصة ، و بادِراتٍ شخصية بدأت هنا وهناكَ ، ثم تعَّـممت على الرعايا. وما نشاهدُه اليوم ، أو بالحري نحياهُ لاسيما في طقسنا الكلداني ، هو ثمرةُ بادراتٍ ، إمَّـا :ا

1- متوارَثة من عقودٍ. هكذا فعلوا قبلنا !. هكذا رأينا نحن منذ أن وَعينا، فتعلمنا منهم وآقتدينا بالتالي بهم ؛

2- أو مستَورَدة من مدة قريبة. أُقتُبِسَتْ من طقوسٍ أو كنائسَ من طقس مختلف، او من بلد آخر لأنهم عايشوها فترةً وأنبهروا بها أو إستذوقوها أو درخوها مثل الببغاء وتبنوها على حسابِ طقسهم ، بوعيٍ أو بغيرِ وعي !. وربما ما ساعد على ذلك هو فهمها بينما ظلت طقوسُهم الخاصة غامضةً وعَّصيةً عليهم وجامدة إن لم أقل مُمـيتة، ولاسيما بعيدة لأنهم قَّـلما يشتركون فيها !!. ا

وبعضُ الذين تبَّنوها هم المسؤولون فقلدوها إستجابةً لمؤمنيهم أو أمروا بممارستها لكسب سمعةٍ أو للبروز ولو حساب الحق والطقس الأصيل الغني بقـوتِ النفوس !. إنهم لم يستنبطوها نتيجة بحث في خدمةِ رعاياهم ، أو رغبةٍ في تطوير طقسهم لخدمةٍ أفضل والحصول على النتيجة المرجوة من الصلاةِ نفسها. بل تبنوها دون هدف ودون رادع ، وربما بهدف التغيير فقط ولو على حساب الأيمان المستقيم!.ا

3- أو مُسْتَنبَطة فعلا ، إختلقها البعضُ بروحية الطقس نفسه وبهدف إيصالِ الغـنى الفكري والروحي الذي باتت الأساليب القائمة غير قادرة على إيصالهِ فلا تـفي بالغرض المطلوب ، لاسيما لأشراكِ المؤمنين بعمق روحانية المناسبة وإغناءِ إيمانهم

نظمَتْ كلُ كنيسةٍ طقوسَها منذ آلف ونيّف سنة. وسارت عليه إلى اليوم وجرت تنقيحاتٌ أو تغييراتٌ طفيفة عبر التاريخ. إمتازَتْ الطقوسُ الشرقية – في رتبة الآلام – بالتركيز الظاهري على ناحية الألم والحزنِ لما جرى ، كاشفةً الوجهَ الألهي الخلاصي للمصلوب ، طالبةً السجودَ له. وقد تحَّوَلَ مع الأسف إلى الحداد وعبوديةِ التقليد !. أما الغربية فرَّكزت على التأمل في المصلوب، الأله المخلص، وسجدت له. وآنقلبت أحيانًا إلى نظامٍ يُطَّبقُ دون إدراكِ رموزِهِ أو هدفهُ. كان اللاتينُ يُغَّطون سابقا المذبح كله بالسواد. فأخذ الشرقيون عنهم ذلك وقلدوهم. نظَّمَ الغربيونَ ” تابوتًـا” وضعوا فيه الصليبَ للدفن ، فقلَّدَهم الشرقيون وهَّيأوا جنازة. سجدَ اللاتينُ للصليب ، وسارَالشرقيونَ في موكب الدفن الحزينة متنافسين ومتدافعين على من يكون الأولَ الذي يعبرُ تحتَ تابوتِ المسيح ويُعَّبيءُ قنيـنَتهُ من الماء المُّر!!. بل وصار يفتخرُ كلُ من إستطاعَ أن يغفلَ المُشرفين ويَّمُرَ تحتَ النعشِ أكثرَ من مرَّةٍ ،وغيرُه ينتظرُ دورَه بفارغِ الصبر!!. ا

تركَ الغربيون السوادَ والتابوتَ والدفنَ لأنَّ المسيحَ حَّيٌّ مُمَّـجدٌ يُفتخرُ به لا يُبكَى عليه. أما الشرقيون فما يزالون _ رغمَ أنهم مقَّلِدونَ بالأصلِ !_ متمَّسكين بها، وبشّـدة!. وإلى حدِّ التهمةِ بالهرطقةِ كل َّ من يخالفُ حرفا مما ورثوهُ عن آبائهم وقَّـلدوهُ من خمسين سنة فقط!. وإذا رفضَ كاهنٌ إستعمالَ تابوتٍ ، ودفنةِ صليبٍ ، بهدف إعادةِ الأمورِ إلى أصلها و روحها يثورون في وجهَهَ ، عن جهلٍ أو تزَّمُتْ!. وقد يجلبُ له علمانيون تابوتا في السنةِ التالية ، ويا ويلَهُ إذا رفضَ إستعمالَـهُا !. ا

وكما نرى إنَّ الطقسَ الكلداني برّاءٌ من التابوتِ والدفنِ براءَةَ الذئبِ من دم يوسف ؟. وكم شماس ، يتعَّرجُ في القراءة ويتيهُ في اللحنِ، يثورُ ويصرُخُ في وجه المُجَّددين متَّهمًا إيّاهم بإبطالِ الأيمان، لأنهم أسقطوا الترانيم القديمة التي كانوا متعَّودين عليها ، ولا يقوون على تعَّـلمِ غيرها، كانوا يؤدونها مثل ” دراويش ” ، بصياحٍ وعياط ؟. ولا يهمهم إذا ما كانت الترانيمُ الجديدة ذات معنى ومغزًى يبني حياة المؤمن !. ا

وأكثر من هذا لقد تعَّودنا على الطابع الحزين كما قلتُ ولا نبالي بكلمات الأنجيل الذي تلي علينا ، كما نسينا ما أعلنته الصلاة في الأيام السابقة. أما قال يسوع لبناتِ أورشليم :” لا تبكينَ عليَّ بل إبكين على أنفسكن وعلى أولادكن “؟. لماذا نُصّرُ نحن إذن على الأستمرار في البكاء على يسوع ؟. لماذا لا نبكي على خطايانا؟. أما قالت الصلاة : ” أهلنا يا رب بعونك الألهي لنحتفلَ بأعيادَك المقدَّسة ” ؟. وأليست جمعةُ الآلام عيدَ الخلاص؟. بلى. حتى قالت الصلاة : ” هوذا كنيستك يا آبنَ مريم تقومُ في الحزنِ لأنَّ موتَكَ مؤلم. وتُعَّـيدُ ألمَكَ وتذكرُ صليبَكَ ” (حوذرا2، ص346). وهل ننتظرُ الملاكَ الذي قالَ للنسوةِ ” لماذا تبحثنَ عن الحّي بين الأموات ” (لو24: 5)، فيقولُ لنا : لماذا تُـمَّـوِتُوا يسوعَ الحيَّ وتقودونَ موكب جنازةٍ عوضَ أن تنَّـظموا تظاهرة آنتصار وترفعُـوا معنوياتِكم وتقودوا جهادَكم بحماس لتسحقوا رأس عَـدُّو الحق !. ا

وجديرٌ بالذكرِ والإشارةِ إلى ما يلي : تقولً إحدى صلواتِ الصبح الأحد الثاني لأيليا :” من رخاوةِ الفلاحين صارتِ الحقولُ مَداسًا. نعَسَ الرعاةُ وناموا فأفسدتِ الذئابُ كما شاءَتْ. إذ لا رادعَ يردعُها “؟ (حوذرا 3، ص275). بسبب قلةِ عنايةِ الرعاة بالطقوس وسهرِهم على تغذية النفوس ، وعدمِ التمسك بالقوانين ، أصبحتْ كلُ كنيسةٍ لها طقسُها الكلداني الخاص يصعبُ عليكَ التمييز بين الكلداني الأصيل والغريبِ الدخيل أو الحّر المُستنبط. وإذا حاولَ عارفٌ بالطقسِ إعادَتَها إلى نقاوتِها بترتيبٍ أو ترجمةٍ للنصوص أو إضفاءِ تفاصيلَ حديثة بغيةَ إدخالِ المؤمن إلى عمقِ روحِ الصلاة يُتهم بسهولة بأنه لاتينيّ. بينما من ينقلُ إحتفالات لاتينية صرفة على عيونِ الأشهاد يُسكتُ عنهُ إن لمْ يُهَّـنأ عليها !.ا

أضف إلى هذا متناقضاتٍ في الأحتفالات. بينما تدعو صلواتُ ليلةِ الجمعةِ العظيمة إلى السجودِ للصليب لقد خلا طقسُنا الحالي وآحتفالاتُـنا العلنية عن رتبةِ سجودٍ للصليب؟ وبينما خلا طقسنا عن دربِ الصليب في جمعةِ الالام أصبحَ كثيرون يُقيمونَ دربَ آلامٍ كاملة مقتدينَ بذلك ما يعمله البابا في روما ذلك اليوم !. وفي حين يختمُ الطقسُ صلاة الالام هكذا: ” مُبارَكٌ موتُكَ. مجيدَةٌ قيامتُكَ. ترَّحم وآشفق بنعمتِكَ على عبيدِك الذين إعترفوا بلاهوتِكَ … والذين يعترفونَ أنَّكَ ” قمتَ ” حَّقًـا. فلكَ مع أبيكَ وروحك القدوس المجدَ والسجودَ دائما و أبدًا “. لا نرى للفـرح والراحة أية إشارةٍ في إحتفالاتِنا. أ ليسَ ذلك غريبًا حَّقًا ؟

لقد أحَّسً الأساقفةُ الأجّلاء على هذا الخلل وهذه الفوضى. وقد وعد غبطةُ البطريرك الجديد مار لويس روفائيل الأول سـاكو بمعالجةِ الموقفِ والعودةَ إلى الأصالة إنما مع التجُّددِ الذي تقتضيهِ مسيرةُ الحياة الزمنية والتطورُ البشري الفكري والتقّـني. وهذا العملُ يتطلبُ من كل المؤمنين الكلدان ، إكليروسًا وعلمانيين، أن يتفاعلوا مع هذه الرغبة ويتعاونوا مع السلطةِ الكنسية المسؤولة ، بوعي وتصميم ، ليتحَّققَ المرجُّوُ

أما عن التناول يومَ جمعةِ الآلام عند اللاتين فمفادُه أنَّ اللاتين ركّزوا ، رغم ذكر الآلام ، على يسوع أنه حَّيٌ ومصدَرُ قوة المؤمنين في الجهاد ضدَّ الشَّرفالتغَّلبُ على التجاربِ و المِحَن وآلامِ الحياةِ الخاصّة. ليست الجمعة يومَ بُكاءٍ ولطمٍ بل يومَ شُكرٍ وسجودٍ للرب ، مع شُربِ كأسِ الموتِ عن الخطيئة معه. لأنَّ القربانَ هو سّرُ موتِ الرب وقيامتِهِ. بالمُقابل رَّكزَ الشرقيون ، في الأحتفالِ أقَّـله ومعَ الأيمان بمجدِ المسيح الحالي ، على الجانبِ الأليم مع إختفاءِ يسوعَ عن تلاميذِه والعالم – هو في القبرِ- والتناولُ يجري ليسوع الحي المنتصر. لذا لا يُقامُ القداسُ و لا يُعطى تناول حتى يومَ السبت ، إلا مساءًا وفيه تُعلنُ القيامةُ فيتناولُ المؤمنون. إنها أفكارٌ وآجتهاداتٌ لاهوتية حاولت الكنيسة – في الشرقِ أو في الغرب – أنْ تُجَّسـدَ من خلالها أبعادَ موتِ المسيح لتُدخلَ المؤمنَ إلى عمقِ سّرِ موتِ المسيح، وموتِ المؤمن معه وفيهِ عن الشَّر والعالم. إنَّها إجتهاداتٌ تتكاملُ ولا تتضارَبُ ، تعود إلى ظروفِ المكان والزمان وإلى طريقةِ تفكير الناس في كلِ بُقـعةٍ من الأرض

القس بول ربــان

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO