بين مريمـتـين : مع يســوع ســنة الأيمــان

بين مريمـتـين : مع يســوع ســنة الأيمــان

 

كانت آخر توصيـة ليسوع وهو على الصليب ، قبل أن يموت فيُنهي معه العهد القديم ويُجَّددُ الخليقة ، أنْ قال لأمه مريم ” يا آمرأة هوذا إبنك ” ثم لتلميذه ” هوذا أمُّـك ” مؤّكدًا بذلك أن مريم قد تعاونت وشاركت في الخلاص عكس ام البشرية الأولى، حواء ، التي تعاونت وشاركت في إسقاط الأنسان وإبعاده عن فردوس الحياة مع اللـه. مريم أصبحت بمشاركتها مع يسوع في طاعة اللـه وتحمُّل الآلام التكفيرية عن الخطيئة الأولى وكل الخطايا التمردية على اللـه وعلى الحقيقة ، أصبحت أم البشرية للخلاص. لقد ” جاز في نفسها سيف الألم وعصرَها الحزن ” (لو2: 35) تحتَ الصليب كما ثقبت الرمح ، على الصليب، جنبَ ابنها فأخرجت لنا منه الحياة الألهية ، بالمعمودية وذبيحة القربان. وبمشاركتها فداءَنا لقد أصبحت ، مع إبنها ، سلطانة السماءِ والأرض ، للتتابع من فوق رسالة إبنها على الأرض على يد إخوة يسوع وتلاميذه عبر الأجيال. إنها ” شـريكةٌ في الفــداء “!.ا

وكانت أولى توصية يسوع ، بعد القيامة مُدَّشِـنا بها عهده الجديد ومعلنا خلقة الأنسان الجديدة بقوة الروح القدس إذ ” نفخ فيهم وقال لهم : خذوا الروح القدس ” (يو20: 22) ، كانت لمريم المجدلية ، وهي واقفة بجانب أمه لا تبكي بل تشَّجعُها وتسـندُها في ألمها العميق وصمتها الرهيب وتتألم مع الأم لترافق الأبنَ في آلامه. لقيها في البستان تائهة في ألمها وقلقة على مصير حبيبها. فأخرجها من هَّمها وأنعشها في رجائها. هو حي! هو قريبٌ منها!. ليست وحدهاّ!. لا خطرَ يُحدقُ بها!. إنها في أمان !. وصَّى يسوع المجدلية فقال :” لا تُمسكيني – لا يرجع إلى حياتِه الأرضية. إنه يدخلُ إلى مجدِ أبيه وأبينا الألهي!- … بل إذهبي إلى إخوتي ، وقولي لهم إني… فرجعت مريم وبَّشرت التلاميذ بأنها رأت الرب وأنه قال لها ذاك الكلام “(يو20: 17-18). أرسلها الربُ ” شاهدة ” لحقيقة القيامة ، ومُنعشةً لأيمان الرسل وزارعة بينهم السلام والأمـان!، ليُعلنوا بدورهم للعالم : لقـد تمَّ الخلاص. لقد تحرَّر الناس من سطوة الشرّير. وقد وُهبَ لهم أن يعودوا إلى فردوسهم المفقود. فينطلقوا و يشهدوا للحق والمحَّـبة ، و يدعوا الأمم إلى الحياة !. ا

وبين الـ ” مريمـتين “، والذي شـَّدهما الى بعضهما ، وقف يسوع ” منتصبًا على الصليب ” و” مـتنَّـزها من جديد في فردوس الحياة ” (تك3: 8 ) ، والذي بقـوته ومن خلاله إتحَّدت السماء بالأرض كما إتحدَّت الأمرأتان – مريمتان – في الألم ثم في المجد. ومثل الـ ” مريمتين ” يتحدُّ المؤمنون كلهم بالمسيح ” المتألم والمنتصر” فتغذي مريم الأم ايمانهم وتسند مسيرة جهادِهم ضد الشر والضلال ، وتُعطي المثالَ مريمُ الأخت بالشهادةِ والبشارة بالقيامة والخلاص إلى الشعوب المتألمة والمنتظرة بقلق ورجاء . وما يضمنُ تحقيـقَ ذلك هو ” أن نشارك المسيح في آلامِه فنتـمَّثلُ به في موتِه ” شهادة للحق” (يو18: 37) لعَّلنا نبلغُ القيامةَ من بين الأموات “(في2: 10-11). أنْ نموتَ أولا عن ذواتِنا ، نصلبَ مع المسيح ،ثم نحيا للمسيح ” فيحيا هو فينا “( غل2: 19-20). إذا آختبرنا الألم مع المسيح ، كالمريمتين ، نعرفُ كيف نكتشفُ المجد والهناء ونتمتَّع بهما. ويتحَّقـقُ ما قاله يسوع : ” من أراد أن يتبعني لينكرَ أولا نفسه ، ثم يحملُ صليبَه ، ثم يتبعني “!. ا

وكلنا نريدُ الحياة. وكلنا نشتهي المجدَ والسعادةَ. وكلنا نجاهِدُ ضد من ينكرون علينا حق الحياة. لكل واحد منا صليبُه الخاص من الضيق والشدائد. المسيحُ وحـده دواؤُنا ورجاؤُنا . لننظر إلى المسيح الشاهد للحق. لنعلن ايماننا به. لنعقد رجاءَنا عليه. ولنتبعه الى الجلجلة بلا تردد ولا خوف مع الـ ” مريمتين” ثابتين في إبماننا ، صامدين في رجـائِنا ، حتى ننتهي بالقيامة و نفرح بها ، ونشهد لها ،محَّققين الوصيّتين. المسيح قام وتمَّجد. لنقُم معه نحن أيضا حتى يُشركنا في مجدِه. و لنصرُخْ كلـنا : ا

قام المسيح ! حقًـا صحيح ! لهُ التسبيح !. ا
” المسيحُ قام من بين الأموات و وطيءَ الموتَ بالموت ، و وهب الحياة للذين في القبور”
<< … وتكـونـون لي شـــهـودًا >>
” اللـه أقامَ يسوع …ورفعه.. وجعله قائدا ومخَّـلصًا… ونحنُ شهودٌ على ذلك “ 

القس بول ربـان
عـيد القـــــــيامة

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO