تعليم القيامة

تعليم القيامة

لقد حملني اليوم الفرحُ المملوء حكمةً وتمييزاً. لأكرر كلمةَ النبي القائل: هذا هو اليومُ الذي صنعَهُ الرب. فلنبتهجْ ونتهللْ فيه. هذا هو الذي لم يكن قبلُه مثلَه، ولا بعدُه آخرَ يشبهه. هذا هو العيدُ العظيم فخرُ جميعِ الأعياد. هذا هو الفرحُ العظيم الذي مُنِحَ اليوم للكنائس. فهلمَّ بالسلام أيُّها اليومُ الجديد الذي به زالَ سلطانُ الظلام. هلمَّ بالسلام أيها اليوم الذي لا يُشبه أولَ أمس. الذي به أُبطِلَ سلطانُ الليل القديم. هلمَّ بالسلام أيها اليومُ النير، الحاملُ بشارة بهية. هلمَّ بالسلام يا معزي المغمومين. يا مفرحَ المكتئبين، يا جامعَ المبدَدين. يا مقرِّبَ البعيدين. يا مبهجَ المتضايقين. يا مشجّعَ الخائفين. الزارع زرعاً جيداً في مسامع التلاميذ. هلمَّ بالسلام يا يوماً لا يدركه الموت. وقيامةً لا يلاقيها السقوط. هلمَّ بالسلام يا بكرَ الأيام. الذي بمواهبك تزينَ العالمان. الموتُ ذُلَّ والحياةُ ارتفعتْ. الجحيمُ مغلوقة. المعموديةُ مفتوحة. الشمالُ خالية. اليمينُ مرعدة. أولَ البارحة ضُرِبَ الراعي فتبددتْ خرافُه. اليوم هربت الذئابُ. وابتهجت الرعيةُ. أولَ البارحة يهوذا قَبِلَ الرشوة. قيافا يشير فيسمع. حنان يشكو. الكتبة في سَجَس. بيلاطس جالس. سيدُنا محتضنُ العمود. اندراوس يهرب. شمعون ينكر. يوحنا بعيد. توما مختف. يعقوب مندهش. وجميعُ التلاميذ بعيدون في كل الجهات. أما اليوم فقيافا مبهوت. حنان خجلان. يهوذا مخنوق. الفضةُ مرذولة. الكتبةُ صامتون. رؤساءُ المجمع يسترون وجوهَهم. اللاويون يبكتون بعضهم بعضاً. بيلاطس يتعجب. المشاغبون والشرط يهربون. وجماعةُ الذئاب تبددت. الراعي تكلم مع النعاج. والرعيةُ استنشقتْ رائحتَه فانتعشتْ. مريم تفرح. سالومي تبتهج. المجدلية حاملة بشارة السلام. التلاميذ رفعوا رؤوسَهم. الرسلُ خرجوا من مخابئهم. بطرس ويوحنان إلى القبر يسرعان. متى وبرتلما بفرحهما يبتهجان. اندراوس ويعقوب لشدائدهما ينسيان. توما يعترف. بيلاطس يمجد. طريقُ القبر مرعد. وسبيلُ الجلجلة خال. الحزنُ عبرَ إلى الشمال وقام العزاءُ عن اليمين. بابُ القبر أضحى خدراً للمقتول. هنا نصرخ جميعنا ونقول: أين شوكتكَ يا موت. وأين غلبتكِ يا جحيم. اليوم قَبِلَ الحراسُ الرشوةَ وقالوا: أن تلاميذَه سرقوه ونحن نيام. ومن بعد هذا ظهرَ لمريم المجدلية وللبقية. أما الرسل فبوجوه سافرةٍ أعلنوا قائلين: إننا نعلم أن المسيح قد قام من بين الأموات ولا يموت بعد. ولا يتسلط عليه الموت. وحيث إلى هذا العيد حضرنا. فلنعانق بعضنا بعضاً بالمحبة. ولنقبل بعضنا بعضاً بالمودة. ولنعط السلام الواحد للآخر. سلاماً بلا غش. سلاماً بلا رياء. سلاماً خالياً من الخداع. سلاماً ليس كسلام الأسخريوطي الذي خنق نفسه جزاءاً له. ولكن ذلك السلام الذي أعطاه مخلصنا لجماعة الرسل في العلية. السلام معكم جميعاُ. لأن السلام هو زوال العداوة القديمة. لأننا إلى السلام دعينا. ولأجل السلام اجتمعنا كعادة كل سنة. القيامة عليكم والحياة بالمسيح. فأن ربنا حررنا من الموت. وجعلنا بدلاً من المائتين غير مائتين ومن الادميين مسيحيين. ومن الترابيين سماويين ومن النفسانيين روحانيين. عوض المخاصمين هادئين. عوض المشاغبين مسالمين. عوض الحقودين محبين. وعوض القاسين رحومين. وعوض الجسورين وديعين. عوض المتكبرين ورعين. وعوض المرتفعين متواضعين. عوض الظالمين شاكرين. عوض الشرهين صائمين. وعوض السكيرين ناذرين. عوض الدنسين عفيفين. عوض المتكاسلين نشيطين. عوض الخاطئين صديقين. عوض الأثيمين عادلين. عوض الطالحين صالحين. فلنحب بعضنا بعضاً من كل قلبنا لأن إلى هذا السلام دعينا يا أحبائي. صفقوا جميعاً. مجدوا عالياً. عظموا جدياً. سبحوا روحياً. لذاك الذي اليوم قام من بين الأموات. وبقيامته أقام جميعنا آمين. وكما وعد اللص اليميني أن اليوم تكون معي في الفردوس. هو يؤهلنا لاستقبال ظهوره. فنشترك بملكوته السماوي آمين

No comments yet

Comments are closed

Michigan SEO