عظة ليلة عيد القيامة

عظة ليلة عيد القيامة

الأب سعد سيروب حنا

أتمّ الموت عمله. مات يسوع على الصليب. يبدو ان عمله ونشاطه ورسالته انتهت. لقد هرب الرسل. انقلب الايمان والثقة. وبدلا من المصالحة مع الآب والوحدة المنشودة بين البشر، حلّ الضياع والتشتت. لقد اتمّ الموت عمله بأكمله. فماذا بعد هذا؟ وما العمل؟ هل من شيء بعد كل هذا؟ هذه هي الاسئلة التي نطرحها على انفسنا في يوم السبت المقدس. ففي يوم السبت يبقى السؤال العظيم والدائم: ما العمل الآن؟

يطرح جميعنا هذا السؤال: ما العمل الآن؟ ليس سؤالا من الماضي، بل سؤال حاضر بشكل دائم على كلّ واحد منّا. لا يمكن لأحد ان يجيب على هذا السؤال! تعلمنا الكتب المقدسة باننا يجب ان نتعلم الانتظار والمواظبة والرجاء: “ارتجي الله لأني ساحمده بعد، مخلصي هو وإلهي” (مز 42/6) (مز 130/ 5ت). ا

فجواب الكتب المقدسة على السؤال: ماذا بعد؟ هو وثقّ بالله، وترجاه. فبعد ان أتمّ الموت عمله، يجب على الله ان يكمّل عمله أيضاً، فيعطي الحياة الجديدة والبداية الجديدة والمستقبل الجديد الابدي. وهذا ما عمله ليسوع في ذلك الزمان ويعمله لكل واحد منّا اليوم. الثقة، المداومة والرجاء

إلا اننا نتسال اليوم: كم من الانتظارات التي ذهبت سدى؟ وكم رجاءاً خاب؟ وكم صبر بطل؟ ففي مجتمع مثل الذي نعيش فيه يقدر الانسان الفاعلية، ولذا فان الانتظار يبدو بلا فائدة. يجب ان نكون فعالين. علينا ان نحقق شيئا في ما نفعل: منتج، نتيجة، نجاح، شيء بارز. فافعالنا تبغي دائماً الانتاج، التغير، التخطيط والتنظيم. وفي كثير من الاحيان لا يهم ماذا ننتج: المهم ان نصنع شيئاً. وهذا يختلف تماماً عن موقف الانتظار والسكوت برجاء. فالرجاء ممكن اذا كنا مقتنعين بان الاشياء المهمة والاساسية لا يمكن ان يصنعها الانسان، بل انها عطية وهبة من الله، الذي لا نملك أمامه إلا ان نفتح ايدينا له منتظرين ومترجين ان يملئها ويجيب على سؤالنا: ماذا يجب ان نعمل

ليس الرجاء مجرد انتظار فارغ. الانتظار المملوء من الايمان والرجاء يدخل مستقبلنا في حاضرنا ويبدّل قلبنا. فلا شيء منتهي لمن يعرف الرجاء! لا الموت ولا الفشل ولا السقوط يمكن ان يكون له الكلمة الاخيرة في حياتنا. الرجاء يجعل المستقبل عطية من الله، وليس مجرد نتيجة لتخطيط الانسان. ولهذا كل شيء يمكن ان يكون نقطة بداية جديدة. ولهذا يقول بولس الرسول: “بالرجاء نحن مخلصون”. يريد بولس ان يقول بان فينا حاضرة قوة الرجاء المخلصة. ولهذا فان الرجاء لا يمكن ان يخيب. فمن يعرف الانتظار والمداومة، يصبح المستقبل حاضراً في حياته

لقد تأمل المسيحيون في بداية المسيحية عن عمل يسوع بين الجمعة والاحد. فهو الذي رغم كل الالام والمهاناة والصليب والموت كان مملوءاً من الرجاء والثقة بالله: “يا أبتاه في يديك استودع روحي”. يسوع الواثق المترجي هو يسوع المنتصر على الموت والقائم من بين الاموات. لقد تحولت امانة يسوع ورجائه بالله الى حياة ابدية وكاملة

كان اليهود يعتبرون الموت نهاية وانقطاع في العلاقة بين الانسان والله. فالله لا يتذكر الاموات، مكان الاموات تسمى “ارض النسيان”: فالاموات لا يحمدون الله. لذا فالموت يفصل الانسان عن الله وعن الاخوة. ولكن في يسوع الذي عاش وجوده وحياته من اجل الاخرين تتحول عدم العلاقة الى علاقة جديدة ويدخل الاحياء في عالم الله. كما نرى في ايقونة المسيح ونزوله الى الجحيم. يسحب آدم وحواء من الجحيم. يحي يسوع بحبه عالم الاموات ويملئ الكون والانسان من نظام جديد من العلاقات التي لا تزول، بل تبقى الى الابد

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO